قلة فقط من أطفال نهر البارد عادوا إلى المدارس (الجزيرة نت)

محمد أعماري-مخيم البداوي
 
في الموسم الماضي اقتطعت قذائف الجيش اللبناني ورشاشات تنظيم فتح الإسلام قرابة شهرين من موسمهم الدراسي، وفي الموسم الحالي مازالت مدارسهم أكواما من التراب والإسمنت والحديد.

إنهم أطفال مخيم نهر البارد شمال لبنان الذين أرغمتهم المعركة التي شهدها المخيم في نهاية مايو/ أيار الماضي على أن يهجروا فصولهم الدراسية كما هجرت أسرهم مساكنها واستقرت في معظمها بمخيم البداوي.

يزيد عددهم عن 9000 طالب وطالبة، مازالوا في عطلة قسرية، رغم أن الثلث الأول من الموسم الدراسي يشرف على الانتهاء، إضافة إلى ما يزيد عن 2000 آخرين ممن لم يبلغوا بعد سن الدراسة وأرغمتهم الظروف القاسية على أن يمضوا بأزقة ومزابل مخيم البداوي ذلك الوقت الذي يمضيه أقرانهم في رياض الأطفال.

مدارس للسكن
"
قالت أم لاجئة: أين يذهبون؟ مدارس نهر البارد سويت بالأرض، ومدارس البداوي تكدست بالعائلات!
"
باستغراب كبير تجيبنا إحدى الأمهات لما سألناها عن سبب تأخر هؤلاء الطلاب في الالتحاق بفصولهم الدراسية وهي تقول "إلى أين سيذهبون؟ مدارس مخيم نهر البارد ومنازله سويت بالأرض، ومدارس مخيم البداوي تكدست فيها العائلات".

يملؤها الغضب والتوتر أشارت إلى بناية المدرسة وقالت بتهكم عنيف "هذا مسكننا، مدرسة من خمسة نجوم"، ساحتها مليئة بملابس معروضة أمام أشعة الشمس، وفي جنبات سورها من الداخل أو من الخارج "نبتت" أنشطة تجارية "تسقيها" الفاقة والحاجة.

فئة من طلاب نهر البارد فقط تمكنوا من العودة إلى ثلاث مدارس تابعة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مدينة طرابلس مع بداية الموسم الدراسي بعد أن شفع لبعضهم كونهم في نهاية المرحلة الإعدادية (شهادة البروفيه) ولآخرين كونهم ولجوا عامهم الأخير في المرحلة الثانوية (البكالوريا)، فقرر المسؤولون أن يجدوا لهم فصولا حتى لا تضيع منهم شهاداتهم.

أما الآخرون فلم تحمل الدفعة الأولى منهم الحقائب الدراسية إلا يوم أمس، ومازالت الغالبية العظمى تنتظر أن تجد لها فصولا دراسية تتعلم فيها شيئا في ما تبقى من شهور الموسم.

جهود الأونروا
وعد منسق عمليات الأونروا شمال لبنان بتعويض الطلاب عما فاتهم (الجزيرة نت)

وقال محمد خالد خالد مدير العمليات ومنسق عمليات الأونروا في شمال لبنان إن الوكالة تبذل قصارى جهودها لتجاوز هذا التأخير، ووعد بالعمل على تعويض الطلاب عما فاتهم من الموسم.

وأوضح خالد في حديث للجزيرة نت أن الأونروا "حصلت على بقعة أرض أقامت عليها مدرستين بالبناء الجاهز (البريفابريكيتد) ستستوعبان 3600 طالب، واستأجرت مدرستين في مخيم البداوي"، واعدا بأن "يكون كل الطلاب داخل المدارس خلال أسبوع".

وبقدر ما ينتظر الآباء بفارغ الصبر اليوم الذي يتابع فيه أبناؤهم الدراسة، أصبح يطاردهم كابوس آخر، فلقلة المدارس وكثرة العدد سيتم تقسيم توقيتها على ثلاث مراحل تنتهي آخرها ساعة بعد صلاة العشاء، في مدارس تبعد بعضها عن المساكن بكيلومترات.

وفي ذلك يقول أحد الآباء "كيف سيكون حال بناتنا اللائي لا تتجاوز أعمارهن ست سنوات بعدما يخرجن من المدرسة في ساعات الليل المظلمة؟ شخصيا أفكر بجد في ألا تذهب ابنتي، فلست مطمئنا على سلامتها".

إنه موسم ناقص وغامض، ينتظر طلابا شهد العالم مأساة خروجهم من مخيمهم الذي وجدوا فيه بديلا عن الوطن، ويشهد ذووهم ومسؤولو الأونروا بأن الكثيرين منهم لامعون ومجدون ويحصلون على درجات متقدمة.

المصدر : الجزيرة