الحرب الأهلية تلوح في أفق تشاد مجددا
آخر تحديث: 2007/11/28 الساعة 16:05 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/19 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/28 الساعة 16:05 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/19 هـ

الحرب الأهلية تلوح في أفق تشاد مجددا


                                                      محمد عبد العاطي

 

العنف الذي تشهده تشاد حاليا وتتجلى مظاهره في القتال الضاري بين الحكومة وتكتل يضم ثمان من كبريات الفصائل المعارضة يطلق على نفسه اسم الجبهة المتحدة من أجل الديمقراطية والتغيير يعود في جذوره إلى سنوات كثيرة مضت.

 

لكن الشرارة التي أشعلت برميل البارود انطلقت عندما أقدم الرئيس إدريس ديبي العام الماضي على إلغاء مادة في الدستور كانت تمنعه من الترشح للرئاسة لولاية ثالثة.

 

حكم تومبالباي

في العام 1960 حصلت تشاد على استقلالها عن فرنسا وأصبح فرانسوا تومبالباي أول رئيس للبلاد. وبعد عامين أصدر قرارا بمنع أحزاب المعارضة من العمل السياسي وأسس عوض ذلك حزبا واحدا حكم به البلاد، الأمر الذي أدى إلى احتقان سياسي وصل عام 1965 إلى حد الحرب الأهلية، وكان مسلمو تشاد عنصرا رئيسا فيها لما رأوه تمييزا وغبنا لحق بهم.

 

وأسفرت هذه الاضطرابات عن انهيار نظام حكم تومبالباي ثم قتله في العام 1975، لكن العنف استمر حتى 1979. في ذلك العام دخل المتمردون العاصمة نجامينا وسيطروا عليها.

 

التدخلات الإقليمية والدولية

وفي ظل غياب الحكومة المركزية أصبحت البلاد مرتعا لتدخلات القوى الإقليمية والدولية. فبادرت ليبيا إلى التدخل بقواتها لكنها منيت بهزيمة عام 1987 على يد حسين حبري المدعوم فرنسيا والذي تولى السلطة عام 1982.

 

ولم يطرأ تحسن على حياة التشاديين فقد حكم حبري البلاد أيضا بحزب واحد ومنح أبناء قبيلته "دازا" المناصب، وشاع في إدارات الدولة الفساد واستمر العنف. وتذكر تقارير منظمات حقوق الإنسان أن قرابة 40 ألف تشادي قتلوا آنذاك بسبب العنف السياسي.

 

انقلاب ديبي

لم ترض الكثير من القبائل التشادية عن تهميشها، فدعّمت قبيلة الزغاوة الجنرال إدريس ديبي الذي ينتمي إليها في انقلابه على حبري عام 1990.

 

أعاد ديبي التعددية السياسية إلى تشاد، وتصالحت الفصائل المسلحة فيما بينها، وأصدر دستورا جديدا حظي بموافقة التشاديين في استفتاء عام.

 

ونتيجة لهذه الإصلاحات فاز بسهولة عام 1996 في انتخابات رئاسية تنافسية، وفاز أيضا بولاية رئاسية ثانية بعد خمس سنوات.

 

وفي العام 2003 اكتشف النفط في تشاد وتوقع التشاديون أن يكون اكتشافه بداية عهد من الرفاهية ومزيد من الاستقرار، لكن الأمور سارت عكس ما أملوه.

 

العنف مجددا

فقد عاد العنف مجددا وكان السبب الرئيسي هذه المرة هو ما قام به ديبي من إدخال تعديلات على الدستور تسمح له بالترشح لولاية رئاسية ثالثة ملغيا نصا كان يقصر ترشيح الرئيس على مدتين.

 

وقد قوبل هذا التعديل بمعارضة شديدة من الأحزاب ومؤسسات المجتمع المدني وقرروا مقاطعة الانتخابات واعتبروها غير شرعية، ورغم ذلك فاز ديبي العام الماضي بولاية ثالثة.

 

ودخل على الخط صراعات أخرى كما هو جار الآن على الحدود الجنوبية الشرقية مع السودان وكما هو واقع أيضا عند حدودها الجنوبية مع جمهورية أفريقيا الوسطى.

 

أطراف الصراع

أطراف الصراع الرئيسية في الأزمة التشادية حاليا هي نظام حكم الرئيس إدريس ديبي المنتمي لقبيلة الزغاوة من جهة، وتكتل يضم ثمان من الفصائل المسلحة وأحزاب المعارضة جمَّعوا أنفسهم عام 2006 تحت اسم "الجبهة المتحدة من أجل الديمقراطية والتغيير" والذين حاولوا السيطرة على العاصمة نجامينا في أبريل/نيسان العام الماضي، لكنهم فشلوا وقتلت منهم أعداد كبيرة.

 

وفي ظل التوتر المستمر بين نظامي حكم الجارتين تشاد والسودان، فإن كثيرا من المراقبين يعتقدون أن السودان يقدم دعما لهؤلاء المتمردين، لكن الحكومة السودانية تنفي.

 

في الأيام الأخيرة وبعد شهرين من وقف هش لإطلاق النار، عاد القتال مجددا بين الجبهة المتحدة من أجل الديمقراطية والتغيير وبين حكومة الرئيس ديبي.

 

ولا يزال كل طرف يصر على مطالبه، فالجبهة تعتبر انتخابات الرئاسة غير شرعية وتعترض على إلغاء النص الدستوري السابق الذكر، في حين يصر الرئيس على أن خطوته تمت بموافقة شعبية وأن الدستور قابل للتغيير إذا أراد الشعب.

 

وإزاء هذا التباين يخشى كثير من المتابعين للشأن التشادي أن تعود البلاد إلى الفوضى والحرب الأهلية التي شهدتها في السبعينيات من القرن الماضي.

المصدر : الجزيرة