أسلوب تعامل السلطات مع المتظاهرين أسفر عن استشهاد مواطن وإصابة العشرات (الجزيرة نت)

عاطف دغلس وعوض الرجوب-الضفة الغربية

نددت مؤسسات حقوقية وفصائل فلسطينية في الضفة الغربية اليوم بالاستخدام المفرط للقوة من قبل الأجهزة الأمنية الفلسطينية ضد المسيرات السلمية التي خرجت تنديدا بمؤتمر أنابوليس.

وعبرت الهيئة الفلسطينية المستقلة لحقوق المواطن عن إدانتها واستنكارها الشديدين للاستخدام المفرط للقوة والأسلحة النارية من قبل الأجهزة الأمنية أثناء قيامها بتفريق تجمعات احتجاجية سلمية انطلقت في الضفة الغربية أمس بمناسبة انعقاد مؤتمر أنابوليس، مما أسفر عن مقتل مواطن وإصابة عشرات آخرين بجروح.

وأعربت الهيئة في بيان تلقت الجزيرة نت نسخة منه عن قلقها البالغ من وقوع هذه الأحداث، مؤكدة حق المواطنين في عقد الاجتماعات العامة والندوات والمسيرات بحرية دون المس بها أو وضع القيود عليها كما ينص قانون الاجتماعات العامة الفلسطيني لعام 1998.

ودعت إلى ضرورة تراجع حكومة فياض فورا عن قرارها بمنع المسيرات والتجمعات السلمية في محافظات الضفة الغربية، والالتزام في ذلك بما نص عليه القانون. وضرورة فتح تحقيق قضائي في ملابسات حادث مقتل المواطن هشام نعيم البرادعي، وإحالة المتسببين في مقتله إلى العدالة.

لجنة تحقيق
من جهته أعرب حزب الشعب الفلسطيني عن إدانته لمقتل البرادعي، واستنكر بشدة "اعتداء أفراد الأجهزة الأمنية على المظاهرات التي نظمتها العديد من الفعاليات والمؤسسات الأهلية في بعض مدن الضفة الغربية وكذلك الاعتداء على الصحافة ورجال الإعلام لأثناء قيامهم بواجبهم المهني".

واعتبر القيادي في الحزب فهمي شاهين في تصريحات تلقت الجزيرة نت نسخة منها أن ما أقدمت عليه أجهزة الأمن من حظر وقمع للتجمعات والتظاهرات السلمية والحق في حرية التعبير، "مساس مباشر بالمكتسبات الديمقراطية الفلسطينية وانتهاك صارخ للحريات العامة المكفولة قانونا".

وطالب باسم الحزب بتشكيل لجنة تحقيق فورية للتحقيق في أحداث قمع المسيرات والصحفيين ومقتل المواطن البرادعي وإصابة آخرين.

فتاة فلسطينية تحمل مجسما للقدس في المظاهرة (الجزيرة نت)

بدورها طالبت مؤسسة الحق، التي تعمل في مجال الدفاع عن حقوق الإنسان الرئيس الفلسطيني محمود عباس بمساءلة رئيس الوزراء ووزير الداخلية ومدير الشرطة الفلسطينية ومحافظيْ رام الله والخليل، بشأن "الأسلوب الذي تعاملت به الأجهزة الأمنية مع المتظاهرين".
ووصفت المؤسسة أحداث الأمس بـ"السابقة الخطيرة وغير المبرّرة".

وعبرت عن قلقها من أن يكون "هذا الانتهاك والاعتداء على الحقوق والحريات، بداية لسياسة جديدة في قمع الحقوق والحريات في الأراضي الفلسطينية لتلبية استحقاقات سياسية".

من جهتها انتقدت النائبة عن الجبهة الشعبية بالمجلس التشريعي خالدة جرار الممارسات التي اتبعتها الأجهزة الأمنية في فض النزاعات، وقالت في تصريحات صحفية لها "الطريقة التي فضت بها المظاهرات المناهضة لأنابوليس في مدن الضفة الغربية كانت صارمة"، محملة المسؤولين بالأجهزة الأمنية مسؤولية مقتل مواطن من الخليل وإصابة العشرات.

وأدان القياديان في حركة المقاومة الإسلامية حماس بالضفة الغربية الشيخ حسين أبو كويك والشيخ فرج رمانة قيام أجهزة الأمن الفلسطينية بمنع المسيرات والفعاليات السلمية في الضفة الغربية المحتجة على أنابوليس وحملات القمع والتنكيل التي طالت المشاركين في مسيرة رام الله.

السلطة نفت وقوع تجاوزات من قبل أفراد الشرطة (الجزيرة نت)
السلطة تنفي
من جانبه نفى وزير الداخلية الفلسطيني عبد الرزاق اليحيى أن تكون هناك تجاوزات من قبل أجهزة الأمن، وقال "إن هناك قرارا مسبقا بمنع أي مظاهرة أو تجمع يقصد من ورائه التحريض، وإن ما حدث بالأمس قرار استثنائي، وستكون هناك متابعة أيضا لتجاوزات رجال الأمن".

وأكد اليحيى في اتصال هاتفي للجزيرة نت أنه "كانت هناك تجمعات ومسيرات في مدن مختلفة من الضفة، وعندما وقعت تجاوزات بالاعتداء على الأجهزة الأمنية أصيب العشرات من أفرادها بجراح نتيجة رشقهم بالحجارة، وأصيب ضابط كبير في مدينة الخيل، قامت الأجهزة الأمنية بدورها بمنع هذه المظاهرات".

وأوضح اليحيى أن أي اجتماع أو مسيرة سياسية لا بد من أخذ تصريح لها أو قرار مسبق من المحافظ في كل مدينة، "ونحن لا نمنع التجمعات السياسية السلمية، وإنما التحريضية منها والتخريبية".

المصدر : الجزيرة