رايس تلتقي عباس بإحدى زياراتها مؤخرا للمنطقة للتحضير لأنابوليس (الفرنسية-أرشيف)

محمد عبد العاطي
 
قبل سبع سنوات ومع بداية تولي الرئيس الأميركي جورج بوش مهام منصبه، حدد أولويات إدارته بالعمل النشط في أماكن كثيرة من العالم لم تكن فلسطين من بينها.
 
وقتذاك برر بوش هذا التوجه بالقول إن الوقت غير مناسب للانخراط من جديد في البحث عن تسوية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي بعد أن حاول سلفه بيل كلنتون، وفشل.
 
وفجأة ومنذ بضعة أسابيع كثر الحديث أميركيا عن التحضير لاجتماع لبحث أزمة الشرق الأوسط، يحاول إيجاد سبل لحل الصراع الفلسطيني الإسرائيلي.
 
ومرت الأيام حتى تقرر افتتاح فعاليات هذا الاجتماع الثلاثاء 27 نوفمبر/تشرين الثاني، فما الذي تغير بطبيعة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي منذ سبع سنوات حتى الآن واستدعى هذا التحرك الأميركي؟ وما الذي تريده واشنطن تحديدا من وراء هذا الاجتماع؟ ألا تخشى تبعات فشله على صورتها العامة التي لم تعد تحتمل المزيد بعد ما جرى في العراق وأفغانستان؟
 
وهم السلام
يؤكد الناطق الرسمي باسم مكتب الشرق الأدني بالخارجية الأميركية ديفد فولي أن إدارة الرئيس بوش تود من وراء هذا الاجتماع "إطلاق صافرة البداية" لمفاوضات سلام بين الفلسطينيين والإسرائيلين للتوصل في النهاية إلى إقامة دولة فلسطينية تعيش هي والدولة الإسرائيلية في أمن وسلام.
 

"
ديفد فولي: تحقيق السلام بالمنطقة معناه نزع فتيل التعصب والقضاء على محاضن تفريخ "الإرهاب" وإسقاط الورقة الفلسطينية من يد إيران
"

وردا على سؤال وجهته له الجزيرة نت متعلق بما يقال إن من أهداف واشنطن "إلهاء" الرأي العام العربي بوهم السلام" لتهيئة نتوءات التربة السياسية بالمنطقة قبل أي ضربة محتملة ضد إيران، رد فولي قائلا إن ذلك غير صحيح مبررا حكمه بالقول إن تحقيق سلام المنطقة معناه نزع فتيل التعصب والقضاء على محاضن تفريخ "الإرهاب" وإسقاط الورقة الفلسطينية من اليد الإيرانية.
 
ولم يرد الدبلوماسي الأميركي أن يعلق على الاتهامات التي يوجهها بعض الكتاب العرب للولايات المتحدة، ومفادها أن واشنطن تحاول من خلال أنابوليس تعظيم الخلافات الفلسطينية الفلسطينية بدعمها الرئيس محمود عباس في مواجهة حركة حماس.
 
واستدل هؤلاء بالدعم السياسي الذي تقدمه لعباس وما يقال إنها ستطلب من بعض الدول العربية النفطية دعم مؤسسات السلطة الفلسطينية تحت لافتة "دعم الدولة الفلسطينية" وفضل عوض ذلك القول إن الإدارة الأميركية ممتنة من القرار السعودي بحضور أنابوليس، وإن حضورها سوف يدعم عباس في أدائه لوظيفته بهذا الظرف بالذات.
 
زوبعة بفنجان
أما الجانب العربي فله قراءة أخرى فيما يتعلق بالأهداف الأميركية من وراء دعوة السلام تلك، عبر عن جزء منها الكاتب محمد حسنين هيكل في برنامج المصير الذي أذاعته مؤخرا الجزيرة بقوله إن أنابوليس ما هو إلا شحن مؤقت للبطارية الدبلوماسية الأميركية فيما يتعلق بالقضية الفلسطينية بغرض أساسي يتمثل في فتح الباب أمام عائدات أموال النفط الخليجية الضخمة الحالية لتتدفق في شرايين الاقتصاد الإسرائيلي من خلال التطبيع "أما القضية الفلسطينية نفسها فلن يلتفت أحد لها لا حاليا ولا في المستقبل القريب".
 
أما المحاضر بالعلاقات الدولية بجامعة بيير داين بالولايات المتحدة خليل جهشان فيرى أن اليقظة المفاجئة للإدارة الأميركية وسعيها لتحقيق السلام الفلسطيني الإسرائيلي من خلال أنابوليس يدعو إلى التساؤل عن الأهداف الحقيقية، ويثير أكثر من علامة استفهام بشأن التوقيت.
 
ويشرح جهشان وجهة نظره للجزيرة نت بقوله "إنني من المؤمنين بأن أنابوليس ما هو إلا زوبعة في فنجان وأن عوامل فشله كامنة فيه" وأهمها غياب التحضير الجيد والافتقاد إلى جدول أعمال واضح بالإضافة لعدم وجود فريق متخصص بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي لإدارته حيث يتولاه حاليا مجموعة بالخارجية هي نفسها المكلفة بملفات العراق وأفغانستان وإيران، وبالتالي فإنها مشغولة وليس لديها الوقت الكافي لهذا المؤتمر.
 
ويعتقد الرجل أن أحد أهداف واشنطن من وراء عقد هذا الاجتماع التغطية على الفشل الذي منيت به في العراق وأفغانستان ومحاولتها إيهام الرأي العام الأميركي بأن دبلوماسيتها حققت شيئا ولو كان مجرد بدء مفاوضات إسرائيلية فلسطينية يجمع كثير من الأميركيين أنفسهم على أنها بداية فاشلة.

المصدر : الجزيرة