فتاة فلسطينية من أحد المخيمات خلال مسيرة لدعم حق العودة للاجئين (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

يبدو أن اللاجئين الفلسطينيين في مخيمات الأردن لا يعولون كثيرا على انعقاد مؤتمر أنابوليس للسلام، حيث انقسم لاجئون تحدثت إليهم الجزيرة نت بين عدم الاكتراث بانعقاد المؤتمر، وتوقع الفشل له كما حدث لمؤتمرات سابقة.

فعلى مشارف السوق الرئيسي لمخيم البقعة للاجئين (25 كم شمال غرب عمان) جلست الحاجة فاطمة عبد الله على بوابة دكان صغير وقالت إنها لا تعلم بانعقاد مؤتمر جديد للسلام، وأضافت للجزيرة نت "كل شيء سيفشل لأن اليهود وأميركا لن يعطونا شيئا وكل الذي يجري ركض وراء السراب".

وتبدي فاطمة تشاؤمها من الوضع الفلسطيني برمته، قائلة "فلسطين صارت شبرين (بقطعتين صغيرتين) شبر فيه حماس وشبر فيه أبو مازن ونحن بقية الشعب لا أحد يسأل عنا وعن حقوقنا".

ويبلغ عدد اللاجئين الفلسطينيين في الأردن نحو مليوني نسمة، ويعتبر مخيم البقعة أكبر تجمع للاجئين في الأردن حيث يعيش فيه نحو 150 ألف لاجئ.

ولا يخفي زياد سريس -الذي يعمل موظفا حكوميا- تشاؤمه المسبق من إمكانية تحصيل حقوق فلسطينية من المؤتمر، ويرى أن الرعاية الأميركية له تعني استمرار الحماية لإسرائيل وتعنتها.

الرعاية... والحصار
ويضيف سريس "كيف سنحصّل حقوقا من مؤتمر ترعاه أميركا التي ترعى الاحتلال لبلادنا وكيف ستحترمنا إسرائيل وتعطينا حقوقا وهي ترى أننا ممزقون بين غزة المحاصرة والضفة التي تقوم السلطة فيها بدور الشرطي بدل الاحتلال".

ورغم تمتع غالبية اللاجئين الفلسطينيين في الأردن بالجنسية الأردنية فإن ميولهم نحو تأييد الفصائل الفلسطينية لاسيما حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وحركة التحرير الوطني (فتح) ظاهرة للعيان لكل من يزور مخيمات الأردن.

ومع أن ماهر العجوري يرى أن حركة حماس وسيطرتها على قطاع غزة تسببا في ضعف الوضع الفلسطيني فإنه لا يرى أفقا لنجاح مؤتمر أنابوليس، وزاد "المؤتمر ليس أكثر من جولة جديدة من الفشل وجولة سياحية لأبو مازن وفريقه الذي لا يتقن سوى التفاوض".

ويرى العجوري أن أخطر ما تواجهه القضية الفلسطينية اليوم هو وجود فريقين أحدهما لا يؤمن سوى بالتسوية بأي ثمن مع إسرائيل والآخر ترك المقاومة وأغرته السلطة رغم أنها تحت الاحتلال، كما قال.

ورغم الاهتمام الرسمي الأردني الكبير بمؤتمر أنابوليس، فإنه لم ترصد تحليلات وآراء منشورة في الصحف تتفاءل بما قد يخرج عن المؤتمر الذي تحضره كافة الدول العربية.

إبراهيم عجوة: الفلسطينيون يذهبون إلى أنابوليس وهم في أسوأ أحوالهم السياسية (الجزيرة نت) 
وفي المقابل دعت النقابات المهنية الأردنية وأحزاب معارضة إلى اعتصام ضد انعقاد المؤتمر ظهر الثلاثاء.

رأي الناس
ولا يبدي المحلل السياسي وممثل حركة "فتح/الانتفاضة" في الأردن إبراهيم عجوة استغرابه من التشاؤم والإحباط الذي أبداه لاجئون من نتائج مؤتمر أنابوليس.

وقال "رأي الناس أقرب للحقيقة من أراء النخبة السياسية التي تحاول إسقاط أوهامها وأحلامها الوردية على أرض الواقع"، واعتبر عجوة أن السطح السياسي الفلسطيني وصل لمأزق حاد "سواء من اختار التسوية سابقا أو من دخل السلطة لاحقا".

ولفت إلى أن اللاجئين يشعرون بالإحباط لأنهم الأكثر شعورا بانسداد الأفق السياسي الفلسطيني، معتبرا أن "الفلسطينيين يذهبون لمؤتمر أنابوليس وهم في أسوأ أحوالهم السياسية".

وأضاف عجوة أن المشروع الصهيوني يعيش أزمة يديرها منذ ستين عاما لكنه نجح في إدارة أزمته في العقدين الأخيرين عبر نهج التفاوض المستمر بلا نتيجة مع الفلسطينيين.

وقال إن الشعب الفلسطيني -رغم تشاؤمه من الطبقة السياسية الفلسطينية- سيخرج من الإحباط أكثر قوة، مذكرا بانطلاق انتفاضتي 1987 و2000 اللتين انطلقتا من رحم الإحباط والتشاؤم والانغلاق والضعف السياسي.

المصدر : الجزيرة