القوات الصينية لدى وصولها مطار نيالا في مستهل مهمة عسيرة على ما يبدو (الفرنسية)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

مع تهديد متمردي دارفور القوات الصينية التي وصلت طلائعها للإقليم ضمن قوات حفظ السلام الأممية الأفريقية، يبدو أن الأوضاع في الإقليم مرشحة لمزيد من التصعيد، طرفه هذه المرة الصين ذات العلاقة الوثيقة مع الخرطوم.

فقد هددت حركة العدل والمساواة المتمردة في دارفور باستهداف القوات الصينية واتهمت الحركة الحكومة الصينية بأنها شريك في ما سمته عمليات الإبادة التي تجري في دارفور ببيعها السلاح للحكومة السودانية.

حركة العدل والمساواة هددت باستهداف القوات الصينية (الجزيرة)
ولم يقف الوعيد بمهاجمة هذه القوات عند العدل والمساواة التي أعلنت مسبقا رفضها لنشر قوات دولية في دارفور، وإنما شمل فصيلا رئيسيا آخر وهو حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد محمد نور.

رفض من النازحين
كما وجه ممثلون للنازحين في دارفور انتقادات مماثلة للصين  ووصفها بيان صادر عنهم بأنها "المساهم الرئيسي في عمليات الحكومة ضد المواطنين".

وقال البيان "إننا عانينا من الصين الحليف الإستراتيجي لحزب المؤتمر الوطني الحاكم، وإن أي قوة صينية ستعامل على أنها من مليشيا الجنجويد المتهمة بقتل العشرات من المدنيين في دارفور".

وفي المقابل هددت الحكومة على لسان وزير الداخلية الزبير بشير طه بردع كل من يعترض على نشر القوة الصينية في دارفور، وقال إن الشرطة ستقوم بواجبها في حماية القوة المختلطة إذا ما هوجمت. كما أعلنت الحكومة رفضها لأي قوات أممية خارج أفريقيا غير الصين وباكستان.

صراع المصالح
وتعليقا على ما يجري في دارفور أبدى رئيس مركز الدراسات السودانية حيدر إبراهيم تخوفه من تحول دارفور إلى عراق آخر، ليس بسبب دخول القوات الصينية فقط وإنما بدخول جهات أخرى لها مصالحها في الصراع بالمنطقة.

وتوقع في حديث للجزيرة نت أن تواجه القوات المختلطة كثيرا من المشاكل لأنه لن تتمكن أي جهة من جمع السلاح المنتشر في الإقليم.

 حيدر إبراهيم أبدى تخوفه من دخول جهات أخرى لها مصالحها في الصراع (الجزيرة نت)
وقال إن الحكومة لن تتمكن من نزع سلاح أي قبيلة دون أن تشعر تلك القبيلة بالأمن الحقيقي، مما يعني أن القوات الأممية ربما أصبحت هدفا جديدا للمتمردين أو لبعض المنفلتين. ولم يستبعد أن تتسبب مهاجمة القوات الصينية من أي جهة في فوضى كبيرة في الإقليم.

أما المحلل السياسي محمد على سعيد فاعتبر أن تهديد حركة العدل والمساواة هو الخطر الحقيقي الذي سيواجه مجمل قوات الأمم المتحدة في دارفور، لأنها كما قال هي ثاني أكبر قوة في الإقليم ولها قوات لا يستهان بها.

وتوقع في تصريح للجزيرة نت أن يؤثر التهديد في رغبة الدول المساهمة، مما يدفعها لرفض إرسال جنودها إلى دارفور، مشيرا إلى أن تأخير القوات الفنية الصينية يعني تأخير كل القوات المختلطة لأن القوات الصينية منوط بها التأسيس للقوات الأخرى.

من جهته وصف أستاذ القانون الدولي في جامعة الخرطوم شيخ الدين شدو موقف الحكومة ومسلحي دارفور بأنه غير سليم. وأكد للجزيرة نت أن الشروط لن تحل الأزمة، إن كانت من الحكومة أو من المسلحين، مشيرا إلى أن الإصرار على قوات بعينها سيقود إلى انهيار الوضع في الإقليم.

المصدر : الجزيرة