فراغ كرسي الرئاسة يثير مخاوف من حدوث الأسوأ (الجزيرة)

نقولا طعمة-بيروت

عام 1988 فشل اللبنانيون أو نوابهم على الأقل وقادتهم في انتخاب رئيس للجمهورية، فانفجرت اضطرابات قادت إلى توقيع اتفاق الطائف، الذي وضع حدا للحرب الأهلية لكنه قلص كثيرا من صلاحيات الرئيس الماروني لصالح رئيس الوزراء السني.

واليوم وبعد نحو عشرين عاما على توقيع الاتفاق يعيش لبنان فراغا دستوريا هادئا هذه المرة باتفاق الأطراف الخارجية والداخلية كما يقال، لكن البعض يخشى أن يكون رحيل الرئيس إميل لحود دون خلف له على كرسي الرئاسة مقدمة لمزيد من التراجع في صلاحيات الرئيس.

ورغم خلافاتهم، يجمع المسيحيين في الموالاة والمعارضة القلق على نفوذ ممثلهم في هرم السلطة اللبنانية، ويتفق آلان عون النائب عن كتلة الإصلاح والتغيير بقيادة العماد ميشال عون المتحالف مع المعارضة اللبنانية مع كريم بقرادوني رئيس حزب الكتائب أحد أركان الموالاة على القلق تجاه منصب الرئيس.

ويرى عون وبقرادوني كل على حدة في حديثهما للجزيرة نت أن إضعاف موقع الرئاسة سينعكس على "الصيغة اللبنانية".

ومنذ إعلان الجمهورية اللبنانية يتقاسم قادة الطوائف الثلاث الأكبر في لبنان ما يسمى الرئاسات الثلاث في بلد متعدد الطوائف، إذ يتولى ماروني منصب رئيس الجمهورية بينما يتسلم مسلم سني منصب رئيس الوزراء، وينتخب مسلم شيعي رئيسا لمجلس النواب.

ويقول عون "إذا غاب المركز المسيحي الأخير من السلطة، فإن ذلك يفتح البلد على كل الاحتمالات، ويهدد العيش المشترك، وصيغة لبنان ككل، ويعرض البلد إلى اضطرابات".

بينما يبدي بقرادوني قلقه من "أن يطول الفراغ، ما يضعف موقع الرئاسة إلى درجة الاستغناء عنه".

وتتولى الحكومة مهام الرئيس دستوريا عند غيابه، "لكنها واقعيا لا تحل محله" كما يؤكد بقرادوني، فيما تبدو المعارضة مهتمة كثيرا بالتذكير أن تلك الحكومة "سلطة لا يعترف بها نصف الشعب" كما يشير عون.

وتطالب المعارضة اللبنانية باستقالة الحكومة باعتبارها لا تمثل جميع الطوائف إذ استقال من صفوفها وزراء حزب الله وحركة أمل، بينما يصر أنصار الموالاة على أن تلك الحكومة شرعية ما دامت تحظى بتأييد غالبية نواب البرلمان.

ويتفق الصحفي جورج ناصيف مع مخاوف بقرادوني مشيرا إلى أن تلك المخاوف تكتسب مشروعية في ظل العواصف التي تضرب المنطقة وتصل تأثيراتها إلى لبنان، لكن الاثنين يعتقدان أن القلق من القادم لا من القائم، ومن استمرار الأزمة لا منها بذاتها.

فرغم مخاوفه يقر بقرادوني "لا أخشى على هذا الموقع دستوريا"، مشددا على أن "فلسفة الطائف تقوم على عروبة لبنان ومارونية رئيسه، ولا أرى أي تعرض للطائف راهنا"، أما ناصيف فيعتقد أن قيام الحكومة بمهام الرئيس لا يهدد المنصب وصلاحياته إذ "لا أحد يستهدف الموارنة في سدة الرئاسة".

وتتبادل المعارضة والموالاة الاتهامات بشأن المسؤول عن تعطيل انتخاب رئيس للبلاد، وإحباط الوساطات، وهما تتبادلان التحذير أيضا من الفراغ وخطورته.

فقد وزع نائب كتلة تيار المستقبل محمد قباني بيانا حذر فيه من "فراغ موقع الرئاسة"، مشددا على أن "الفراغ السياسي كبير، وإذا استمر يصبح خطيرا على لبنان وعلى توازنه الوطني".

لبنان في مرحلة انتظار لرئيس الجمهورية (الجزيرة نت)

مسؤولية الموقع
تطمينات المسلمين وحقائق الواقع لا تبدد قلق المسيحيين على ما يبدو فآلان عون يحذر من "التمادي في تغييب المسيحيين، والتعرض لحصتهم في السلطة"، ويشير إلى أن المسيحيين "مهمشون في البرلمان ومجلس الوزراء، وإذا فقدوا موقع الرئاسة، فهذا أمر خطير على البلد القائم على التوازن الطائفي
".

أما بقرادوني فيعتقد أن غياب الرئيس "ليس إضعافا للموقع فحسب، بل إنه يفتح ثغرة داخل الحكم يخشى أن تؤدي إلى تدهور أمني يدخل البلاد في المجهول".

وهو في تحذيره يلتقي مع قائد القوات اللبنانية سمير جعجع المنشق السابق عن حزب الكتائب الذي طالب بانتخاب رئيس "بأسرع وقت".

ورغم اعترافه في مؤتمره الصحفي أن "الكلام عن مخاوف تتهدد الرئاسة، والمسيحيين، مبالغ فيه"، لكنه لم ينس أن يؤكد أن "بقاء سدة الرئاسة فارغة هو خط أحمر بالنسبة لنا. وبقاء حكومة الرئيس السنيورة ليس حلا".

وبين أمنيات قباني وحديثه عن "دور فاعل للمسيحيين"، حتى "يبقى لبنان المميز، وطن الدور الرائد في دنيا العرب"، وتحذيرات أو مخاوف جعجع من أن يكون "لبنان هو الشرارة" التي قد تفجر الأوضاع في المنطقة المسماة شرقا أوسط، يؤكد ناصيف أن المسؤولية تقع على المسيحيين فإن كانوا "يخافون على مركز الرئاسة، فما على قادتهم إلا الإسراع في الاتفاق على من يمثلهم، وهم يتحملون تبعات الفشل".

المصدر : الجزيرة