متاجر ومقاهي بيروت "الرجاء عدم التكلم بالسياسة"
آخر تحديث: 2007/11/25 الساعة 19:42 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/16 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/25 الساعة 19:42 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/16 هـ

متاجر ومقاهي بيروت "الرجاء عدم التكلم بالسياسة"

محل بيع حلويات في بيروت (الجزيرة نت)

محمد أعماري-بيروت
 
لبنان بلد تفوح السياسة من كل أرجائه، تشرّبها شعبه بكل فئاته وأعماره، فالجميع من الأطفال إلى الشيوخ باستطاعتهم أن يتحدثوا في السياسة والرئاسة وسوريا وإيران وأميركا وغير ذلك مما يعتمل به واقعهم السياسي.
 
لكن هذه الجرأة والحرية تنتهي عند بعض المحلات التي يفرض أصحابها على زبائنهم أن يخلعوا عنهم ثوب السياسة ويتركوا سجالاتها خارجا.
 
بعضهم يعبر عن المنع بصيغة الأمر معلقا بإحدى زوايا محله لافتة مكتوب عليها "ممنوع التكلم في السياسة"، وبعضهم يفضل التعبير بصيغة "الرجاء عدم التكلم في السياسة"، لكن النتيجة في النهاية واحدة وهي أن السياسة غير مرغوب فيها داخل محلاتهم.
 
الأخصائية شاتيلا ترى أن فوبيا السياسة زادت حدتها منذ حرب تموز (الجزيرة نت)
سلوك طارئ
ظاهرة ترى الأخصائية الاجتماعية رجاء شاتيلا أنها "سلوك طارئ على المجتمع اللبناني احتدم أكثر بعد حرب يوليو/تموز 2006".
 
تنفي شاتيلا أن تكون "الإعلانات الظاهرة" مرتبطة بالطائفية أو بأي بعد اجتماعي أو ديني، وتؤكد أن بُغض كثير من المحلات التجارية للسياسة وليد "الانقسام السياسي الذي أصبح عليه الشعب اللبناني بين فريق معارضة وفريق موالاة.
 
لافتات وإعلانات تتسلل بين لوائح الأسعار وبعض لائحات عرض لسلع الدكاكين، تطرد السياسة من أماكن هي في الأصل مركز للاقتصاد، يستعين بها التجار على ضبط الجو العام واستباق "ما يمكن أن يحصل من شنآن أو خصام بين بعض الزبائن عند أي حديث عن السياسة ينتقد أو ينتقص من أي فريق سياسي" حسب ما أدلى به للجزيرة نت صاحب محل لبيع الملابس.
 
يصر من يمنعون الكلام في السياسة على أن تعود السياسة إلى مواقعها وتوقف زحفها على كل مكان، وهو ما يشير إليه تاجر آخر قائلا "عندما أفتح دكاني في الصباح فإني أفعل ذلك لأكسب قوت يومي، هذا ليس منتدى سياسيا أو مقر حزب".
 
توتر فشجار
مقهى تتعالى فيه أصوات لاعبي الورق وترتفع فيه خيوط دخان السجائر، وتتدلى من سقفه ورقة بيضاء تحظر الكلام في السياسة، تحذير يقول صاحب المقهى إنه يعلقه "تفاديا لما يثيره الحديث في السياسة من توترات وتشنجات، خصوصا وأن بعض النقاشات المحتدمة قد تتحول إلى شجارات".
 
الزبائن يحبذ بعضهم الفكرة ويعتبرون أنها توفر لهم لحظات يستريحون فيها من ضجيج السياسة الذي يلاحقهم في كل مكان، لكن آخرين منهم يرفضونها ويرون فيها حجرا عليهم وتضييقا على حريتهم.
 
واجهة محل لبيع الملابس في بيروت
(الجزيرة نت)
أحد هؤلاء يفسر هذا الموقف للجزيرة نت وهو يشير بسبابته إلى زبائن المقهى قائلا "نحن هنا من كل الطوائف لكن لا أحد منا يجرؤ على أن يسيء للآخر، صحيح أننا أحيانا ننجر للحديث عن السياسة ونناقش الأحداث المختلفة، لكننا في النهاية محكومون بحتمية التعايش والاحترام المتبادل".
 
فوبيا السياسة
رد فعل اجتماعي بدأ يتبلور ضد حمى السياسة في لبنان، ليس فقط في المتاجر والمقاهي، بل إنه وصل إلى أروقة الجامعات والمدارس، وبدأت "فوبيا السياسة" تمتد –حسب رأي رجاء شاتيلا- إلى "كل الأماكن التي فيها إمكانية لالتقاء رواد من الفريقين السياسيين، لأنها أصبحت عرضة لسجال ونقاش يحتدم مع كل أزمة سياسية ويخف مع كل انفراج وهدوء سياسي".
 
وتضيف أن "حجم التسييس لدى المجتمع اللبناني تجاوز الحد وكاد ينقلب إلى الضد، فحتى أطفال الخمس والست سنوات أصبحوا مسيسين ويتساءلون بعد كل حدث سياسي كبير إلى أي مجموعة ينتمون وإلى أي مجموعة سياسية ينتمي زملاؤهم في الدراسة أو أصدقاؤهم وجيرانهم في الحي".
المصدر : الجزيرة