بيروت في حلة عسكرية بانتظار الرئيس الجديد
آخر تحديث: 2007/11/24 الساعة 01:37 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/15 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/24 الساعة 01:37 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/15 هـ

بيروت في حلة عسكرية بانتظار الرئيس الجديد

جنود لبنانيون على متن آلياتهم العسكرية في أحد شوارع بيروت (الجزيرة نت)

محمد أعماري-بيروت
 
في كل الشرايين الرئيسية للعاصمة اللبنانية بيروت ضخ الجيش والأمن الخاص اللبنانيان قواتهما، وعلى طول الشوارع انتشرت الدبابات والحواجز الأمنية والأسلاك الشائكة.
 
وتشتد القبضة الأمنية أكثر فأكثر كلما تعلق الأمر بشوارع تأوي مقرات ومباني حكومية، وتبلغ ذروتها في الطرق المؤدية إلى البرلمان والسراي الحكومي والقصر الجمهوري.
 
الشوارع خلت إلا من قوات الجيش والأمن (الجزيرة نت)
تفتيش دقيق

وأنت تخترق الحاجز الأمني تلو الآخر بعد تفتيش دقيق أشبه بذلك الذي يخضع له المسافرون في أكثر مطارات العالم تشددا في الإجراءات الأمنية، وتتعمق نحو المنطقة التي توجد بها هذه المكاتب الحكومية التي تتراشق من أجلها قوى المعارضة والموالاة، تصادفك شوارع صامتة وبنايات وعمارات ومحلات تجارية مغلقة.
 
كيلومترات مربعة بأكملها تبدو خالية إلا من رجال الجيش والأمن وبنادقهم ورشاشاتهم التي لا تغادرها قبضات أيديهم تحسبا لأي ردود فعل أو أعمال عنف قد تصاحب مخاض المفاوضات لانتخاب رئيس جديد للبلد.
 
وفي الشوارع والأزقة القليلة التي لم ترزح تحت ثقل الدبابات والمدرعات، تجد انقساما بين المارة عندما تسألهم عن آرائهم في ما سيؤول إليه الوضع ببلدهم، فبعضهم لا يخفي خوفه من المجهول، وبعضهم الآخر يبدي ارتياحا وثقة كبيرة في أن الحل موجود حتى لو تأخر.
 
اتفاق لنبذ العنف
"يمكن لأي حدث صغير وبسيط أن يؤدي إلى الفوضى"، يقول شاب في الثلاثين، مذكرا بأن الحرب الأهلية التي استمرت سنوات طويلة في لبنان "كان سببها المباشر مناوشات طائفية بسيطة، لكنها قادت في النهاية إلى كارثة مازلنا نؤدي ثمنها وسنبقى نؤديه إلى ما شاء الله".
 

"
الحرب الأهلية كان سببها المباشر مناوشات طائفية بسيطة، لكنها قادت في النهاية إلى كارثة مازلنا نؤدي ثمنها
"
شاب لبناني

حركة السير والتجوال الضعيفة ليست معتادة حسب ما أفاد به جل من التقيناهم، وحتى شوارع وممرات يصعب أن تجد فيها موطئ قدم في الأيام العادية من كثرة مرتاديها، خلت هذه الأيام إلا ممن ليس لهم بد من عبورها وتتجول فيها أحيانا عربات الجيش.
 
ومن حين لآخر تجد أمامك لافتة مكتوبا عليها عبارات تمجد الجيش اللبناني ودوره في الحفاظ على الاستقرار والأمن في البلد، وتترجم الرأي المطمئن الذي يرى أصحابه أن لا خوف على لبنان من أي فوضى.
 
"هناك تصميم دولي وداخلي على عدم السماح بالعنف والفوضى"، يؤكد الموظف أحمد، ولذلك فلن تحدث أي أعمال شغب في نظره "لأن هناك اتفاقا بين مكونات الساحة اللبنانية على أن أمن البلد خط أحمر لا يجب تجاوزه".
 
لا فراغ
الرؤية نفسها يعبر عنها شاب آخر بالقول إن سياسيي لبنان "سينتخبون رئيسا، سواء أكان ذلك بعد أسبوع أو بعد شهر أو بعد عام".
 
وبالنسبة إليه فـ"ليس هناك شيء اسمه الفراغ، وما يجري الآن مجرد بهرجة إعلامية ستنتهي بعد أن تلتقي المصالح وينال كل فريق ما يرضيه أو قدرا مما يرضيه".
 
وفي انتظار التراضي والتوافق بين السياسيين، سيبقى العسكريون في حالة تأهب واستنفار لا يعبر عن مستواها إلا حال بعضهم وهم يتناولون وجبة الغذاء على ظهر دبابتهم تحت شمس خريفية تقل حرارتها كثيرا عن تلك التي تنبعث من الاجتماعات واللقاءات التي تحتضنها المباني التي يحرسونها.
المصدر : الجزيرة