الحقيقة في دارفور تعاني غياب الإعلام الحيادي والمستقل
آخر تحديث: 2007/11/24 الساعة 01:37 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/14 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/24 الساعة 01:37 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/14 هـ

الحقيقة في دارفور تعاني غياب الإعلام الحيادي والمستقل

طفل دارفوري يحمل لعبة مسدس في يده (الفرنسية)

                                         عماد عبد الهادي- الخرطوم

 

لا تزال حقيقة المجازر الدموية والتطهير العرقي والمدن المحروقة والاغتصاب الجماعي في إقليم دارفور محل اختلاف محلي ودولي ينقسم بين التصديق والتشكيك، وسط غياب الإعلام الحيادي المستقل القادر على تقديم الواقع بعيدا عن أي تدخل خارجي أو ضغط المصالح السياسية.

 

فعلى الرغم من المحاكم التي شكلت لمقاضاة متهمين بارتكاب بعض من هذه الجرائم، والاتهامات التي طالت آخرين في جانبي الحكومة والحركات المسلحة، فإن هذه الحقيقة لا تزال تعتريها شوائب ناقضة ونافية بسبب التعتيم حينا والتضخيم حينا آخر.

 

ثم إن غياب وسائل إعلام مستقلة في الإقليم جعله نهبا لتقارير منظمات أجنبية حملته ليكون حلبة صراع تدور معاركها بين إعلام خارجي متهم بتنفيذ أجندة دولية من جهة، وإعلام حكومي مشكك من جهة ثانية، ومحاولات إعلام مستقل من جهة ثالثة.

 

محمد أحمد كرار
الأسباب الجوهرية

 ويرى خبراء إعلاميون أن هناك  أسبابا جوهرية وراء تغيب الإعلام عن كشف الحقيقة الكاملة في أزمة دارفور، أهمها بروز ظاهرة القبلية والجهوية بشكل كبير مما يصعب على الإعلام المستقل ممارسة دوره دون رقابة أو حجر أو حتى اعتداء.  

 

فقد اعتبر الخبير الإعلامي النجيب آدم قمر الدين صعوبة الحركة والتنقل جوا أو برا داخل الإقليم واحدة من المشاكل التي فرضت غياب الإعلام، فضلا عن وجود عصابات مسلحة لا تمكن الإعلام من الحركة بحرية.

 

وقال للجزيرة نت إن الإعلام في دارفور إما حكومي يتحرك في دائرة المسؤولين الرسميين ويبرز إيجابياتهم، أو إعلام غير محايد يتمثل في تقارير بعض المنظمات الطوعية.

 

وذكر أن الحقيقة غير مكتملة "بل ضائعة بقدر كبير" بسبب ضعف الثقة بين الناس وآليات التدقيق والأجندات التي تحرك بعض الجهات الإعلامية الأجنبية.

 

أداة للصراع

أما رئيس تحرير صحيفة الشارع السياسي المستقلة الإعلامي محمد أحمد كرار فقد اعتبر أن الإعلام في دارفور لا ينفصل عن مجمل قضايا المنطقة، وأنه احد أدوات الصراع مثله مثل السلاح والانتماء القبلي والأسلحة المعنوية والمادية الأخرى.

 

وقسم كرار في حديثه للجزيرة نت الإعلام في دارفور إلى إعلام حكومي "كسيح وكسول وباحث عما يرضي الحكومة وآخر مستغل محارب وثالث تحركه أجندة خارجية تسعى لتقسيم البلاد إلى عدة دويلات متناحرة".

 

وقال إن دخول العامل السياسي والاقتصادي والاجتماعي والعرقي والقبلي أدى إلى عدم إبراز الصورة الحقيقية لما يجري في الإقليم مما يجعل كل ما ينقل عنه محل تشكيك وريبة.

 

محي الدين تيتاوي
وأضاف أن الإعلام المستقل تعوزه كثير من مقومات البحث والتقصي والتحري لأنه يفتقد الدعم اللازم من الحكومة ويعمل في ظروف سيئة للغاية تدفعه "إما لأن يؤجر نفسه للحكومة أو أن يؤجرها للعامل الخارجي أو يعاني هذه المعاناة إذا أراد أن يكون مستقلا".

 

من جهته اتهم نقيب الصحفيين السودانيين محي الدين تيتاوي الإعلام الخارجي بتضخيم أزمة دارفور، معتبرا أنه يتحرك وفق أجندة استعمارية مرسومة لتدمير السودان، على حد تعبيره.

 

وأشار في تصريح للجزيرة نت إلى وجود منظمات أجنبية تقوم مقام الإعلام في ما سماه رصد الأكاذيب والادعاءات الباطلة، مؤكدا وجود مبالغات وتهويل في قضية الإقليم، لكنه لم ينف وجود أزمة حقيقة تواجه كل وسائل الإعلام التي "يؤدي غيابها إلى إخفاء الحقيقة الكاملة".

المصدر : الجزيرة
كلمات مفتاحية: