تفخر الشركات الألمانية بدورها في ترسيخ سمعة ألمانيا قوة علمية (الفرنسية- أرشيف)

لا يزال التلاميذ الألمان يتلقون دروسا عن الكيميائي فيلكس هوفمان الذي ابتكر عقار الأسبرين في شركة باير عام 1897 وعن جوتليب دايملر وكارل بنز اللذين ساهما في اختراع أول مركبة تعمل بآلة الاحتراق الداخلي التي كانت نواة مؤسسة دايملر بنز لصناعة السيارات.

ربما كان عصر الأمجاد العلمية الألمانية قد جاد على العالم بعقار الأسبرين وعلوم الصواريخ ونظرية الكم في الفيزياء وأيضا محرك الديزل، إلا أن هذه الأمجاد قد ولت منذ زمن بعيد في وقت تسعى فيه ألمانيا الآن لتنشئة جيل جديد من العلماء من أمثال العالم الفيزيائي الشهير ألبرت أينشتاين.

ألمانيا الآن قلقة حيث تطلق قيادات قطاع الأعمال تحذيرات بسبب تخلف البلاد عن منافسيها العالميين خصوصا وهي ثالث أكبر اقتصاد في العالم، وذلك بعد عقود من الزمن اتسمت بنقص في التمويل ونفور من الهيمنة النخبوية وهي النظرية التي روج لها النازيون في ثلاثينيات وأربعينيات القرن المنصرم.

وفي قائمة تضم أفضل مائة جامعة على مستوى العالم تهيمن عليها الجامعات الأميركية تحتل خمس جامعات ألمانية فقط مراكز متوسطة أفضلها جامعة ميونيخ التي تجيء في المركز الثامن والأربعين. وقد انتعشت مشاعر الافتخار في مجال التراث العلمي لألمانيا حين منحت جائزة نوبل الشهر الماضي لألمانيين أحدهما عالم في الفيزياء والآخر في الكيمياء.
 
تفاؤل أكاديمي
ويبدي بعض الأكاديميين الألمان تفاؤلهم، فيقول كورت فون فيجورا رئيس جامعة جورج أوجست في جوتينجن "هناك رياح جديدة"، ويضيف " لقد خسرت سمعة طيبة على مدار مدة طويلة من الزمن وأنت إذن بحاجة إلى وقت طويل لاستعادة هذه السمعة".

من جهته قال الخبير الاقتصادي في مؤسسة أس آي بي بفرانكفورت، كلاوس شروفر إن ألمانيا بحاجة إلى أن تبذل قصارى جهدها للمضي قدما في الابتكار لأنه ضروري للمجال الاقتصادي على المدى البعيد.

وتفخر الشركات الألمانية بالدور الذي تلعبه في ترسيخ سمعة ألمانيا بوصفها قوة علمية، في حين بعث سجل جوائز نوبل في الآونة الأخيرة قدرا من الارتياح، إذ إنه في المدة بين عامي 1901 و1931 حصلت الجامعات والمؤسسات التعليمية الألمانية على 15 جائزة نوبل في الكيمياء وعشر جوائز في الفيزياء، وهو السجل الأكبر من نوعه بين بلدان العالم.

ومع ذلك أثمرت البحوث في المؤسسات الأميركية ومنذ العام 1984 فوز علماء أميركيين بالجائزة بعدد يفوق بنحو عشر مرات عدد العلماء الألمان الفائزين بها في مجالي الكيمياء والفيزياء.

خبراء التصنيع يربطون ازدهار الصناعة بوجود العلماء (رويترز-أرشيف)
هجرة العقول
وكانت ظهرت بعد الحرب العالمية الثانية حركة مضادة لمبادئ النازية الخاصة بنظرية الانتخاب الطبيعي والبقاء للأصلح، وركزت الجامعات على المساواة بدلا من فكرة تفوق الفرد.

ويقول مدير مركز بريماتي الألماني شتيفان تروي إن انتهاج أسلوب المساواة بين البشر قد جاء بثمار طيبة في عدة مجالات، إلا أن الناس نسوا أنه لا يمكنك تدريب كل شخص كي يحصل على جائزة نوبل.

وأدت مثل هذه العوامل مقترنة في نقص التمويل إلى هجرة العقول. وعبر قطاع الأعمال عن قلقه تجاه ذلك، إذ تقول غرفتا الصناعة والتجارة في ألمانيا إنه مع حلول عام 2010 ستفقد المنشآت الصغيرة والمتوسطة 30 ألفا من الباحثين.

ومن شأن هذا أن يجعل ألمانيا تخاطر بعدم اللحاق بخطوة مستهدفة من الاتحاد الأوروبي وهي إنفاق 3% من الناتج المحلي الإجمالي على الأبحاث والتطوير بحلول عام 2010.

ويقول العلماء الألمان إن ما يعرف باسم "مبادرة التميز" للنهوض بالأبحاث ذات المستوى العالي وتطوير جودة التعليم بالجامعات الألمانية أمر في غاية الأهمية بسبب عنصر المنافسة الذي تنتهجه البلاد والذي أدى إلى تغير المناخ بالفعل، خصوصا أن من بين المميزات التي تتمتع بها ألمانيا العلاقة الوثيقة التي تربط بين كثير من العلماء وقطاع الصناعة.

المصدر : رويترز