سالم الفلاحات اتهم الحكومة بتزوير إرادة الناخبين (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان


قال المراقب العام للإخوان المسلمين في الأردن سالم الفلاحات إن نتيجة الانتخابات البرلمانية أكدت أن الإنجاز العظيم للعقلية الحاكمة في المملكة كان إرسال رسالة للأميركيين أن الحركة الإسلامية والشعبية عموما في تراجع، ورفض تحديد موقف الإسلاميين من المرحلة المقبلة معتبرا أن خيار الانسحاب من البرلمان سيدرس إضافة لقرارات أخرى.

ودعا الرجل القوى السياسية الأردنية لوقفة مراجعة لما حدث في الانتخابات، وتاليا نص الحوار مع الفلاحات.

ما الذي حدث في الانتخابات البرلمانية حتى تتعرضوا لهذه الخسارة التي ربما لم يتوقعها أكثر المتشائمين من المحللين؟

ما حدث يؤكد أن ما جرى في الانتخابات البلدية قبل بضعة أشهر كان مشروعا إستراتيجيا وليس أمرا عابرا، وهو مشروع إستراتيجي لدى الحكومة في محاربة الحركة الإسلامية، وما حدث كان أكثر وضوحا بعد سلسلة من التضييقات والإجراءات ضد الحركة خلال السنتين الماضيتين بشكل مركز، وأن ما جرى في الانتخابات البلدية جزء من مشروع طويل الأمد لمحاربة الحركة الإسلامية، وهذا الهدف لدى الحكومة أغناها عن مصالح الوطن الكبرى فأغفلت المصالح العديدة من أجل محاربة الحركة الإسلامية.

ولا أعتقد أن مواطنا متابعا يمكنه أن يصدق ما جرى، فليس هناك انقلابات في تفكير الناس بين عشية وضحاها بهذه الصورة، بين مرشح يحصل في الدورة الماضية على حوالي 14000 ألف صوت وفي هذه الدورة يحصل على أربعة آلاف صوت، ولا يمكن أن يصدق أن دائرة مثل الزرقاء لا ينجح فيها نائب واحد من الحركة الإسلامية، وهي المعروفة بثقل الحركة فيها، أو مثل ما حدث في دوائر عمان وإربد والعقبة وغيرها.

ولكن الحكومة ومحللين يرون أن ما ظهر في هذه الانتخابات من تراجع للحركة الإسلامية أكد أن ما حدث في البلدية كان حقيقيا وأنكم تواجهون تراجعا في شعبيتكم وليس الأمر مجرد تزوير كما تقولون؟

المراقب العام أكد أن الإخوان لديهم إثباتات على حدوث تزوير (الفرنسية-أرشيف)
من يضع فرضية ويبحث لها عن إثبات غير من يبحث عن حقيقة، ولو كانت شعبية الحركة متراجعة لما احتاجت الحكومة كل هذا المشروع من التزوير الذي لم يسبق له مثيل، صحيح أنه كان شكلا جديدا وطارئا على الشعب الأردني، ولو كان الحال كما وصفته الحكومة وبعض المحللين المأجورين والذين نعرف كيف يحللون ومتى يحللون وكيف يبنون الأرقام ويجرون الاستبانات، ثم لو كانت الحركة الإسلامية ليس لها جمهور لما احتاجت لكل هذا الجهد، كما أن الحكومة وضعت كل ثقلها وضحت بسمعتها وفضحت نفسها في كل العالم في سبيل أن تحول دون فوز أربعة أو خمسة أعضاء في مجالس بلدية محلية..

أنتم تنفون وجود أي تراجع لشعبيتكم؟

القول إننا تراجعنا أو لا هذا أمر لا يهمنا كثيرا لأننا لسنا في صراع مع الحكومة لكي نكون الحزب الحاكم أو هي الحزب الحاكم، نحن الآن حزب مدني في ديمقراطية لا تسمح بتبادل الأدوار في الحكم وبالتالي نحن حركة مجتمع، نعتقد أننا حركة تاريخ ولسنا حركة أفراد وحركة التاريخ بطيئة وتحتاج لتثقيف داخلي ومجتمعي ومشروعنا كبير ويحتاج إلى وقت.

نحن وقفنا مع بلدنا وشعبنا وقضية أمتنا وإلا كان من الأسهل لنا بكثير ألا ندخل معمعة الانتخابات النيابية التي طلبنا بها ضمانات كثيرة، ولم تكن الحكومة تملك أي ضمانات، نحن قمنا بواجب وطني والحكومة قامت بدورها السلبي في تشويه صورة مجلس النواب المقبل..

هناك محللون يتحدثون عن مؤشرات واضحة للتراجع من بينها ما جرى في الانتخابات؟

مؤشرات التراجع يجب أن تكون منطقية، عندما تأتي بقانون انتخاب مفصل تفصيلا ولا تعطي المرشحين قوائم الناخبين ليعرفوا إن كانت الأسماء حقيقية أم وهمية، وتمنع مؤسسات المجتمع المدني من الرقابة على الانتخابات، ولا تتخذ وسائل كافية لعدم تكرار الانتخاب كما جرى في الانتخابات البلدية، والسكوت عن شراء الذمم والأصوات تحت سمع وبصر الحكومة..

 
ولكن الحكومة قالت إن الحديث عن التجاوزات اتهامات بلا دليل؟

هناك تفصيلات كثيرة، أثناء فرز الأوراق وجدت رزم من الأوراق غير المثنية، والورقة إذا لم تكن مثنية فلن تدخل الصندوق، لدينا أدلة وأرقام تفصيلية منها أن صناديق اقتراع وجد فيها أرقام موقعة ومختومة بغير الختم الموجود في لجنة الاقتراع، ورئيس لجنة الاقتراع ونائبه قالا إن هذا ليس توقيعهما، فطلب المندوبون أن يكتب تحفظ على هذه الأوراق فرفض رئيس اللجنة ذلك..

أانتم لا تتحدثون الآن عن مخالفات حدثت بإجراءات وإنما عن تزوير مورس في الانتخابات؟

الإجراءات كان ظاهرها إيجابيا، هناك ختم مائي وربط إلكتروني، هذه إجراءات جيدة ولو زارها أي شخص لأشاد بها، ولكن هل أمكن إحصاء عدد القطع المقصوصة لمطابقتها بعدد الأوراق الموجودة في الصناديق، وهل تمت المطابقة بين عدد من اقترعوا وبين الأوراق التي في الصناديق؟


لم تتم عمليات المطابقة؟

الفلاحات أكد أن الإخوان لم يفقدوا شعبيتهم بالشارع الأردني (رويترز-أرشيف)
لا لم يتم ذلك، وهل يعقل أن تعلن نتيجة الانتخابات في الدائرة الثانية بعمان قبل فرز 70 صندوقا وهي النتيجة المعتمدة حتى اليوم، وهذا الحال تكرر في إربد، كما أن هناك ظاهرة تكررت تمثلت في أن عدد الأوراق يزداد، فهناك صندوق تدخله 125 ورقة وجدت بعد الفرز 504، وآخر تدخله 280 ورقة تصبح 622، وصندوق 136 ورقة تصبح 527، وفي إحدى الدوائر عدد المقترعين كان 3600 وظهرت النتيجة أن هناك زيادة بضعف هذا الرقم، وأمور أخرى كثيرة..


إذن لماذا لم تبلغوا الحكومة عن هذا التزوير بما أن لديكم أدلة؟

أرسلت بالأمس برقيتين لرئيس الوزراء ووزير الداخلية فيها تفصيلات كثيرة ابتداء من صباح أمس وليس بعد النتائج، وعقدنا مؤتمرين صحفيين وذكرنا هذه التجاوزات قبل اعلان النتائج، وعمليات شراء الأصوات كانت حديث الناس وليس حديثنا فقط..

الحكومة تحدثت عن ضبط أشخاص بعدد محدد تورطوا في شراء الأصوات؟
أمس تكلمت مع وزير الداخلية بعد محاولات عديدة، وتحدثت له عن تفصيلات ما يجري فقال إنه لا يمكن وجود أشخاص يبيعون ويشترون أصواتا، فقلت له إنك اعترفت بحالتين فما المانع من وجود حالات أخرى، وأطلعناه على كل ما رصدناه والوزير اكتفى بنفي ما أبلغناه به.

وزير الداخلية قال إن عملية الانتخابات جرت بسلاسة ولم تشبها أي شائبة، ما رأيكم؟

ما الذي كان يمنع أن تسمح الحكومة للمركز الوطني لحقوق الإنسان الذي يرأسه رئيس حكومة ومدير مخابرات سابق بالاشراف على مراقبة الانتخابات، ويعطي الحكومة شهادة حسن سلوك بنزاهة الانتخابات، لماذا تراجع رئيس الحكومة عن تعهده أمامي بأنه يسمح لـ 1200 شخص يمكن أن يزداد عددهم بمراقبي الانتخابات، هذا العدد تقلص وتقزم ليصل إلى 150 شخصا، تخيل 150 شخصا يراقبون الانتخابات في كافة أنحاء الأردن، وفي النهاية منعوا من الدخول لقاعات الاقتراع والفرز وسمح بأن يراقبوا من ثقب الباب.

الحكومة سمحت بتمزيق النسيج الأردني من خلال سماحها بشراء الأصوات وشراء الذمم، وأصبح ينظر لقرى ومدن نظرة احتقار على اعتبار أن أهلها يبيعون ضمائرهم، إضافة إلى أن الحكومة ظهرت وكأنها تسمح بفوز شرائح وتمنع فوز شرائح أخرى، وإعطاء الفرصة لهذا المال بأن يتحكم فيمن يفوز ويخسر.

ولكن لماذا تريد الحكومة لكم أن تخسروا الانتخابات وما مصلحتها بتزوير إرادة الناس؟

هذه العقلية المتحكمة، وليس الحكومة التي ربما ترحل اليوم أو غدا، ترى أن إنجازها العظيم هو الإثبات للأميركيين أن الحركة الشعبية السياسية في الأردن وفي مقدمتها الحركة الإسلامية في تراجع، وفي سبيل ذلك تستبيح كل شيء، فهي أجرت الانتخابات على قانون رفضه كل الأردنيين، وتصر على تكميم الأفواه وقمع الحريات وإضعاف الحركة الحزبية ووضع العراقيل أمامها وتشوه صورة الحزبي حتى يبتعد المواطن عن الأحزاب، ثم إنه وبالرغم من الجرح العميق الذي أحدثته انتخابات البلديات قررت جميع الأحزاب المشاركة بالانتخابات النيابية، لكن شرائح من الناس رفضت التوجه للتصويت لقناعتهم أن هذه انتخابات ستزور أيضا، إضافة لوجود قناعة شعبية بأن مجلس النواب لن يتمكن من إحداث أي تغيير مما حدا بالبعض تحت ضغط الجهل السياسي والشرعي لبيع أصواتهم، وتخيل أن إحدى السيدات اتصلت بنا لتقول إنها أخذت خمسين دينارا ثمنا لصوتها وأنها أقسمت على القرآن الكريم لانتخاب مرشح، فهل يمكن أن أدفع عشرة دنانير كفارة لهذا اليمين وآخذ الباقي لأولادي.

هناك من أرجع خسارة العديد من مرشحيكم في الانتخابات للخلافات الداخلية التي حدثت في صفوف الحركة الإسلامية قبيل الانتخابات؟


كل حزب سياسي يأخذ قراراته بالأغلبية وليس هناك إجماع في القضايا الفرعية والتفصيلية عند أي فئة من البشر، أي تجمع سياسي أو اجتماعي إذا كان يحترم القرارات القيادية فليس هناك قرارات قيادية تأتي بالاجماع خاصة في قرار المشاركة بالانتخابات وصولا لاختيار المرشحين لها، نحن لا ننكر وجود آراء مختلفة ولكن عندما اتخذ القرار قلت هذه الملاحظات، ونحن شريحة من المجتمع متأثرين بما جرى بالانتخابات البلدية وكان لها ظلال على اتخاذ القرار.

ولكن حتى النقاط التي كان فيها وجهات نظر مختلفة قلت وتضاءلت، أذكر لك بعض الأسماء التي كانت مرشحة حسب الترشيحات الأولية ولكنها كانت من أوائل من عمل في الحملة الانتخابية، مثل الشيخ بدر الرياطي في العقبة والدكتور همام سعيد في صويلح، وهناك شريحة لدينا ليس لديها اندفاع عادة بالعمل في الانتخابات في الظروف العادية، كما أن الدوائر التي لم توصل ديمقراطية الحكومة مرشحينا للبرلمان لم يكن فيها خلافات، مثل الدائرة الرابعة في عمان التي شهدت حملة كبيرة قبل يوم الانتخابات والدائرتين الثانية والثالثة في عمان، ومن شاهد بعض مهرجانات مرشحينا عرف حجم شعبيتنا وعدم وجود خلافات بيننا.

ما هي الخطوة المقبلة لديكم، هل ستنسحبون من مجلس النواب احتجاجا على التزوير الذي تحدثتم عنه، وما هي الخيارات لديكم؟

عدد من أفراد الشرطة الأردنية يتولون حراسة مركز اقتراع (الفرنسية-أرشيف)
ما قامت به الحكومة من مجزرة بحق الشعب الأردني بالتأكيد آذانا، نعم نحن وقع علينا إيذاء كبير ولكن الإيذاء الأكبر هو الذي وقع على الأردن بأكمله عبر توهين البنى الاجتماعية وإيجاد طبقية حقيقية، فصاحب المال هو صاحب القرار السياسي، استعرض الآن خارطة مجلس النواب خاصة في المدن الكبيرة، ابحث عن المرشحين الذين نجحوا وابحث عن كيف نجحوا وكيف أصبح الفقير عبدا مملوكا وضعيفا لا صوت له، وليس هناك حرية وديمقراطية تنصفه ويتحكم به أصحاب المال وأرباب المال.

اعتقد أن المجتمع الأردني بشكل عام والطبقة السياسية والحزبية والوطنيين في الأردن مدعوون لوقفة جادة وصحيحة ومعهم ومنهم الحركة الإسلامية لأن ما حصل فاجعة كبيرة، والأمر ليس خسارة في الانتخابات نحن نحتاج إلى مراجعة لكل ما جرى..


هل ستنسحبون من مجلس النواب؟

نحن مؤسسة، والارتجال في القرارات ليس مقبولا، والخيارات مفتوحة على كافة الاحتمالات إذا وجدنا أي خيار يقدم مصلحة وطنية كبيرة سنسير في هذا الخيار، ليس هناك من يملي علينا قرارات لأن محدداتنا وطنية وشرعية، وهذا يقتضي البحث مع من يشاركونا الهم، ونحن نقدم الشكر لفئات كبيرة من المجتمع الأردني الصادقين الذين يشاركوننا هذا الهم، وتلقيت عشرات المكالمات من أناس وطنيين لم يسبق لهم الحديث معي من قبل أبدوا امتعاضا شديدا مما جرى، ولو رجعت لفترة أسبوع قبل الانتخابات لقرأت كلام من يسمون أنفسهم محللين سياسيين تحدثوا عن صفقة بين الحكومة والحركة الإسلامية، لننظر اليوم ما هي النتيجة.

وأنا أقول إنه بالرغم مما جرى من ملحمة للديمقراطية إلا أننا كسبنا، ويجب على هؤلاء أن يتنحوا جانبا قبل أن يتحدثوا عن الحركة الإسلامية أنها حركة غير وطنية وأن قرارها غير مستقل.

المصدر : الجزيرة