وقفة احتجاجية لقضاة مصر أمام مقر ناديهم في وسط القاهرة (الجزيرة نت)


 

محمود جمعة-القاهرة

 

أثار مشروع القانون الذي تقدمت به الحكومة المصرية لإنشاء مجلس للهيئات القضائية، حفيظة جموع قضاة مصر الذين هاجموا المشروع واعتبروه تهديدا لحصانتهم وتقويضا لاستقلالهم بإخضاعهم للإشراف الكامل للسلطة التنفيذية.

 

ويرى القضاة أن المشروع محل الجدل يعطي للسلطة التنفيذية ممثلة في وزير العدل سيطرة واضحة على شؤون القضاء والنيابة العامة وجميع الهيئات القضائية.

 

وطبقا للمشروع  يترأس وزير العدل المجلس الذي أضحى بديلا عن المجلس الأعلى للهيئات القضائية في حالة غياب رئيس الجمهورية -وهو ما يحدث غالبا- بموجب تعديلات جرت العام الماضي.

 

أما حصانة القضاة التي تعرضت لها المادة الخامسة في المشروع المقترح، فهي النقطة الأكثر سخونة في القانون.


وتنص المادة الخامسة على إمكانية المس بسيادة القضاة ونزع الحصانة عنهم، إذ يجعل النص وجود إذن السلطة العليا للقضاة في التحقيق مع القضاة واتخاذ الإجراءات الجنائية ضدهم "مسألة شكلية".

وانتهى وزيرالعدل من إعداد مشروع القانون الجديد قبل أيام تمهيدا لصدوره بقرار جمهوري، لتقديمه إلى مجلسي الشعب والشورى لإقراره في الدورة البرلمانية الحالية.

 

حصانة القضاة

"
المستشار أحمد مكي: الواقع يثبت دائما أن هناك من يتربص بالقضاء والقضاة، وإعداد هذا القانون في الظلام ودون استطلاع القضاة وهم المعنيون به يؤشر على مؤامرة حكومية ضدهم
"
ووصف رئيس محكمة الاستئناف السكرتير العام لنادي القضاة المستشار هشام جنينه المادة المتعلقة بحصانة القضاة بـ"المصيبة".

 

وقال جنينه "إنه أمر خطير ولا يمس القضاة وحدهم بل ضمانات المتقاضين العاديين، لأن هذه الحصانة سمة أساسية للقضاة تجعلهم يمارسون عملهم باستقلال وحياد وتجرد". 
 
وقال رئيس نادي قضاة مصر المستشار زكريا عبد العزيز إن إنشاء مجلس للهيئات القضائية ينتهك استقلال القضاء ويصيبه في مقتل مما يؤثر سلبا على القضاء وعلى الهيئات القضائية، محذرا من مغبة وتداعيات هذا المشروع الذي وصفه بأنه "فتنة كبرى وتقويض وهدم لدعائم النظام الحاكم نفسه".

 

وأكد رئيس نادي القضاة أن "جميع الإجراءات التصعيدية لوقف هذا العدوان الخطير على القضاء والقضاة وكل الخيارات متاحة أمامنا".

 

وقال المستشار أحمد مكي نائب رئيس محكمة النقض إن "الواقع يثبت دائما أن هناك من يتربص بالقضاء والقضاة، وإعداد هذا القانون في الظلام ودون استطلاع القضاة وهم المعنيون به يؤشر على مؤامرة حكومية ضدهم".

 

توقيت القانون

وعن دلالة توقيت طرح الحكومة للقانون، قال مكي إنه "استمرار للخط الثابت الذي تسلكه الحكومة تجاه القضاة منذ انتخابات 2005".

 

وأوضح أنه بعد حصار نادي القضاة ماليا -وهو مظلة نقابية للقضاة تضم نحو عشرة آلاف عضو- وعدم حصوله على أي مبالغ من الدولة منذ ديسمبر/كانون الأول عام 2005، وتعديل قوانين المرافعات وسن التقاعد "تدفع الحكومة الآن الأزمة نحو مزيد من التوتر".    

 

اجتماع للقضاة داخل النادي (الجزيرة نت)

لكن رئيس هيئة النيابة الإدارية المستشار سمير البدوي انتقد الهجوم الموجه للمشروع، وقال "ليس له أي مبرر ولا داعي له من الأساس لأنه لا جديد في المشروع بما يستدعي المعارضة والتخوف منه".

 

وأضاف أن "الحصانة هي مجرد حماية للوظيفة نفسها وليس لقاض أو عضو هيئة قضائية ارتكب جريمة وتم القبض عليه في حالة التلبس، وبالتالي فإن الحصانة مقررة لحماية الوظيفة وحماية للشعب".

وعلق المستشار أحمد مكي على ذلك بالقول إن المشروع "جعل غير القضاة يتحكمون في حصانة القاضي، وهي حصانة منصوص عليها في القانون والدستور، وتستهدف حيادية القاضي واستقلاله عن السلطة التنفيذية تماما مثل حصانة عضو البرلمان".

 

وأشار مكي إلى مخالفة دستورية في نص القانون المقترح لأنه يتحدث عن "هيئات قضائية" وتساءل "هل القضاء هيئة؟ وإذا كان كذلك فمن هو رئيسه؟ نحن لسنا هيئة قضاة، نحن قضاة".
 
يذكر أن علاقة القضاة المصريين بحكومتهم توترت منذ الانتخابات البرلمانية نهاية العام 2005، بعد تحويل قاضيين أشرفا على الانتخابات لمجلس تأديبي بسبب تصريحاتهم عن وقوع عمليات تزوير، كذلك عارض القضاة قانونا حكوميا لرفع سن التقاعد إلى سبعين عاما، وقالوا إنه يهدف للتمديد لقلة منهم "موالين للحكومة" في مناصب رفيعة في الدولة.

المصدر : الجزيرة