محمد عبد العاطي
 
في مثل هذا اليوم العشرين من نوفمبر/تشرين الثاني قبل ثلاثين عاما وقف أول وآخر رئيس مصري حتى الآن أمام أعضاء الكنيست الإسرائيلي داعيا إلى سلام يقوم على العدل، وعارضا استعداده قبول كافة الضمانات التي تحتاجها إسرائيل لتحقيقه.
 
الزيارة قام بها للقدس الرئيس أنور السادات في العام 1977 وبعد عامين وقَّعت مصر وإسرائيل معاهدة سلام وتبادلت الدولتان التمثيل الدبلوماسي.
 
جدل
وقد انقسم الرأي العام العربي ولا يزال إزاء هذه الزيارة، البعض نظر إليها على أنها شق للصف العربي وخذلان لرفقاء حرب وطعن في ظهر أشقاء ساندوا مصر في حرب 1973 بالعتاد الحربي والمال وسلاح البترول.
 
في حين نظر إليها البعض الآخر على أنها بُعد نظر، وتفكير سابق للعصر، وقراءة واعية لخريطة القوى بعد هزيمة 1967 وبعد عوامل الضعف التي بدأت تنخر في جسد الحليف السوفياتي، وبعد التوصل إلى قناعة أكدتها حرب 1973 مفادها "استحالة" تحقيق نصر عسكري حاسم على إسرائيل بسبب قوتها لا سيما النووية منها، فضلا عن الدعم الأميركي السياسي والعسكري والمالي اللامحدود.


 
المعارضون
المعارضون لزيارة السادات للقدس لا يزالون متشبثين بموقفهم، من بينهم على سبيل المثال الكاتب محمد حسنين هيكل الذي عرض جانبا من مبررات رفضه أثناء رده على سؤال لصديقه رئيس مجلس إدارة وكالة رويترز دنيس هاملتون عام 1982 أثناء رحلة مشتركة لهما في الأقصر وأسوان حينما رأيا أفواجا من السياح الإسرائيليين هناك.
 
كان سؤال هاملتون عن شعور المصري العادي حينما يقع بصره على هؤلاء الإسرائيليين يجوبون شوارعه، فرد هيكل قائلا -كما ورد في كتابه زيارة جديدة للتاريخ- إن أكثر ما يحزنه منذ زيارة السادات للقدس هو أن التعبئة العقلية والفكرية والنفسية للشعب المصري قد جرى فكها أو على الأقل جرى التلاعب بها دون أن يجيئ السلام.
 
أما رئيس حزب الوسط تحت التأسيس وأحد الذين اعتقلهم السادات بسبب رفضهم لهذه الزيارة المهندس أبو العلا ماضي فيقول للجزيرة نت إنني بعد ثلاثين عاما لا أرى أي نتيجة تحققت فلا الديمقراطية والحرية والرخاء الاقتصادي التي بشرنا بها السادات تحققت، ولا الأرض العربية في الجولان وفلسطين قد استعيدت، وحتى سيناء التي عادت لمصر تسلمناها منقوصة السيادة.
 
المؤيدون
على النقيض من ذلك يقف حسين عبد الواحد نائب رئيس تحرير صحيفة أخبار اليوم الحكومية، فيعتبر أن الكثيرين الذين نظروا إلى هذه الزيارة على أنها "تحول إستراتيجي" في سياسة مصر الخارجية تسبب في إخراجها من معادلة الصراع العربي الإسرائيلي مخطئون.
 
وبرر ذلك في اتصال مع الجزيرة نت بالقول إن هذه الزيارة لم تكن توجها "إستراتيجيا" بقدر ما كانت خطوة "تكتيكية"، وفترة راحة بعد أربعة حروب "لالتقاط الأنفاس"، ريثما تأتي أجيال عربية قادمة عندها القدرة والرغبة على مواصلة الصراع.
 
وفي اعتقاده أن السادات في ذلك الوقت قرأ أوضاع المنطقة العربية والنظام الرسمي العربي وتوقع بأنه إذا "بردت" القضية بعد "تحريكها" في حرب 1973 فإن الجمود المفضي إلى النسيان سيضرب أطنابه على سيناء والجولان والأراضي الفلسطينية وسيكون من الصعب استعادتها، من هنا فإن السادات استغل الفرصة وأمسك بخيط السلام قبل أن يفلت.
 
وبسؤاله عن ما تحقق مصريا وعربيا بعد هذه السنوات وما إذا كان الخيط الذي يتحدث عنه قد التف على يد النظام المصري فقيّده ومنعه من حرية الحركة والتأثير في محيطه العربي، رد قائلا إن ذلك غير صحيح لأن مصر دولة إقليمية لها مصالح تسعى لتحقيقها، وإسرائيل تنظر لنفسها من ذات الزاوية، فحتى لو وقَّع الطرفان معاهدة سلام فإن ذلك لا يعني انتهاء المنافسة والصراع.
 
ويختتم عبد الواحد حديثه بالقول إن الدليل على بقاء الصراع المصري الإسرائيلي هو رفض رجل الشارع التطبيع، وعزلة السفير الإسرائيلي في القاهرة، وشبكات التجسس الإسرائيلية التي تكتشف كل مدة، فضلا عن استمرارية "صلاة مصرايم" التي يقوم بها بعض الإسرائيليين الذين خصصوها كل سبت لصب اللعنات على مصر داعين الله عليها بالدمار والخراب.

المصدر : الجزيرة