عراقيون يستعدون لمغادرة مدينة جرمانا (الجزيرة نت)

محمد الخضر-دمشق

أدى بدء الحكومة السورية تطبيق إجراءات جديدة على اللاجئين العراقيين الراغبين بدخول أراضيها إلى حركة نزوح معاكسة تتفاوت بين خمسمائة شخص يوميا، بحسب تقديرات رسمية سورية، وأكثر من ألف شخص يوميا بحسب تقديرات مكاتب السفريات العاملة بين دمشق والمدن العراقية.

ويؤكد العاملون في شركات نقل المسافرين في جرمانا (6 كلم جنوب شرق دمشق) أن السفر ازداد بشكل ملحوظ منذ شهر أكتوبر/ تشرين الأول الماضي.

ويقول أحمد من شركة الملاك نرسل بين ثلاث إلى أربع سيارات صغيرة يوميا سعة الواحدة ستة ركاب، وتنطلق سبع حافلات كبيرة يصل عدد ركاب الواحدة منها 40 شخصا.

"
"
بدوره يتحدث عمار العامل في مكتب سفريات دمشق في منطقة السيدة زينب (12 كلم جنوب العاصمة) عن ركود أصاب العمل سببه ندرة عدد القادمين.

وقال "كنا نرسل رحلتين أسبوعيا تعود الحافلتان محملتان بالركاب في طريق العودة والأمر نفسه يجري في المكاتب الأخرى". ويتابع أن الأمور بدأت تتغير منذ نحو شهر وأحوال محل العمل الفارغ من الركاب تدل على ذلك.

ويتركز العراقيون الذين ازداد عددهم في سوريا عن مليون ونصف شخص في ضواحي جرمانا والسيدة زينب وقدسيا وجديدة عرطوز المحيطة بدمشق. وبلغ معدل قدومهم في بعض الأشهر الـ45 ألفا هربا من الانفلات الأمني.

أسباب كثيرة للمغادرة
ويؤكد العراقيون أن كثيرا منهم لا يحققون الشروط المطلوبة للحصول على تأشيرة دخول.

ويقول حسين إن فرص العمل ضعيفة جدا في سوريا والأسعار ارتفعت بحدة خلال الأشهر القليلة الماضية.

ويتابع الشاب الذي يستثمر محلا صغيرا في منطقة السيدة زينب أن بعض العراقيين يعتقدون بحصول تحسن أمني نسبي في محافظاتهم الأمر الذي جعل المغادرة أفضل الحلول لهم.

"
فرص العمل ضعيفة جدا في سوريا والأسعار ارتفعت بحدة خلال الأشهر القليلة الماضية
"
أما عبد الله فيرى أن الإيجارات باتت غالية جدا في سوريا بحيث تدفع العائلة العراقية نحو ألف دولار بين إيجار وفواتير كهرباء وماء وهاتف شهريا.

وأضاف العراقي العامل في مجال العقارات إن المبلغ ثقيل جدا على كثيرين فوجدوا أن العودة إلى مدنهم وقراهم بعد نفاد مدخراتهم أنسب لهم رغم الخطر الأمني الموجود حتى اليوم.

ويضيف الصحفي عبد الكريم. ع عاملا آخر يتمثل في الاختلاف الكبير في مناهج التعليم بالنسبة للطلبة، مشيرا إلى أن ذلك أربك الطلاب وذويهم بشدة مما ساعدهم على اتخاذ قرار المغادرة، ومتوقعا استمرار هذه الحركة بشكل كثيف خلال الأشهر المقبلة.

وتضمنت التعليمات السورية الجديدة منح التأشيرة للعراقيين من أعضاء غرف التجارة والصناعة والزراعة وللأشخاص المتزوجين من سوريا أو بالعكس وللعائلات التي لديها أبناء في الجامعات أو المعاهد والمدارس السورية وللمرضى وحالات أخرى يصل مجموعها إلى 15 حالة.

وأكد رئيس مركز الهجرة والجوازات في معبر التنف الحدودي الرائد محمد العوض أن عدد العراقيين المغادرين يصل إلى خمسمائة شخص يوميا.

وأوضح للصحفيين الذين تجولوا بالمعبر بدعوة من الخارجية السورية أن ضعفا واضحا يظهر في عدد القادمين، لافتا إلى أنه يتم تقديم تسهيلات كبيرة على المعبر بما ينسجم مع تطبيق التعليمات الجديدة.

وانعكست حركة المغادرة إيجابا على أسعار العقارات وإيجاراتها حيث يقول أحمد إن إيجار الشقة كان يصل إلى خمسمائة دولار الصيف الماضي لكنه انخفض إلى مائتي دولار حاليا.

أما سامر العامل في مكتب عقاري في قدسيا فيشير إلى أن الأسعار انخفضت جزئيا إلا أن الركود هو المسيطر خشية استمرار مغادرة العراقيين وحدوث جمود حقيقي بالطلب على الشقق.

المصدر : الجزيرة