أزمة معالجة مياه الصرف الصحي تمثل مصدر تهديد بيئي بمدينة خان يونس (الجزير ة نت)

أحمد فياض-غزة

مع توالي الأيام تشتد آثار الحصار الذي يضربه الاحتلال الإسرائيلي على قطاع غزة لتتعدد مظاهره وصوره خاصة في مدينة خان يونس، ثاني كبرى مدن القطاع، التي أصبح أهلها قاب قوسين أو أدنى من كارثة بيئية وإنسانية.

فبسبب الحصار أصبح مشروع الصرف الصحي في خان يونس مهددا بالتوقف، وهو ما من شأنه أن يغرق سكان المدينة في بحر من المياه العادمة التي تطفح من الآبار الامتصاصية المنتشرة بين أزقتها وشوارعها.

مدينة خان يونس التي حرمها انتشار المستوطنات الإسرائيلية من تأسيس شبكات الصرف الصحي منذ احتلالها عام 1967، لم يمنحها الحصار الجديد بعد أن انسحب المستوطنون منها عام 2005 فرصة لإعمار وإصلاح بنيتها التحتية المهدمة وإراحة أهلها من انبعاث الروائح الكريهة وطغيان أحواض المياه العادمة التي أصبحت تشكل خطرا حقيقيا على سكان المدينة العتيقة.

فايز أبو شمالة يعبر عن مخاوفه من تداعيات تساقط الأمطار بخان يونس (الجزيرة نت)
تحذيرات
ويحذر رئيس بلدية خان يونس فايز أبو شمالة من وقوع كارثة بيئية كبيرة في أجزاء من المدينة في حال عدم تدارك الأمر سريعا واحتواء المياه العادمة التي تطفح منها.

وحمل أبو شمالة في حديثه للجزيرة نت الاحتلال الإسرائيلي المسؤولية الكاملة عن وقوع أي كارثة بيئة وإنسانية تصيب المدينة, جراء منعه إدخال الأنابيب المعدنية والمعدات الخاصة التي تستخدم في نقل المياه العادمة إلى الأحواض المخصصة لتجميع مياه الصرف الصحي.

وعبر رئيس البلدية عن خشيته من أن يتسبب هطول الأمطار بكميات كبيرة في امتلاء مجمعات وأحواض المياه العادمة والصرف الصحي وطغيانها على المناطق السكنية المجاورة.

وبدوره قال مدير دائرة الصرف الصحي في بلدية خان يونس المهندس يوسف الحاج إن نحو 150 ألف مواطن في المدينة يقطنون بجوار حوض المياه العادمة مهددين بكارثة إنسانية وبيئية محتمة نتيجة عدم قدرة الحوض المائي على استيعاب المزيد من كميات المياه.



يوسف الحاج يحذر من وقوع أكبر كارثة إنسانية وبيئية في خان يونس (الجزيرة نت)
أكبر كارثة
وأوضح يوسف الحاج أن منع إدخال المعدات اللازمة لاستكمال مشروع الصرف الصحي دفع سكان المدينة إلى استخدام القنوات المخصصة لمياه الأمطار لنقل المياه العادمة عبرها، الأمر الذي يهدد بوقوع ما وصفه بأكبر كارثة إنسانية وبيئية.

من جانبه قال المهندس بشار عاشور من جمعية الهيدرولوجيين الفلسطينيين لتطوير مصادر المياه والبيئة في غزة, إن خان يونس تعاني من نقص كبير في شبكات الصرف الصحي نتيجة عدم وجود بنية تحتية صالحة لإنشاء شبكة الصرف الصحي.

وأضاف عاشور في حديثه للجزيرة نت أن المدينة تعتمد بشكل كبير على الآبار الامتصاصية المؤقتة, وإن هذه الآبار وصلت إلى حالة تشبع كامل, مما دفع سكان المدينة إلى استخدام قنوات مياه الأمطار بديلا لذلك وبطريقة مخالفة لنظم مصلحة المياه والبيئة.

ولفت إلى أن المياه العادمة بدأت بالتسرب إلى المياه الجوفية، وحذر من ارتفاع نسبة التلوث في الحوض المائي الجوفي.

وخلص عاشور إلى أن سكان المناطق السكنية المجاورة للحوض المائي العادم باتوا أكثر عرضة للأمراض نتيجة تلوث المياه بالبكتيريا واستنشاقهم الهواء والروائح الكريهة المنبعثة منه.

المصدر : الجزيرة