الفيضي انتقد اتهامات ديوان الوقف السني للهيئة بأنها وراء العنف (الجزيرة نت)

محمد النجار-عمان

قال الناطق باسم هيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور محمد بشار الفيضي إن الهدف الأساسي من ظهور الصحوات في المناطق السنية هو القضاء على المقاومة ضد الاحتلال الأميركي وليس القضاء على القاعدة.

وانتقد الفيضي في حوار مع الجزيرة نت بشدة اتهامات ديوان الوقف السني للهيئة بأنها تقف وراء العنف الطائفي في العراق، لافتا إلى قرار الديوان إغلاق مقر الهيئة في جامع أبي حنيفة النعمان في بغداد.

واعتبر أن هناك حربا على الهيئة سببه مواقفها الوطنية من الاحتلال الأميركي ورفضها الدخول في العملية السياسية في ظل الاحتلال. وتاليا نص المقابلة مع الفيضي:

بداية كيف تنظرون لإغلاق مقر الهيئة في بغداد والاتهامات التي وجهها لكم ديوان الوقف السني بالطائفية وغيرها من التهم؟

نحن لم نفاجئ بالخطوة لأنه كانت لدينا معلومات بأن رئيس ديوان الوقف السني الشيخ أحمد عبد الغفور السامرائي ومعه بعض الجهات السياسية التي ترى في الهيئة عائقا دون تحقيق مكاسب لها، يفكرون في تحجيم دور الهيئة، وكانت تصلنا تسريبات من مداولات تجري بين هذه الأطراف باختيار التهم التي تضر الهيئة.

هذا الحدث والتهم التي وردت ليست جديدة، وأول من أصدرها ضدنا هو رئيس الحكومة نوري المالكي في أكثر من مرة، وزعم أن الهيئة تقف وراء العنف الطائفي وأنها تساند الإرهابيين، وبالتالي فإن الشيخ أحمد عبد الغفور ردد كلمات المالكي.

"
لا يمكن قبول اتهام الهيئة بأنها وراء العنف الطائفي، فهي أول القوى السياسية التي تميزت بموقفها السياسي
"
أن تأتي التهم من المالكي فقد لا تكون مستغربة لموقفه المعروف منكم ولكنها جاءت اليوم من هيئة ومرجعية سنية.

إذا تأملت في الأمر فليس هناك جديد، فالشيخ أحمد عبد الغفور هو رسميا بمنصب وزير وهو جزء من حكومة المالكي، كما أنه رجل سياسي ينتمي لجهة سياسية مشاركة في الحكومة، وبالتالي هناك مصالح مشتركة.

ولا ننسى أن الشيخ أحمد عبد الغفور كان أعفي من رئاسة ديوان الوقف السني ثم بعد مراجعات مع المالكي تمت إعادته، وللأسف كانت أول خطوة أثرت عليه سلبيا أنه تنازل عن قضية صابرين الجنابي التي بسببها أبعد من الوقف.

ونتذكر جيدا كيف خرج على الإعلام حين حدثت هذه القضية ووقف بقوة مع قضية صابرين حتى أنني اتصلت به شخصيا بعد أن أعفي من منصبه وشكرته على موقفه وقلت له إن العرض أغلى من الوظيفة.

لكن المفاجئ أنه خرج بعد مدة على الإعلام واعتذر للمالكي بشأن ما فعله في هذه القضية، ففهمنا وفهم الناس أن هذا الاعتذار قد يكون ثمنا لعودته للوظيفة، وقد يكون إغلاق الهيئة هو الثمن الآخر المدفوع لغرض عودته للمنصب وإلا فلا تبدو هذه الخطوة مفهومة.

ولكن ديوان الوقف السني قال إنكم متسببون بالعنف الطائفي في العراق.

لا يمكن قبول اتهام الهيئة بأنها وراء العنف الطائفي وهي أول القوى السياسية التي تميزت بموقفها السياسي فلا تجد في خطابها خطابا سنيا شيعيا، بل تجد هذا في الأحزاب السنية وبالذات الحزب الإسلامي الذي كان يحاول إظهار نفسه بأنه ممثل للسنة بينما نحن إلى الآن وجهت لنا عشرات الأسئلة خلال السنوات الأربع الماضية مفادها هل أنتم ممثلون للسنة فكنا ننفي ذلك ونعتبر أنفسنا هيئة شرعية تمثل القوى العراقية ولا ندعي أننا نمثل طائفة.

الأمر الآخر عندما أسس البيت الشيعي على يد أحمد الجلبي جاءنا الشيخ أحمد عبد الغفور ومعه قيادات سنية معروفة وضغطوا علينا من أجل تشكيل البيت السني فرفضنا ذلك وغاضهم رفضنا وقلنا لهم لا نريد أن نقع في فخ التقسيم وقلنا إذا أردتم فعل الصواب فلنأسس البيت العراقي.

وحينما حدثت أحداث النجف وتعرض إخواننا الشيعة لهجمة الاحتلال وقفنا جميعا معهم ونصرناهم بما نستطيع عبر إرسال مواد إغاثة ومواقف سياسية وجهد إعلامي، والشيخ أحمد عبد الغفور وجهات سياسية أخرى لا تزال حتى اليوم تعيب علينا هذا الموقف، وهناك أشياء كثيرة.

الفيضي للجزيرة نت: منذ أول عملية للقاعدة كان لنا موقف
ولكن أيضا أنتم متهمون من قبل أطراف سنية وأخرى في الحكومة العراقية بأنكم تدعمون تنظيم القاعدة الذي بات متهما بأنه يشن حرب تطهير في صفوف العرب السنة.

هذه للأسف الشديد عملية تلاعب بالحقائق وتضليل للرأي العام، منذ أول عملية تبنتها القاعدة استُهدف فيها مدنيون كان لنا موقف، وأنا أذكر هنا بعملية اغتيال محمد باقر الحكيم التي تبنتها القاعدة، أصدرنا بيانا ويحمل الرقم "5" أدان عملية الاغتيال هذه وشكلنا وفد عزاء وذهبنا للنجف وكربلاء للتعزية، ومنذ ذلك الوقت لا تجد عملية استهدف فيها مدنيون تبنتها القاعدة أو غيرها إلا أدناها.

وأذكرك بموقف آخر حينما حدثت أحداث تلعفر الأخيرة وحدث فيها للأسف الشديد تعامل طائفي من قبل الحرس الوطني جرى خلالها اغتصاب 25 امرأة سنية، كان رد فعل القاعدة عنيفا وخرج آنذاك أبو مصعب الزرقاوي وأعلن الحرب على الشيعة عموما وقال كلمته المشهور "اقتلوهم حيث ثقفتموهم" في نفس الليلة خرجت على إحدى الفضائيات وتكلمت لعشرين دقيقة وكان ردي عليه عنيفا بأنه لا يمكن أن يؤخذ البريء بجريرة الجاني وبأي حق تصدر يا زرقاوي مثل هذا الأمر وطالبناه بالتراجع.

وفي ذلك الظرف لم يخرج لا أحمد عبد الغفور ولا غيره ليقف مثل موقفنا، والقاعدة منذ وقت مبكر أخذت منا موقفا سلبيا، وتجد على مواقعهم ملفا كبيرا عنوانه هيئة علماء المسلمين في ميزان التوحيد والجهاد يذكروننا فيه بالأسماء ويشنون علينا هجوما عنيفا، والسبب أننا نختلف معهم في الأيديولوجيا وفي الأساليب، وهم يعرفون هذا الأمر جيدا.

"
ربما هناك أطراف سياسية تنظر على أننا ننازعها في هذا الموقع لكن إذا تأملنا الوضع فلا توجد أصلا منازعة
"
ولكن يظهر من مواقفكم أنكم لا تأخذون موقفا موحدا من القاعدة وظهر في تصريحات سابقة أنكم تحاولون التفريق بين فعلهم الموجه إلى الاحتلال وبين ما يؤخذ عليهم من عمليات ضد المدنيين.

نحن ننتقد الفعل بغض النظر عن الفاعل وهذه فلسفتنا، فالأوراق مختلطة لأنه قد يفعل الفعل أميركي أو أجهزة مخابرات دولية أو بعض دول الجوار، ويتهم فيه القاعدة أو المقاومة، نحن لا نريد أن نكون ضحية التضليل الأميركي.

هناك من يرى أن ما يحدث في الساحة السنية نوعٌ من الصراع بينكم وبين الحزب الإسلامي على تمثيل أهل السنة في العراق، ما ردّكم؟

اعتقد أن هذا التحليل يبتعد عن الحقيقة، ربما هناك أطراف سياسية تنظر على أننا ننازعها بهذا الموقع لكن إذا تأملنا الوضع فلا توجد أصلا منازعة، فنحن حتى اللحظة لم نطرح أنفسنا ممثلين للسنة، فنحن نتكلم باسم العراق ولا نتكلم باسم السنة، وعندما تأتي قضية تضر بإخواننا الأكراد أو الشيعة أو المسيحيين تجد لنا موقفا.

كما أننا لم نطرح أنفسنا قوة سياسية لديها رغبة في الدخول بالعملية السياسية والحصول على مقاعد في البرلمان أو أن نكون منافسين لغيرنا، لكن أعتقد أن موقفنا الوطني أحرج كثيرا من السياسيين الذين دخلوا العملية السياسية.

هؤلاء وعدوا الشعب العراقي بمستقبل وردي وأخفقوا في هذا، هم يجدون أن مواقفنا الوطنية تكشف إخفاقهم، وصلابتنا تكشف ضعفهم وصدقنا في استشراف المستقبل يكشف عجزهم، فهم متضايقون منا لهذا السبب ليس إلا، ونحن لا يوجد بيننا وبينهم أي تنافس سياسي.

وهنا أقول إن الشيخ أحمد عبد الغفور عندما طلب المبنى أو بالأحرى استولى عليه بالقوة لم ننازعه فيه، وسلمناه له دون أي صراع أو مواجهة، لأنه لا قيمة للمبنى عندنا ولا نرغب بالانجرار في صراعات داخلية لأن صراعنا الوحيد مع المحتل، ولن ندخل في صراع مع الوقف السني أو أي جهة أخرى على الرغم من أن هناك جهات تحاول جرنا إلى ذلك لأجندة مرتبطة بالاحتلال، لكننا لن نتورط في ذلك إطلاقا.

تحاول التقليل من خلافكم مع الحزب الإسلامي ولكن ما ردك على من يتحدث عن خطوات مبرمجة لإنهاء هيئة علماء المسلمين عبر تشكيل هيئات أخرى منها مؤتمر علماء العراق والمجلس السياسي للمقاومة العراقية وغيرها؟

الخلاف بيننا وبين الأحزاب عموما ومنها الحزب الإسلامي بدأ منذ تشكيل مجلس الحكم، كنا رافضين لهذا المشروع الأميركي الذي قسم العراق تقسيما طائفيا وعرفنا أنه سيكون بداية الشر، وأحبطنا عندما وجدنا الحزب الإسلامي دخل في هذا المجلس وأبلغناه هذا الموقف وعاتبناه على عدم استشارتنا في هذا الدخول.

ولا أكتمك أن الخلاف تفاقم عبر السنوات وظهور مشاريع سياسية أخرى، لأن رأينا كان دوما مقاطعة العملية السياسية وهم كان رأيهم الاندماج في هذه العملية، ونحن نرى أن هذه قضية وطن لا يجوز أن نجامل عليها أحدا لا من قريب أو بعيد، هم منزعجون من موقفنا ويشعرهم بالقلق، ووصل الأمر أن الأمين العام للحزب الإسلامي طارق الهاشمي قال إن الهيئة خرجت عن إطارها الديني وبدأت تتدخل في السياسة، وقال إنه يجب إنشاء هيئات بديلة.

"
نعم هناك من يريد أن يشغلنا بحرب عنوانها صحوة من طرف وقاعدة من طرف، والحقيقة ليست كذلك
"
وهذا ما حدث فعلا، ما موقفكم من هذه الهيئات؟

لا يقلقنا هذا الأمر، وأجبنا على السيد الهاشمي يومها بأن كلامك مفاجئ لأن بياننا الأول كان بيانا سياسيا، نحن لم نتغير منذ نشأتنا حتى اللحظة، وأنا خرجت وقلت أننا نخشى يا أستاذ طارق أن تكون لديك نوايا أخرى.

موضوع تشكيل هيئات ومراجع أخرى لا يقلقنا أيضا، لأننا قلنا إن أي تشكيل سيأتي أمامه طريقان إما أن يقف مواقفنا وبالتالي سيكون رصيدا لنا وقوة لقضيتنا، وإما سينزل عن مواقفنا وبالتالي سيكون في ركب المشروع الأميركي وسيكون مصيره الفشل، ونحن نعرف أن مواقفنا تزعج من دخلوا في العملية السياسية ولم يحققوا شيئا.

ما رأيكم في قضية الصحوات التي تظهر في المناطق السنية والتي يقول البعض إنها حوّلت البوصلة تجاه الحرب مع القاعدة وإيران رغم وجود الاحتلال الأميركي، وهذه إحدى قضايا الخلاف بينكم وبين الحزب الإسلامي؟

أنت وضعت يدك على الجرح، فأميركا بعد هذا التورط والخسائر وبخبرتها في غزو الدول حيث غزت قبلنا عشرين دولة سلكت سياسة جديدة، وهي إحداث بؤر للصراعات الداخلية، فمن جهة سمحت في أول الطريق للمليشيات أن تقتل أهل السنة وهذا كان بعلمها الكامل بل وبمباركتها، وكانت تخطط لتحصيل تأييد السنة بضرب المليشيات مستقبلا وبالتالي تُحدث بؤرة صراع داخلي.

أيضا هي من سمح للقاعدة بالأنبار أن تتحرك بحرية وأضافت بفرق الموت التابعة لها مزيدا من المشاكل وكانت تنسب ذلك للقاعدة، حتى تصل لهذه المرحلة وهي مرحلة الصحوة ضد القاعدة.

نحن فهمنا اللعبة الأميركية لذلك قلنا منذ البداية إننا لن ننساق للوقوع في هذه الفخاخ، وأنا أذكر أنه في عهد زلماي زاد جاءنا من يروج لفكرته بأن الخطر اليوم ليس الخطر الأميركي وإنما الخطر الإيراني.

وقالوا لماذا لا نتفق على ترك الأميركيين وننشغل بالإيرانيين والمليشيات، وقالوا لنا بأن لديهم ضمانات بأن الأميركيين مستعدون لدعمنا كي نحقق هذا الهدف، وهذا عرض رفضناه.

وقلنا لهم إن النفوذ الإيراني تدخل في ظل أميركا، والمليشيات عملت في ظل أميركا، فأميركا هي العدو الأول ولن ننساق لحروب جانبية، على الرغم من أن فعل المليشيات كان مدمرا لنا، ونفس الحال تعاملنا مع موضوع القاعدة، والأمين العام قال لهؤلاء الرسل إن الأميركيين يشكلون شجرة تقف عليها المليشيات والنفوذ الإيراني والمخابرات الإسرائيلية ونحن مشروعنا اقتلاع الشجرة.

تقصد الصحوات التي تظهر يوما بعد يوم في مناطق السنة؟

نعم هناك من يريد أن يشغلنا بحرب عنوانها صحوة من طرف وقاعدة من طرف، والحقيقة ليست كذلك، الأمر هو صحوة من طرف والمقاومة من طرف، لأن أميركا تريد باسم الحرب على القاعدة القضاء على المقاومة.

"
القاعدة التي تقول أميركا إنها عدوها الأول لو ضعفت سنجد أميركا تغذيها بالسلاح والمال حتى يستمر الصراع
"
ولكن هناك فصائل مقاومة رئيسية تشارك في الصحوات؟

سآتي على هذا، نحن رفضنا أن ندخل في هذه اللعبة وغيرنا من السياسيين خاصة تبناه وبحماس، وهؤلاء استمالوا بعض فصائل المقاومة لهذا الميدان وإقناعهم أن الخطر الإيراني وخطر القاعدة أشد.

وقالوا تعالوا لنقاتل هؤلاء وننهيهم ثم نعود للاحتلال الأميركي وأنا أؤكد أننا إذا انشغلنا بهؤلاء فلن يخرج الاحتلال ولن ينتهي هؤلاء، لأننا على يقين بأن أميركا تغذي الطرفين، حتى القاعدة التي تقول أميركا إنها عدوها الأول لو ضعفت سنجد أميركا تغذي القاعدة بالسلاح والمال حتى يستمر الصراع.

الشيخ أحمد عبد الغفور ومن معه اعتبروا أن عدم موافقتنا على هذا المشروع تأييدا للقاعدة، وقد يقولون غدا إننا مع إيران ونتوقع هذا الاتهام لأن مسلسل الاتهامات بدأ ولم يغلق.

ما رسالتكم للحزب الإسلامي ولديوان الوقف السني ولمن يمكن أن يعلن الحرب عليكم؟

أنا أقول إنه إذا أعلنتم هذه الحرب فستكون من جانب واحد ونحن لسنا مستعدين لخوضها معكم وسنتلقى ضرباتكم بكل صدر رحب لأن قضيتنا ليست معكم وإنما مع الاحتلال ولن نسمح لأنفسنا بالتورط بصراع جانبي مهما فعلتم، ونتمنى للمحسن منكم أن يهديه الله للصواب، وللمسيء أن يصلحه الله، ونتمنى للحاقد القاصد للإساءة أن ينتزعه الله من بين صفوفكم.

المصدر : الجزيرة