البطريرك نصر الله صفير يصافح الرئيس اللبناني إميل لحود
ويأمل أن يتم انتخاب رئيس جديد قبل منتصف هذا الشهر (الفرنسية-أرشيف)

نقولا طعمه-بيروت
 
منذ تأسس لبنان بين 1918 و1943، قامت صيغته على تسوية "مارونية-سنيّة" راعت مصلحة فرنسا -الدولة الكبرى الراعية لذلك الاتفاق- إلا أنه منذ الستينيات تأسست في العالم العربي أنظمة حديثة الطابع، وتمكن الغرب من الدخول المباشر إلى العالم العربي بحثا عن ثرواته، وأقام صيغا اقتصادية وسياسية وثقافية باتت تلعب الدور الذي تأسس لبنان من أجله.
 
ويعلق الباحث اللبناني الدكتور عصام سليمان في حديث للجزيرة نت على ذلك بقوله إن "ظروف ما بعد الخمسينيات والستينيات تغيرت كثيرا، ولم يعد لبنان قادرا على لعب الدور الذي كان يلعبه بسب تفكك وحدته الداخلية، والحل بأن يستعيد لبنان وحدته، وأن يمارس الحكم فيه وفق الصيغة التوافقية التي نص عليها اتفاق الطائف والتي لم تطبق نظرا لانتهاك السياسيين لنصوصه". 
 
ومنذ هزيمة 1967، دخل لبنان مرحلة الحروب المفتوحة، أهلية كانت أم مع الخارج الإسرائيلي، مما أنهك صيغة 1943، التي عدلت باتفاق الطائف، وتحولت التسوية إلى ثلاثية "مارونية-سنية-شيعية"، وتقلصت فيه الحصة المارونية بتقليص صلاحيات رئيس الجمهورية.
 
نصاب الثلثين
ويذكر أن جريدة "صدى البلد" اللبنانية عرضت أواخر عام 2005 سلسلة من المقالات الإخبارية كان أولها بعنوان "فرنسا مع تغيير لحود، وعقد سياسي جديد" تناولت فيه التوجه الغربي -الفرنسي تحديدا- لإقامة عقد جديد للصيغة اللبنانية لا يكون للموارنة فيه صدارة الحكم كما في 1943، بسبب تقلص عدد المسيحيين في الشرق، وحدوث متغيرات لا تستطيع فرنسا إلا أن تأخذها بعين الاعتبار، وقد أبلغ البطريرك الماروني نصرالله صفير به.
 
إزاء تغير الظروف، وما سمعه البطريرك صفير من الفرنسيين عن "عقد جديد"، لمس مخاطر إنهاء حصة الطائفة في السلطة المتمثّلة بالتوافق الثلاثي، وما يعبر عنه بـ"نصاب الثلثين" عند الاقتراع.
 
ويعلق الوزير السابق وديع الخازن للجزيرة نت على نصاب الثلثين بقوله إن نصاب الثلثين يتعلق "بتركيبة لبنان التوافقية، والانتخاب بهذه الصيغة تكريس للوحدة الوطنية، وفي حال لجوء البعض إلى إجراء انتخاب بآليات أخرى، كالنصف زائد واحد، سيكون لذلك انعكاس سلبي على مقام رئاسة الجمهورية وعلى لبنان".

"
الوزير السابق وليد جنبلاط يفضل بقاء فؤاد السنيورة على رأس الحكومة لكن البطريرك صفير يعارض بقاء السنيورة رغم صداقتهما
"
الفراغ الدستوري
وفي حديث مع محطة المنار، أشار الوزير السابق وليد جنبلاط إلى أنه "يفضل بقاء فؤاد السنيورة على رأس الحكومة". لكن صفير يعارض بقاء السنيورة رغم صداقتهما.
 
ويعلق الخازن على موقف صفير بقوله إن "الحكومة الحالية ليست دستورية بسبب خروج طائفة منها، وبالتالي لم تعد تراعي صيغة العيش المشترك، والبطريرك صفير يشعر بخلل ما في مكان ما يجعله يعارض تولي الرئيس السنيورة صلاحيات الحكم في حال وقوع الفراغ الدستوري، وهو حريص على انتفاء هذا الخلل".
 
وعما إذا كان تولي رئيس حكومة سني مهام رئاسة الجمهورية يهدد الرئاسة المارونية، قال الخازن "إن شاء الله لا نصل إلى هذه الحال وينتخب رئيس في 12 من الشهر الجاري".
 
ويرى النائب القواتي أنطون زهرة أن "أي تلاعب في الموعد الدستوري يشكل خطرا على موقع الرئاسة ودور المسيحيين في لبنان".
 
ويوضح زهرة للجزيرة نت "أن أي تفاوض مشابه لأزمة 1988 سيؤدي إلى نتيجة دون المثالثة، ونسف الطائف، وسيتراجع الدور المسيحي وسيتغير وجه لبنان، ولن يعود مبررا وجود هذا الكيان". مؤكدا رفضه لانتقال السلطة إلى رئيس الحكومة، ليس لعدم ثقة بالرئيس السنيورة الذي "نقدر وطنيته" لكن لأن إدارة البلد تقتضي وجود مؤسسات كاملة وعلى رأسها رئاسة الجمهورية، "وغيابها خطر على البلد".

المصدر : الجزيرة