قصة البرنامج النووي المصري
آخر تحديث: 2007/11/2 الساعة 13:25 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/2 الساعة 13:25 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/22 هـ

قصة البرنامج النووي المصري

 

وفقا لتقديرات الكثير من خبراء الطاقة النووية فإن الدولة العربية الأقرب حاليا إلى دخول النادي النووي السلمي هي مصر، وذلك لتوافر البنية العلمية من علماء وفنيين ومراكز أبحاث فضلا عن وجود مفاعلين صغيرين أحدهما أنشئ أوائل الستينيات والآخر أواخر التسعينيات.
 
مواجهة النووي الإسرائيلي
كانت بدايات البرنامج النووي المصري مبكرة فقد بدأت تحديدا عام 1955بإنشاء لجنة الطاقة الذرية ردا على البرنامج النووي الإسرائيلي الذي بدأ ينشط آنذاك بالتعاون مع فرنسا.
 
وقبل أن تزداد العلاقات المصرية الأميركية سوءا إبان عهد الرئيس جمال عبد الناصر حصلت مصر عام 1956 على مفاعل نووي أميركي للأبحاث.
 
البرنامج النووي المصري
بعد الخلافات التي تراكمت في مسار العلاقات المصرية الأميركية على إثر سلسلة من القرارات التي اتخذها الرئيس عبد الناصر بدءا بصفقة الأسلحة التشيكية وانتهاء بقرار تأميم قناة السويس، توقف التعاون النووي المصري الأميركي تماما فتوجهت منذ تلك اللحظة بوصلة السياسة الخارجية المصرية إلى الاتحاد السوفيتي واعتبر ذلك البداية الحقيقية لولادة البرنامج النووي المصري.
 
بدأت البعثات العلمية المصرية في مجال العلوم الذرية تتوجه إلى الاتحاد السوفيتي عوضا عن الولايات المتحدة وأوروبا قبل عام 1952. وتكلل التعاون المصري السوفيتي بإنشاء مفاعل أنشاص عام 1961.
 
نشاط وخمول
استمر البرنامج النووي المصري في حالة من النشاط إلى عام 1967، الذي شهد هزيمة قاسية للقوات المسلحة المصرية انعكست سلبا على البرنامج النووي فدخل حالة من الجمود إلى وفاة الرئيس عبد الناصر عام 1970.
 
في السنوات الأولى لحكم خلفه الرئيس محمد أنور السادات عاد البرنامج ليشهد قليلا من النشاط خاصة في عام 1972 حينما صدر قرار جمهوري بإنشاء المركز القومي لبحوث وتكنولوجيا الإشعاع.
 
اعتقد الرئيس السادات أن علاقته الجديدة والمميزة مع الولايات المتحدة ستنعكس إيجابا على برنامج مصر النووي فتحصل القاهرة على المفاعل الذي طلبت المساعدة في إقامته في منطقة الضبعة بالساحل الشمالي بطاقة 460 ميغاوات.
 
وعقب المفاوضات التي جرت بين البلدين في نوفمبر/تشرين الثاني عام 1975
صدر بيان مشترك يحدد شروط وضوابط بيع هذا المفاعل، ومن بينها شرط يقضي بإنتاج الوقود النووي خارج مصر، وتعثرت لذلك المفاوضات.
 
كما تعثرت أيضا مفاوضات أخرى مماثلة جرت مع فرنسا لشراء مفاعل بطاقة ألف ميغاوات، وكان المبرر من وجهة نظر فرنسا آنذاك هو أن مصر لم تشترك في معاهدة حظر التجارب النووية.
 
قرر الرئيس السادات أن تصادق مصر علي هذه المعاهدة في سنة 1981 لكي تزيل حجج فرنسا والولايات المتحدة التي طلبت منهما مصر مفاعلات. لكن مصادقة مصر على المعاهدة المذكورة لم يفتح لها المجال للحصول على المفاعلين اللذين كانت تبغيهما، وتعثرت المفاوضات مرة أخرى واستمر الحال على هذا التأزم إلى وقت اغتيال الرئيس السادات عام 1981.
 
أسماء واغتيالات
في تلك الأثناء وعلى مدى العقود الممتدة من الخمسينيات والستينيات وصولا إلى الثمانينيات اغتيلت أسماء مشهورة لمعت في سماء البرنامج النووي المصري، كان أبرزها سميرة موسى عام 1952، التي اغتيلت بإلقاء سيارتها من جبل على ارتفاع أربعمئة متر في الولايات المتحدة، ويحي المشد الذي تهشمت جمجمته بآلة حادة في غرفته بالفندق الذي نزل فيه بباريس عام 1980.
 
حماس وفتور
ومع بدايات حكم الرئيس الحالي حسني مبارك عادت الروح لتدب مرة أخرى في البرنامج النووي المصري ونشطت استخداماته المتعددة في مجالات الزراعة والطب والعلاج، واستفادت مصر مما تراكم لديها في هذه المجالات من خبرات فنية وعلمية.
 
لكن عاد الخمول مرة أخرى ليخيم على البرنامج المصري بعد حادثة مفاعل تشرنوبيل في أوكرانيا عام 1986.
 
في نهايات عقد التسعينيات دب نشاط جديد في البرنامج النووي المصري وأنشأت مصر عام 1997 مفاعلا ثانيا بعد مفاعل أنشاص بالتعاون مع الأرجنتين.
 
إعلان القاهرة عزمها إنشاء مفاعل بطاقة ألف ميغاوات في منطقة الضبعة ودراسة جدوى لإنشاء ثلاث محطات نووية أخرى بقوة 1800 ميغاوات لكل واحدة منها، يعيد التذكير بموجة الحماس التي صاحبت هذا البرنامج في سنواته الأولى قبل خمسين عاما.
 
المصدر : الجزيرة