الصين تسير على حبل التوازن بين العرب وإسرائيل
آخر تحديث: 2007/11/2 الساعة 06:35 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/2 الساعة 06:35 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/22 هـ

الصين تسير على حبل التوازن بين العرب وإسرائيل

تزامنت زيارة ملك الأردن إلى بكين مع قدوم وزيرة خارجية إسرائيل (الجزيرة نت)

عزت شحرور-بكين
 
تحرص الصين على أن تقف على مسافة واحدة من الجانبين العربي والإسرائيلي، فترتب زيارات المسؤولين من كلا الجانبين في وقت متقارب. ويأتي في هذا الإطار تزامن زيارة الملك الأردني عبدالله الثاني إلى بكين مع زيارة وزيرة الخارجية الإسرائيلية تسيبي ليفني.

وتعد زيارة ليفني الأولى من نوعها لوزيرة الخارجية، لكنها ليست كذلك بالنسبة للملك عبد الله الثاني الذي زار الصين عدة مرات سابقا.

وتأتي زيارة الملك الأردني بمناسبة الذكرى الثلاثين لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، أما زيارة وزيرة الخارجية الإسرائيلية فإنها بمناسبة الذكرى الخامسة عشر لإقامة العلاقات الدبلوماسية بين بكين وتل أبيب.

واللافت أن حجم التبادل التجاري بين الصين والأردن بالكاد تجاوز حاجز المليار دولار باختلال كبير جدا لصالح الصين، بينما وصل تبادل الصين مع إسرائيل إلى نحو أربعة مليارات دولار باستثناء مبيعات السلاح الإسرائيلية إلى بكين.

طريق الحرير
وبينما جاء الملك الأردني يطلب مزيدا من الاستثمارات الصينية لبلاده، فقد جاءت ليفني لتبحث زيادة الاستثمارات الإسرائيلية في الصين خاصة في مجالات الزراعة والتقنية العالية والاتصالات.

وأتيح لكلا الضيفين الفرصة لمخاطبة الرأي العام الصيني. فألقى الملك عبدالله الثاني خطابا استغرق ثماني دقائق في لقاء مع طلبة جامعة بكين ركز على الماضي وعلى طريق الحرير. بينما التقت ليفني طلبة جامعة الشعب وتحدثت قرابة ساعة كاملة، وركزت في خطابها على المستقبل وعلى طريق الأشواك الذي يعترض العملية السلمية في الشرق الأوسط وملف إيران النووي.

طالب الملك الأردني الصين بلعب دور فعال في منطقة الشرق الأوسط، أما الوزيرة الإسرائيلية فهي تتحفظ صراحة على دور صيني فاعل وتعتبر أن الولايات المتحدة هي الطرف الوحيد المخول باللعب والعبث في المنطقة وقضاياها.
 
وأكثر من هذا فإن الأولوية القصوى على جدول أعمال ليفني كانت محاولة إقناع بكين بالتزام الصمت وعدم عرقلة أي قرار لمجلس الأمن يفرض عقوبات جديدة على طهران.

حل النزاعات الدولية
ليفني تسعى إلى توظيف بكين في منع المحيط العربي من امتلاك السلاح النووي (الجزيرة نت)

من جهتها لم تستجب بكين للطلب الإسرائيلي على ما يبدو، إذ سارع المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية إلى التأكيد على رفض بلاده لمبدأ العقوبات واعتبار التفاوض والحوار هو السبيل الأفضل لحل النزاعات الدولية.

الوزيرة الإسرائيلية كانت تتوقع مثل هذا الرد الصيني لكنها تعلم أيضا أن الصين لا ترد ضيوفها خائبين تماما، ولهذا فإن توقعات واسعة تسود بين المراقبين تفيد بأن ليفني طلبت من مضيفها الصيني التوسط لدى الجار والحليف في كوريا الشمالية بعدم الذهاب بعيدا في تعاونه العسكري مع كل من طهران ودمشق.

هذه التوقعات لم يتسن التأكد من صحتها بعد، لكن يعززها تأجيل لقاء الوزيرة الإسرائيلية بنظيرها الصيني يانغ جيى تشي ليوم كامل أو بالأحرى إلى حين وصول كيم كي غوان مساعد وزير خارجية كوريا الشمالية إلى بكين.

وترجح مصادر عدة أن اتصالا -مباشرا أو غير مباشر- قد تم بين الجانبين الإسرائيلي والكوري الشمالي.

نووي دمشق
"
حجم التبادل التجاري بين الصين والأردن بالكاد تجاوز حاجز المليار دولار، بينما وصل تبادل الصين مع إسرائيل نحو أربعة مليارات دولار 

"

ويرجح مراقبون أن تبذل إسرائيل جهودا حثيثة بخصوص تعاون نووي مزعوم بين بيونغ يانغ ودمشق، وذلك لتجنب فشل آخر بعد الفشل الذريع لعدوانها على جنوب لبنان في الصيف الماضي، والذي قيل إن الصواريخ الكورية أو الكورية الإيرانية لعبت دورا حاسما فيه.

الاتصال الإسرائيلي-الكوري الشمالي لو تم بالفعل بجهود صينية فإن ذلك يؤكد أن إسرائيل لا تزال تشكل حاجة صينية أكثر من كون الصين حاجة إسرائيلية، وذلك لأن تل أبيب تمتلك الكلمة الفصل التي تسمح أو لا تسمح لأية قوة دولية بلعب دور في قضايا الشرق الأوسط.
 
ويقول محللون إن رضى واشنطن من رضى تل أبيب. وهذه هي المفارقة بين علاقة العرب بواشنطن وعلاقة واشنطن بإسرائيل.
المصدر : الجزيرة