وسطية الإسلام محور المؤتمر السنوي للتجمع الإسلامي الألماني (الجزيرة نت)


خالد شمت–ليفركوزن

دعا مفكر ألماني إسلامي بارز المسلمين إلى لعب دور أكبر في حل الأزمات والقضايا الدولية فيما رحب رئيس التجمع الإسلامي في ألمانيا بإعلان وزير داخليتها أن المسلمين جزء من حاضر ومستقبل البلاد.
 
وقال الدبلوماسي السابق والمفكر الألماني المسلم د. مراد هوفمان إن الرسالة التي وجهها 138 عالما مسلما, كان هو أحدهم, إلى بابا الفاتيكان تميزت عن رسائل أخرى سابقة بتركيزها على الاستعداد للحوار والبحث عن قواسم مشتركة.
 
وحث هوفمان, في محاضرة ألقاها ضمن فعاليات المؤتمر السنوي التاسع والعشرين للتجمع الإسلامي في مدينة ليفركوزن بغرب ألمانيا, المسلمين على تعزيز الجهود الدولية الرامية لإخماد الحرائق العسكرية والحضارية المشتعلة في أماكن مختلفة بالعالم.

من جانبه, رحب رئيس التجمع الإسلامي الألماني إبراهيم الزيات بإعلان وزير الداخلية الألماني فولفغانغ شويبلة الذي اعتبر فيه المسلمين جزءا من حاضر ومستقبل ألمانيا ودعوته لهم إلى المشاركة فيما سيواجه البلاد من تحديات مستقبلية.  
 
وطالب الزيات, في كلمته الافتتاحية للمؤتمر, الأقلية المسلمة بتنزيل معاني الوسطية في كافة مجالات الحياة وإطارات العمل وعلاقات الجوار والمؤسسات التعليمية، وقال إن مبادئ الاعتدال هي شيء يحدده المسلمون الذين يرفضون أن يملي عليهم غيرهم نموذجا ليبراليا للإسلام.

وانتقد رئيس التجمع الإسلامي إدخال السلطات الألمانية للعلويين كشريك للمسلمين في جولات مؤتمر الإسلام الحكومي الذي تسعى من خلاله الحكومة الألمانية لتقنين وضع المسلمين وبحث مشكلاتهم وإيجاد حلول رسمية لها.
مراد هوفمان (الجزيرة نت)
 
وشدد المؤتمر, الذي اختتم أعماله مساء أول أمس السبت تحت شعار "وكذلك جعلناكم أمة وسطا..."، على أهمية تطبيق مسلمي البلاد قيم الوسطية والاعتدال الممثلة لروح وجوهر الدين الإسلامي في واقعهم المعاش مع الأغلبية غير المسلمة المحيطة بهم.
 
الرشيد وشارلمان
وأشار الأمين العام لجمعية الصداقة الألمانية العربية هارلد بوك إلى أن ألمانيا (بروسيا سابقا) كانت أول دولة أوروبية تقيم علاقة دبلوماسية مع العالم الإسلامي من خلال ثلاثة موفدين أرسلهم الإمبراطور شارلمان عام 797 ميلادي/175 هجري إلى بغداد دار السلام وحاضرة الخليفة العباسي هارون الرشيد.
 
ولفت إلى استخدام شارلمان لثلاثة أحجار من ضمن هدايا أرسلها له الرشيد في بناء عرشه الموجود الآن داخل كاتدرائية مدينة آخن الألمانية.
 
وقال إن الأحجار الثلاثة تدل على ما أبداه الإمبراطور البروسي تجاه الإسلام من تسامح "نسيه السكان النصارى في مدينة كولونيا المجاورة الذين يشنون حاليا حملة شعواء لعرقلة بناء مسجد جامع لجيرانهم المسلمين".
 
وفي ندوة حملت عنوان "المسلمون والنصارى معا لمواجهة التحديات"، عرض ممثل الكنيسة البروتستانتية بولاية شمال الراين د. هارتموت دراير مشروعا يشرف عليه للحوار الديني في مدينة مارل ذات الكثافة المرتفعة من السكان الأتراك.
 
وأوضح أن معظم المنظمات الإسلامية بالمدينة تشارك في المشروع الذي حصل على جائزة المطرقة الذهبية من وزارة داخلية ولاية شمال الراين باعتباره أفضل مشروع للاندماج ينفذ في الولاية.
 
وذكر أن مشروعه المسمى المشروع الإبراهيمي يهتم بتعزيز العلاقات الودية بين المسلمين والبروتستانت خلال الأعياد والمناسبات الدينية، ويسعى لحل مشكلات التلاميذ المسلمين وأبناء المهاجرين في مدارس مارل.
 
وعبر رئيس وقفية الاندماج بولاية شمال الراين د. كلاوس ليفرنجهاوزن عن تخوفه من تحول الاحتفال بمرور ستين عاما على تأسيس ألمانيا الحديثة المقررة إقامته عام 2009 إلى مهرجان قومي يتجاهل الوجود الإسلامي والتنوع الثقافي في المجتمع الألماني.
 
ومن جانبه قال رئيس المجلس الأعلى للمسلمين في ألمانيا د. أيوب كوهللر إن سياسة اندماج الأجانب تفتقد الحب والقبول بالمهاجرين كما هم دون وصاية، وحذر من التلاعب بالسلام الاجتماعي واستغلال خوف المواطنين الألمان من فقدان هويتهم في الترويج للأحكام المسبقة ضد الآخر المخالف.
إبراهيم الزيات (الجزيرة نت)

إطفاء الحرائق
 
وقدم عميد كلية الدراسات الإسلامية في فرنسا د. أحمد جاء بالله محاضرة حول تأصيل مفهوم الوسطية الإسلامية الذي قال إنه مفهوم يبتعد عن الغلو والتقصير ويمتد ليشمل جميع مجالات المنهج الإسلامي.
 
وأكد أن الوسطية لا تعني الترخص والتحلل من الإسلام وأحكامه وضوابطه، وخلص إلى أن الشهادة على الناس الواردة في القرآن الكريم لا تكون إلا لأمة تتمسك بمنهج الوسط وترى في تنوع البشرية سبيلا للتعارف والحوار.
 
يشار إلى أن التجمع الإسلامي يعد واحدا من المؤسسات الإسلامية الكبرى في ألمانيا، ويدير التجمع خمسة عشر مسجدا ومركزا إسلاميا رئيسيا يعتبر المركز الإسلامي في ميونيخ أكبرها وأهمها.
 
وشارك في المؤتمر الذي استضافته قاعة الاحتفالات الكبرى بمدينة ليفركوزن, أكثر من ألف مسلم توافدوا رغم برودة الطقس.

المصدر : الجزيرة