الرئيس التركي عبدالله غل (يمين) يصافح الرئيس الإسرائيلي شمعون بيريز (الفرنسية-الأرشيف)

شفيق شقير

تتميز العلاقات التركية الإسرائيلية بثباتها رغم الاختلاف في بعض وجهات النظر وما تشهده من فتور أحيانا، والتعاون بين البلدين يشمل كل المجالات الاقتصادية والأمنية والعسكرية، كما أنه قديم حيث بدأ منذ اعترفت تركيا بإسرائيل عام 1949 وحازت لقب "أول دولة مسلمة تعترف بدولة إسرائيل".

ويقول الخبير في الشأن التركي محمد نور الدين إن انتماء تركيا للمعسكر الغربي إبان الحرب الباردة في مواجهة الاتحاد السوفياتي تطلب منها أن "تقيم علاقات جيدة مع إسرائيل لتأكيد هذا الانتماء"، وأنها شكلت مع إسرائيل "رأس حربة للسياسات الغربية بالمنطقة".

ويرى نور الدين أن ما يحدد علاقة تركيا بإسرائيل هو التشابه بين جيشيهما من حيث التدريب ونوعية التسلح المعتمد على أميركا، وأن إسرائيل هي المورد الرئيسي لتركيا في هذا الشأن عند تمنع أميركا عن إمدادها بما تحتاجه. كما أن تركيا تواجه ثلاثة أعداء ترى أنهم يشكلون خطرا إستراتيجيا على أمنها هم الأرمن واليونان والمسألة القبرصية إلى جانب الانفصاليين الأكراد.

الجيش التركي يشبه الجيش الإسرائيلي في تسلحه وتدريبه (رويترز-أرشيف)
وتركيا تحتاج لإسرائيل ونفوذها المتمثل باللوبي اليهودي في واشنطن لعرقلة تحرك اللوبيين اليوناني والأرمني.

سياسة تعدد البعد
وفي إجابة على سؤال حول حزب العدالة والتنمية الحاكم قال نور الدين للجزيرة نت إن العدالة قد بدا سابقا أكثر تشددا تجاه الممارسات الإسرائيلية بحق الشعب الفلسطيني، ومن ناحية أخرى قاد أكبر عملية انفتاح مع مصر وسوريا وإيران والعالم العربي والإسلامي عموما.

ولكن مع الوقت كما يقول نور الدين تأكد للحزب أنه لا يمكن لعلاقات تركيا أن تكون مع العرب والمسلمين على حساب إسرائيل كما يرغب جمهورهم الإسلامي، وأنهم واجهوا صعوبات أوضحت لهم ضرورة إعادة تصحيح العلاقة مع إسرائيل.

لهذا اعتمدت حكومة العدالة والتنمية برئاسة رجب طيب أردوغان سياسة "تعدد البعد"، التي تقوم على ألا تكون تركيا جزءا من محور ضد محور آخر، وأن تكون مركزا وليس طرفا، وأن تسير بخط متوازن بين الطرفين دون أن تجنح لإسرائيل كما كان الأمر سائدا في الحكومات التركية السابقة.



ثبات محددات العلاقة 
وأثبتت إسرائيل أن هذه المحددات لا تزال سارية عندما تدخلت في واشنطن لصالح تركيا وأوقفت التصويت على قرار في مجلس النواب الأميركي يصف ما تعرض له الأرمن أثناء الحكم العثماني في تركيا بأنه إبادة.

ولهذا جاءت زيارة شمعون بيريز للبرلمان التركي بعد ذلك، كما يقول الصحفي التركي فائق بولوط، لتعزز العلاقات التركية الإسرائيلية بعد فتور دام أربع سنوات، ولتشكل "نقلة نوعية" وفي ظل حكومة حزب العدالة والتنمية.

حكومة أردوغان والموقف المتوازن بين العرب وإسرائيل (الأوروبية-أرشيف)
وعن اختلاف الرؤى بين الإسرائيليين والأتراك حول قيام كيان كردي فدرالي في العراق، استبعد بولوط أن يعرقل العلاقات بين الدولتين لأن هذه المشكلة على وشك الحل باعتبار أن الحكومة التركية قبلت اقتراح بيريز وهو اقتراح أميركي أصلا، بإقامة علاقات طبيعية مع أكراد العراق.

ويشدد بولوط للجزيرة نت على أن علاقة تركيا مع إسرائيل لم تتغير، غير أنها في عهد حزب العدالة أصبحت تميل نحو العرب أكثر خاصة في الموضوع الفلسطيني الذي تقدمت فيه خطوة إلى الأمام، ولكن بانسجام مع الموقفين الإسرائيلي والأميركي ومن ضمن إطار فكرة "الشرق الأوسط الكبير".

الحاجة لإسرائيل
ويؤكد من جهة أخرى الكاتب الصحفي التركي عمر فاروق كركوماز للجزيرة نت استمرار حاجة تركيا في المستقبل القريب لإسرائيل، لأنها تتعرض لموجة "إرهاب" من حزب العمال الكردستاني، والأتراك يدركون أن عليهم التعامل مع إسرائيل إذا أرادوا للأميركيين أن يستمعوا لهم.

ويدعو فاروق إلى عدم محاكمة حزب العدالة في علاقة حكومته مع إسرائيل على أساس أنه إسلامي، لأن الحزب ينفي عن نفسه هذه الصفة، وانه من الضروري النظر إلى الجانب الآخر في هذه العلاقة، منها قيام تركيا بدور إيجابي لصالح القضية الفلسطينية وأنها اليوم تفتح أبوابها حتى للعرب المناهضين لإسرائيل، ومن ذلك استقبالها لمؤتمر القدس الدولي الذي يهدف لتثبيت الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني في مدينة القدس.

المصدر : الجزيرة