محمد عبد العاطي
 
في مصر أكبر نسبة ألغام أرضية مدفونة في العالم، تقدرها منظمات دولية وخبراء عسكريون بنصف عدد الألغام في القارة الأفريقية وبخمس عدد ألغام العالم، ولا توجد دولة عربية تتهددها مشكلة الألغام كما تتهدد مصر سوى لبنان.
 
فعلى المستوى العالمي يوجد أكثر من 110 ملايين لغم مدفون في أراضي أكثر من 70 دولة يذهب ضحيتها كل عام قرابة 26 ألفا معظمهم من الأطفال والنساء والمزارعين البسطاء، هؤلاء فقط هم الذين استطاعت المنظمات الدولية المتخصصة في التوعية ضد مخاطر الألغام رصدهم.
 
ألغام مصر
وتتربع مصر على قائمة الدول الأكثر تضررا بالألغام في العالم، فبحسب إحصائيات لجنة الشؤون العربية والخارجية والأمن القومي بمجلس الشورى والذي نشرته صحيفة الأهرام القاهرية في يونيو/حزيران الماضي فإن مصر تعتبر أكبر دولة في العالم من حيث الألغام المدفونة في أراضيها منذ الحرب العالمية الثانية.
 
حيث تجاوزت هذه الألغام 22.7 مليون لغم منتشرة في مساحة تمتد من الساحل الشمالي حتى منخفض القطارة جنوبا فضلا عن أماكن متفرقة من شبه جزيرة سيناء.
 
أضرار اقتصادية
وتعيق هذه الألغام عمليات التنمية، فعلى سبيل المثال أعاقت العمل في مشروع منخفض القطارة الذي يعد -في حال تمامه- ثاني أكبر مشروع لتوليد الكهرباء بعد السد العالي، حيث اكتشف القائمون على المشروع أنهم بحاجة إلى إزالة أكثر من 4 ملايين لغم أرضي.
 
فضلا عن ذلك فإن هذه الألغام جعلت من شبه المستحيل التنقيب عن النفط والغاز في المناطق الموبوءة بها والتي قدرها الخبراء بنحو 5 مليارات برميل نفط وقرابة 13.5 تريليون قدم مكعب غاز، ولم يستغل من كل ذلك سوى 14% فقط بسبب الألغام.
 
ولا تتوقف الخسائر عند جانب الطاقة وإنما تمتد كذلك إلى القطاع الزراعي، حيث تقدر الهيئة المصرية العامة للاستعلامات وفقا لإحصائيات رسمية إجمالي الأراضي التي أعاقت الألغام زراعتها بـ3 ملايين فدان منها على الأقل 148 ألف فدان أثبتت الأبحاث إمكان زراعتها قمحا لتوافر الموارد المائية بغزارة.
 
معوقات التطهير
الحكومة المصرية تحمل بريطانيا وألمانيا مسؤولية تلغيم منطقة العلمين وتطالبهما بالمساهمة المالية والتكنولوجية في إزالة هذه الألغام، لكن هاتين الدولتين ترفضان، فتوكد بريطانيا أنها وضعت الألغام لحماية مصر طبقا لمعاهدة 1936 وتلبية لمطلب الملك والحكومة المصرية آنذاك.
 
أما ألمانيا فتبرر عدم تحملها المسؤولية بالقول إن مصر أعلنت الحرب عليها وبالتالي فالألغام وضعت لمجابهة "دولة عدو محاربة" فلا يحق المطالبة الآن بشيء.
 
الجيش المصري وعلى مدى السنوات الماضية استطاع نزع حوالي مليون لغم فقط الأمر الذي حدا بالحكومة إلى طرح فكرة تمليك هذه الأراضي للقطاع الخاص مقابل قيامه بنزع الألغام.
 
هذه الفكرة على "وجاهتها" تكتنفها المخاطر ويصعب تنفيذها باطمئنان كامل كما يقول الخبير العسكري العميد الركن صفوت الزيات في اتصاله مع الجزيرة نت، وتتمثل المخاطر في كون هذه الألغام قد وضعت في مساحات شاسعة تعرضت لعوامل تعرية وتغييرات مناخية وسيول جارفة على مدى خمسين عاما جعلت حتى "بعض" الخرائط الموجودة حاليا عن هذه الألغام قليلة الجدوى.
 
ويصف الزيات تحركات الحكومة إزاء حل هذه المشكلة على مدى السنوات الماضية بالبطيئة، ويقول إنها تفتقد الرؤية الشاملة والجرأة اللازمة للتعامل مع قضية بهذا الدرجة من الخطورة.
 
ألغام لبنان
أما في لبنان فالأمر لا يقل في خطورته عن نظيره في مصر -كما يقول للجزيرة نت الخبير العسكري العميد زياد قرقوتي- حيث استعملت إسرائيل ملايين الألغام والقنابل العنقودية التي غطت مساحات شاسعة من السهول والوديان والجبال.
 
وبحسب الخبير اللبناني فإن بلاده طلبت من تل أبيب عبر الأمم المتحدة تزويدها بالخرائط، لكنها حتى ولو جاءت فإنها ستكون قليلة الأهمية. ويبرر وجهة نظره بقوله إن إسرائيل استعملت أنواعا من الألغام والقنابل كانت تنتشر القنبلة الكبيرة منها قبل اصدامها بالأرض إلى آلاف القنابل الصغيرة فتغطي مساحة بحجم ملعب كرة قدم "فكيف الحال بمئات الآلاف من القنابل التي ألقيت من هذا النوع".
 
ويخلص الخبيران العسكريان المصري واللبناني إلى أن مشكلة الألغام من التعقيد والخطورة والأهمية بحيث لا تحتاج في علاجها إلى "جرعات موسمية" وإنما هي بحاجة إلى أن تصبح "هما قوميا" مؤرقا ليلا ونهارا حتى تجد لها حلا جذريا.

المصدر : الجزيرة