المدن الألمانية المزدحمة ملاذ آمن للمهاجرين غير الشرعيين (الجزيرة نت)

خالد شمت-برلين
 
طالب تقرير حقوقي ألماني بإدخال تعديلات على قوانين تسجيل الأجانب لتمكين الأشخاص المقيمين في البلاد بصورة غير شرعية من تلقي العلاج في عيادات الأطباء والمستشفيات العامة.
 
وصدر التقرير بالتعاون بين المعهد الألماني لحقوق الإنسان التابع للحكومة الألمانية ومجموعة العمل الاتحادية لبحث الأوضاع الصحية للأجانب فاقدي الإقامة القانونية.
 
وقدم التقرير الحقوقي توصيفا عاما للأوضاع الصحية الصعبة، ورصدا لحالات مرضية حرجة وميئوس من شفائها. 
 
وقال التقرير إن الأجانب الذين لا يملكون إقامات شرعية يعانون من أوضاع معيشية وصحية بالغة القسوة، ولا يفكرون في تلقي العلاج إلا في حالة الضرورة القصوى.
 
كما أشار إلى أن التأخر في العلاج يصل بحالة هؤلاء المرضى في أحيان كثيرة إلى مراحل خطرة أو مميتة تصبح فيها تكاليف العلاج باهظة للغاية.
 
مخاوف الترحيل
وحذر تقرير الحقوق من تسبب جهل الأجانب غير الحاملين لأوراق ثبوتية بحقيقة أمراضهم، وامتناعهم عن علاجها في انتقال أعراض الأمراض المعدية إلى أشخاص آخرين.
 
وتحدث عن حالات لنساء حوامل خرج أطفالهن إلى الحياة أجنة ميتة لأن الأمهات أصبن خلال الحمل بأعراض مرضية تركنها تتفاقم وتغاضين عن الذهاب إلى الأطباء والمستشفيات لعلاجها خوفا من القبض عليهن وترحيلهن.
 
وأشار التقرير إلى أن إلزام القانون للمستشفيات بإبلاغ السلطات عن بيانات المرضى الأجانب هو السبب في رفض فاقدي الإقامة دخولها لتلقي العلاج لخشيتهم من التوقيف والترحيل.
 
وذكر أن الإقامة غير الشرعية تجعل هؤلاء الأشخاص خارج مظلة التأمين الصحي الإلزامي التي تتيح للمواطنين الألمان والأجانب الحصول على خدمات طبية شاملة مقابل رسوم تتولى الدولة تسديدها عن غير القادرين.
 
وأوضح التقرير الحقوقي أن معظم الأجانب فاقدي الإقامة لا يستطيعون زيارة الأطباء الذين يلتزمون بالحفاظ على سرية بياناتهم بسبب عجزهم عن سداد قيمة الكشف المرتفعة.

وتضمن في خاتمته دعوة الحكومة والبرلمان الألمانيين لتغليب مبادئ حقوق الإنسان على أي معايير أخرى، وتوفير الحد الأدنى من العلاج للأجانب المقيمين في البلاد بصورة غير قانونية.
 
أجانب في أحد شوارع برلين (الجزيرة نت)
مقترحات التيسير
واقترح معدو التقرير تيسير العون الطبي لهؤلاء الأشخاص بتأسيس شركات تأمين صحي خاصة بهم، وإتاحة الفرصة لجمعيات المساعدة الإنسانية لتوزيع كوبونات تمكنهم من زيارة الأطباء ودخول المستشفيات مجانا ودون خوف من المساءلة.
 
وقالت المتحدثة باسم المعهد الألماني لحقوق الإنسان إن نسخا من تقرير المعهد تم توزيعها على الحكومة والبرلمان وإدارات الأجانب.
 
وأوضحت بيتينا هيلدا براند أن تنفيذ توصيات التقرير يتطلب إرادة سياسية وتدليل البرلمان على أن حقوق الإنسان لها الأولوية على إجراءات إحكام الرقابة على الأجانب.
 
وشارك في إعداد التقرير عشرون خبيرا متخصصا من الأطباء وعلماء الاجتماع والإحصاء وممثلي منظمات حقوق الإنسان والإدارات الحكومية المحلية والجمعيات الخيرية والكنائس.
 
 
ويتراوح عدد الأجانب المقيمين في ألمانيا بصورة غير قانونية بين نصف مليون ومليون شخص معظمهم من الذين انتهت صلاحية تأشيرات دخولهم السياحية، أو ممن رفضت إدارات الأجانب والهجرة الاعتراف بهم كلاجئين سياسيين وأصدرت بحقهم قرارات ترحيل. 
وتشير بيانات وزارة الداخلية إلى أن عدد من ألقي القبض عليهم وترحيلهم من الأجانب فاقدي الإقامة تناقص من 50 ألف شخص قبل ثلاث سنوات إلى 24 ألفا العام الماضي.
ويعمل القسم الأكبر من الأجانب الذين لا يحملون إقامات قانونية في مجالات الخدمة والنظافة في المنازل والمطاعم وأعمال البناء، بأجور شديدة التدني مقارنة بأجور العمال الرسميين.

المصدر : الجزيرة