نيغروبونتي خلال المؤتمر الصحفي الذي اختتم به زيارته لباكستان (الفرنسية)
 
مهيوب خضر-إسلام آباد
 
أخفق جون نيغروبونتي نائب وزيرة الخارجية الأميركية في إقناع الرئيس الباكستاني برويز مشرف برفع حالة الطوارئ. وفي المقابل استطاع الأخير إقناع ضيفه بأهمية الطوارئ في الحرب على ما يسمى الإرهاب.
 
نتائج زيارة المسؤول الأميركي حسمت الموقف لصالح مشرف، بينما لم تنل زعيمة حزب الشعب ورئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو غير مكالمة هاتفية من نيغروبونتي لم تسمن ولم تغن من جوع.
 
وأحيطت زيارة نيغروبونتي الذي قابل مشرف والجنرال إشفاق كياني نائب رئيس هيئة الأركان بتكتم إعلامي كبيير، ليختمها بمؤتمر صحفي فجر الأحد صب في صالح مشرف.
 
وأشاد نيغروبونتي بدور رئيس البلاد قائلا "الرئيس مشرف كان ولا يزال صوتا قويا في مكافحة التعصب ونحن نقدر الشراكة مع الحكومة الباكستانية تحت قيادة مشرف".
 
الطوارئ باقية
ورغم حالة الارتباك السياسي التي تعيشها باكستان هذه الأيام فإن نيغروبونتي فشل في إقناع الجنرال مشرف برفع حالة الطوارئ التي أججت الموقف السياسي في البلاد، مكتفيا بالإشادة بتعهد مشرف بتخليه عن زيه العسكري قبل توليه منصب الرئاسة للفترة الثانية.
 
أما اللقاء الذي كان مرتقبا بين بينظير بوتو ونيغروبونتي فلم يتم، واكتفى الأخير بمكالمة زعيمة حزب الشعب المعارض هاتفيا.
 
وخلت تلك المكالمة من أي ضغوط على مشرف لرفع الطوارئ، وهو مؤشر في نظر مراقبين على أن واشنطن أدارت ظهرها لبوتو على الأقل بالمرحلة الراهنة مقابل مزيد من التعزيز لعلاقتها مع مشرف وهو ما سيفرض واقعا جديدا على الأرض.


 
خيارات بوتو
وقال المحلل السياسي الباكستاني طلعت مسعود "في ظل هذه الظروف التي قد تعقد بموجبها الانتخابات العامة تحت مظلة الطوارئ، فإن بوتو لن تقدم على الحوار مع مشرف."
 
وحول الخيارات المتاحة أمام  زعيمة حزب الشعب، قال "لم يعد أمامها سوى التعاون مع بقية أحزاب المعارضة حتى الإسلامية منها" لإسقاط نظام مشرف.
 
و لم يكتف مشرف أمام زائره بالتلويح بورقة الإرهاب، بل ذهب إلى أبعد من ذلك عندما ربط أمن المنشآت النووية الباكستانية ببقائه في السلطة.
بينظير لم تنل غير مكالمة هاتفية من نيغروبونتي (رويترز)
 
هذه الرسالة القوية وجدت صداها في الأذن الأميركية مقابل تراجع اهتمام إدارة بوش ببوتو التي تحسب على المقربين من واشنطن، وهو ما دفع حزب الشعب إلى التعويل على الداخل من أجل التغيير.
 
وقال الناطق باسم الحزب فرحة الله بابر "بدلا من الاعتماد على الآخرين للضغط على مشرف فإن الوقت قد حان لتتحمل هذه المسؤولية الأحزاب السياسية والشعب الباكستاني برمته."
 
وأضاف بابر أن سبب مهاجمة مشرف لزعيمة الحزب مؤخرا يعود إلى عدم وجود رغبة لديه في المشاركة السياسية مقابل الانفراد بالسلطة.
 
وأوضح للجزيرة نت أن حزبه دعا جميع أحزاب المعارضة إلى اجتماع في الحادي والعشرين من نوفمبر/ تشرين الثاني الحالي لتنسيق الجهود، وتشكيل جبهة مشتركة ضد الجنرال.
 
ويبدو أن نتائج زيارة نيغروبونتي لإسلام آباد لم تعن شيئا للشارع الباكستاني الذي يعيش حالة من حالة الغليان على صعيد المحامين والصحفيين ومؤسسات المجتمع المدني، وهم الذين لم يبرحوا الشوارع منذ فرض حالة الطوارئ قبل ستة عشر يوما.

المصدر : الجزيرة