مستشار ولد الشيخ عبد الله قدم رؤية مختلفة ونفى تباين الخطاب الحكومي (الجزيرة نت)

أمين محمد-نواكشوط

كشفت أزمة الاحتجاجات الأخيرة على الغلاء في موريتانيا أن الرئاسة والحكومة ليستا على نفس الخط، على الأقل فيما يخص أسباب اندلاع هذه الأزمة وطرق معالجتها، حسب مراقبين للأحداث.

ولئن ظلت الأزمة تدار طيلة الأيام الماضية إعلاميا وسياسيا من طرف الحكومة، فإن الرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله باشر بنفسه الإشراف على تنفيذ الخطة الاستعجالية لمعالجة الأزمة، بعد أن قدم الأربعاء رؤية مغايرة لتلك التي دأبت الحكومة على تقديمها عن الأحداث.

لم يقتصر الأمر على ذلك، فقد عقد سيدي محمد ولد بيه مستشار الرئيس مؤتمرا صحفيا الخميس تحدث فيه عن تحركات وخطط الرئيس لعلاج الأزمة وإنقاذ الأوضاع التي توصف بالصعبة جدا بسبب الارتفاعات المتتالية لأسعار السلع الاستهلاكية.

يأتي ذلك بعد تصريحات لولد الشيخ عبد الله قال فيها إن المتظاهرين أخرجتهم ظروفهم الصعبة إلى الشوارع، في حين اتهمت الحكومة جهات لم تسمها بإثارة الشغب وإخراج الناس إلى الشوارع.

كبش فداء
التناقض في الرؤية والخطاب بين الرئاسة والحكومة يرجعه الكاتب والمحلل السياسي حنفي ولد دهاه إلى أن الرئيس ولد الشيخ عبد الله بات مقتنعا بعدم صحة ومصداقية خطابه السابق الذي ظل هو أيضا خطاب حكومة الزين ولد زيدان.

التظاهرات المنددة بالغلاء مثلت أول اختبار لحكومة ولد زيدان (الجزيرة نت)
ويستدل على ذلك بأن الرئيس ظل يؤكد وفي عدة تصريحات سابقة قبيل اندلاع المظاهرات أن الأسعار في البلد مقبولة مقارنة مع مثيلاتها في المنطقة، ولكن خروج الأمور عن السيطرة، ربما غيرا رأي وخطاب الرئيس، ما جعله يبحث عن كبش فداء يلقي عليه المسؤولية.

ويضيف ولد دهاه في حديث مع الجزيرة نت أن المخرج تمثل في حكومة ولد زيدان، التي تحدثت على لسان رئيسها أياما قليلة قبل انطلاق الاحتجاجات عن وضع اقتصادي آخذ في التحسن، وعن نسب نمو وانخفاض في التضخم غير مسبوقة.

ويخلص ولد دهاه إلى أن التناغم الذي ظل يطبع خطاب الطرفين تحول إلى تناقض وتباين، ولكن فقط بسبب أن الرئيس يبحث عمن يلقي عليه باللائمة ويحمله المسؤولية، وليس أفضل لذلك من رئيس وزراء منحت له صلاحيات واسعة، ما يعني أننا أمام تغيير حكومي لا مناص منه.

ويتفق المحلل السياسي الحافظ ولد الغابد مع الرأي السابق في أن تغييرا حكوميا بات وشيكا، لكنه يرجع الأمر إلى أن الحكومة الحالية التي تشكلت بعد تنصيب ولد الشيخ عبد الله قبل أكثر من ستة أشهر كانت بمنزلة حكومة تفاهمات انتخابية ووفاء بالوعود، أكثر منها حكومية منسجمة مع النظام السياسي الحاكم.

ويعزي ما يصفه البعض بالتناقض بين خطاب الرئيس والحكومة إلى كون ولد الشيخ عبد الله يحاول بصفته رئيسا مدنيا منتخبا أن يقدم رؤية وأسلوبا مختلفا في التعامل مع مطالب الشارع، وما يريده الناس، ففي الوقت الذي كانت فيه الأنظمة السابقة ترفض الانحناء لتلك المطالب أو الاعتراف بأحقيتها، اختار ولد الشيخ عبد الله الاعتراف بالواقع ولو كان صعبا.

نفي
ورغم أن التحليلات السابقة بدأت تطرح بقوة على مستوى الشارع السياسي الموريتاني تنفي الرئاسة الموريتانية أي خلاف أو تناقض في الرؤى مع الحكومة.

وقال المستشار الرئيسي لولد الشيخ عبد الله في المؤتمر الصحفي الخميس بالقصر الرئاسي إنه لا وجود لخطين متناقضين (حكومة ورئاسة) في معالجة الأزمة التي تمر بها البلاد حاليا، مؤكدا في الوقت نفسه أن الحكومة تتولى تنفيذ برنامج الرئيس الذي انتخبه الموريتانيون على أساسه رئيسا للبلاد.

المصدر : الجزيرة