24 كنيسة أميركية وقساوستها يخفون أوضاعهم المالية بشكل متعمد (الفرنسية-أرشيف)


عماد مكي-واشنطن

طالب عضو بارز في الكونغرس ستة من أشهر قساوسة البرامج التليفزيونية في أميركا بالإفصاح الفوري عن كيفية تصرفهم في أموال التبرعات التي تتلقاها كنائسهم.

المطالبة بهذا التحقيق تأتي بعد ورود تقارير عن إنفاقهم الباهظ وبذخهم الذي وصل إلى حد إنشاء مراحيض من الرخام الخالص يكلف الواحد منها أكثر من 23 ألف دولار وامتلاك طائرات جيت خاصة وسيارات رولز رويس فارهة.

وقال السيناتور تشك جراسلي الذي يمثل الحزب الجمهوري عن ولاية أيوا في بيان تلقى مراسل الجزيرة نت نسخة منه إن سعيه للحصول على بيانات إنفاق الكنائس الأميركية، التي هي معفاة من الضرائب، يأتي ضمن دوره كعضو بارز في اللجنة المالية بمجلس الشيوخ.

التحقيق هو جزء من اهتمام جراسلي طويل الأمد بشأن التأكد من أن المنظمات المعفاة من الضرائب تتم محاسبتها وكشفها أمام المتبرعين.

وخص جراسلي بالذكر ست كنائس ذائعة الصيت، وقال إنه تلقى شكاوى من العامة وبعض التغطية الإعلامية لممارسات الكنائس المالية.

وتتعلق هذه الإدعاءات -حسب جراسلي- بمجالس إدارة الكنائس التي هي غير مستقلة والتي تسمح بمرتبات سخية وبدلات للسكن وخدمات باهظة مثل طائرات خاصة وسيارات رولز رويس.

وقال جراسلي إنه لا يريد أن يستنتج وجود مشكلة، ولكن عليه واجب أمام المتبرعين ودافعي الضرائب أن يكشف المزيد عن هذا الأمر، مضيفا أن من تقدموا بالتبرعات يجب أن يروا أموالهم تنفق وفق ما أرادوه وفي اتساق مع قانون الضرائب.

وكانت وسائل إعلام أميركية قد فجرت قضية إساءة استخدام الأموال من قبل القس كينيث كوبلاند الذي طالب أعضاء كنيسته بتبرعات من أجل شراء طائرة خاصة قائلا حينها "إنها لن تستخدم أبدا لشيء غير ما هو لك أيها الرب المسيح".

لكنه شوهد لاحقا وهو يقضي إجازة خاصة في جزر نائية في فيجي وفي هونولولو مستخدما الطائرة الخاصة التي كلفت 20 مليون دولار.

وقالت منظمة أميركية مستقلة تراقب الكنائس الأميركية وأعمالها تسمى "مينستر ووتش" في بيان لها إنه "على المتبرعين تحويل أموالهم إلى كنائس تعامل أموالهم على أنها مقدسة لا على أنها مكتسبات شخصية لهم... وبدلا من الاقتداء بالتضحية بالنفس التي بذلها المسيح فإنهم يتحركون بدافع من المصلحة الشخصية".

وعدت المنظمة الرقابية 24 كنيسة وقساوستها قائلة إنهم يخفون أوضاعهم المالية بشكل متعمد.

وذكرت المنظمة على سبيل المثال أن القس بني هين "المتخصص في إحداث معجزات الشفاء للمرضى" يسكن في قصر يطل مباشرة على البحر بكلفة 10 ملايين دولار، وأن له طائرة خاصة تبلغ تكلفة إدارتها فقط مليون ونصف مليون دولار سنويا، وتبلغ قيمة سيارته المرسيدس 80 ألف دولار، علاوة على امتلاك سيارة مرسيدس مكشوفة أخرى بنفس الثمن تقريبا، وأنه يقيم في الأجنحة الملكية المخصصة للرؤساء والملوك بكلفة تصل ثلاثة آلاف دولار في الليلة الواحدة عند سفره وأنه يزور أماكن سياحية فاخرة بشكل منتظم مثل منتجع كانكون وهاواي ولندن وميلانو.

وكشفت المنظمة في تحقيق لها حصل مراسل الجزيرة نت على نسخة منه عن أمثلة للتلاعب المالي مثل صرف 25 ألف دولار ككلفة حملة دعوية وإلقاء خطبة في مكان يبعد فقط 30 دقيقة عن مسكن هين، وعن صرف 2500 دولار لصديق ابنته نظير "الجلوس مع الأطفال".

وقال بيان السيناتور جراسلي إنه تقدم بخطابات استيضاح إلى ست كنائس وهي "كنيسة راندي وبولا وايت لكنيسة بدون حوائط في العالم والكنيسة التابعة لها في تامبا بولاية فلوريدا".

وكذلك كنيسة بني هين للعلاج العالمي في منطقة جريب فاين بولاية تكساس وكنيسة ديفد وجويس مايير في فينتن بمونتانا وكنيسة كينسث وغلوريا كوبلاند في نوورك بولاية تكساس، ثم كنيسة الأسقف إيدي لونج المعمدانية في لالوثينيا بولاية جورجيا وكنيسة القساوسة كريفلو وتافي دولار بوكلدج بارك في جورجيا.

يذكر أن هذه الكنائس تقع كلها في منطقة ما يعرف بولايات "حزام الإنجيل" التي يزدهر فيها التدين في أميركا وتقوى فيها شوكة النشطاء الدينيين، وهي الولايات في جنوب شرق الولايات المتحدة وجنوبها ومنها ولاية ألباما وكانزس وكنتاكي ولويزيانا وولاية ميسيسبي وميزوري وأوكلاهوما وتينيسي وويست فيرجينيا.

وقد رد القس ديفد مايير وزوجته القسة جويس ماير في رسالة لهما وضعاها في صدر موقعهما على الإنترنت بعنوان "المحاسبة المالية" قائلين "نريد أن نعلمكم أننا نأخذ مسؤوليتنا بجدية للغاية بأن نكون رعاة أكفاء على الأموال التي أعطيتموها بسخاء لكنائس جويس مايير".

وقالت الرسالة إن 82 في المائة من الأموال التي تم إنفاقها ذهبت لأنشطة دعوية "للوصول إلى الناس بإنجيل المسيح عيسى"، إلى ما يقرب من 3 مليارات شخص حول العالم.

واللجنة المالية في الكونغرس لها سلطة رقابية على السياسات الضريبية الفيدرالية بما فيها المليارات من الدولارات المعفاة من الضرائب سنويا التي تتلقاها الكنائس الأميركية. وتقدر التبرعات الذاهبة للكنائس الأميركية من المصلين بما لا يقل عن مائة مليار دولار سنويا.

ووفق الإجراءات في الكونغرس فإنه يتعين على تلك الكنائس وهؤلاء القساوسة الرد على السيناتور جراسلي –الذي استطاع تحويل القضية إلى قضية قومية أميركية– خلال شهر واحد من تاريخ تلقي الخطاب.

المصدر : الجزيرة