شمعون بيريز (يسار) ومحمود عباس (يمين) أجريا محادثات حضرها عبد الله غل (الأوروبية)


محمد أعماري

التقى الرئيسان الإسرائيلي شمعون بيريز والفلسطيني محمود عباس في تركيا هذا الأسبوع وأجريا محادثات حضرها نظيرهما التركي عبد الله غل.

ويرى بعض المتتبعين أن هذه الزيارة ليست مجرد لقاء كباقي اللقاءات التي تجري باستمرار بين زعماء فلسطينيين وإسرائيليين من أعلى هرم السلطة إلى مستوى الوفود المفاوضة في القضايا الفرعية.

رسائل سياسية
والجديد في هذه الزيارة بالنسبة لهؤلاء المتتبعين ليس فيما تداوله عباس وبيريز أو ما اتفقا عليه لأنهما لم يتفقا أصلا على شيء جديد، وليس في إشادة أحدهما بالآخر كما هو المعتاد ووصفه إياه بأنه "صديق" و"رجل سلام"، بل إن أهميتها تنبع من الرسائل السياسية التركية التي تحفل بها.

فهذا اللقاء الثلاثي "لم يكن مجرد صورة تظهر في وسائل الإعلام"، يقول الأكاديمي اللبناني المتخصص في الشأن التركي محمد نور الدين، "بل هو لقاء يأتي في سياق إعادة تموضع السياسة التركية في الشرق الأوسط".

ولقاء عباس وبيريز لن يمر دون أن يعكس رسائل سياسية تريد أنقرة أن تبعث بها، ويرى نور الدين أن "الرسالة الأكثر أهمية منها هي أن تركيا تشكل أرض اللقاء والحوار بين جميع الأطراف، وأنه لا يمكن الاستغناء عنها في قضايا المنطقة".

وفي تصريحات نشرتها صحيفة "الصباح" التركية الأحد وصف بيريز نفسه زيارته بأنها "تاريخية"، واعتبر أن لتركيا "دورا هاما تلعبه لإرساء السلام في الشرق الأوسط".

سبق تركي
وذهب بيريز أكثر من ذلك إلى القول إن تركيا حققت سبقا لأن "أي دولة لم تستدع حتى الآن قادة إسرائيليين وفلسطينيين لإلقاء خطاب أمام برلمانها".

وإذا كان عباس وبيريز قد أجمعا على أن الاجتماع الدولي حول السلام الذي ينتظر أن يعقد في أنابوليس بالولايات المتحدة نهاية هذا الشهر "فرصة" يجب ألا تفوت، فإن الرئيس الإسرائيلي اعتبر لقاء أنقرة "إضافة تدعم هذا المؤتمر".

عباس وبيريز ألقيا كلمتين أمام البرلمان التركي (الأوروبية)
أما الكاتب الصحفي التركي أورخان محمد علي فينظر إلى لقاء عباس وبيريز على أن "تركيا تحاول من خلاله أن تلعب دورا دبلوماسيا بعدما تزايدت أهيمتها لكونها تتمتع بعلاقات طيبة مع كل الدول المجاورة لها في المنطقة".

ومن جانب آخر يضيف أن "أنقرة تريد أن تكون لها علاقات متوازنة مع الطرفين في القضية الفلسطينية، ولهذا حرصت على دعوة كل من عباس وبيريز بعد أن كانت استقبلت من قبل قيادات من حركة المقاومة الإسلامية حماس وتعرضت لانتقادات شديدة".

دور سياسي واقتصادي
وقد تعزز الدور السياسي والاقتصادي الذي تتوخاه تركيا بمشاركة بيريز وعباس خلال زيارتهما بمنتدى أنقرة الاقتصادي الذي أنشئ بمبادرة تركية وحضره صناعيون ورجال أعمال أتراك وإسرائيليون وفلسطينيون.

ووقع الرؤساء الثلاثة في هذا الإطار اتفاقا لإنشاء منطقة صناعية مشتركة في الضفة الغربية بإشراف الاتحاد التركي للبورصات وغرف التجارة.

وليس بيريز وحده هو من تحدث عن دور أنقرة وأهميتها، فقد أكد غل استعداد بلاده لبدء مفاوضات من أجل إطلاق سراح الجنديين الإسرائيليين اللذين أسرهما حزب الله اللبناني في يوليو/تموز عام 2006.

وكان غل قد أثار هذا الموضوع من قبل في محادثات سابقة له مع سوريا بطلب من إسرائيل يوم كان وزيرا لخارجية بلاده.

ولتركيا مآرب أخرى من هذه الزيارة كما يرى محمد علي حيث إنها "تريد شراء صورايخ وطائرات تجسس من إسرائيل تحتاج إليها في مراقبة المتسللين من عناصر حزب العمال الكردستاني وتصوير مواقعهم وأماكن تجمعهم".

ويتوقع نور الدين أن يكون لتركيا "دور أكبر في المنطقة مستقبلا، نظرا لقدرتها على جمع الفرقاء السياسيين في المنطقة، ولعلاقات الجيدة مع سوريا وإيران والفصائل الفلسطينية وإسرائيل"، لكنه يستدرك بالقول إنه "ليس لها القدرة على فرض إملاءات معينة لأنها لا تملك أوراقا للضغط".

المصدر : الجزيرة + وكالات