احتجاجات على الأسلوب الذي تعاملت به السلطات مع التظاهرات بالجنوب (الجزيرة نت-أرشيف)

عبده عايش-صنعاء

رغم محاولات السلطة باليمن إيجاد حلول لقضية المتقاعدين العسكريين والأمنيين في المحافظات الجنوبية -والتي تفجرت منذ يوليو/تموز الماضي عبر اعتصامات جماهيرية- عن طريق ترقية وإعادة الآلاف من الضباط والجنود للخدمة العسكرية، فإن المتقاعدين يرون أن السلطة تحاول إفراغ قضيتهم من مضمونها.

وتؤكد قيادات جمعيات المتقاعدين العسكريين أن قضيتهم سياسية بدرجة أساسية قبل أن تكون مطلبية، وتتصل بجيش جمهورية الجنوب الذي سرح قسرا عقب حرب صيف 1994 التي هزم فيها الحزب الاشتراكي الذي أعلن قادته الانفصال حينئذ عن دولة الوحدة اليمنية.

وفي تصعيد جديد في مواجهتهم للسلطة، يعتزم المتقاعدون في المحافظات الجنوبية تنظيم فعالية جماهيرية بعدن في الثلاثين من هذا الشهر الذي يصادف ذكرى مرور 40 عاما على إعلان استقلال جنوب اليمن من الاستعمار البريطاني.

وتتخذ جمعيات المتقاعدين العسكريين مناسبات وطنية جنوبية دلالة رمزية تشير إلى افتراقهم عن السلطة في صنعاء، في وقت ترى فيه مصادر حكومية أن ذلك يؤكد بلا أدنى شك نواياهم المناهضة للوحدة.

العميد حسن علي البيشي (الجزيرة نت)
وقال العميد حسن علي البيشي نائب رئيس مجلس تنسيق جمعيات المتقاعدين العسكريين إن ذكرى الثلاثين نوفمبر/تشرين الثاني "جزء من تاريخنا وهويتنا الجنوبية"، مشيرا إلى أنه منذ عام 1990 لم يحتفل بها رسميا "حتى الاسم غيروه من عيد الاستقلال إلى يوم الجلاء، وكأنه ما كانت هناك ثورة في الجنوب ضد الاستعمار البريطاني".

رد الاتهامات
وردا على الاتهامات التي تثار ضدهم، قال "لسنا كما يزعم البعض بأننا انفصاليون، بل الانفصاليون هم من يعملون على إقصاء الجنوب عن الشراكة السياسية في الوحدة، وإقصاء الجنوبيين من الوظيفة العامة وحرمانهم التعليم وعدم قبول الجنوبيين في الكليات والمعاهد العسكرية إلا فيما نذر".

من جانبه قال رئيس دائرة الإعلام والفكر في حزب المؤتمر الشعبي الحاكم طارق الشامي إن التاريخ يسجل أن اليمنيين جميعا بمختلف مناطقهم واتجاهاتهم السياسية والفكرية ساهموا وشاركوا في ثورة 26 سبتمبر/أيلول 1962 بالشمال ضد الحكم الإمامي، وفي ثورة 14 أكتوبر/تشرين الأول 1963 بالجنوب ضد الاستعمار البريطاني.

وعبر القيادي في الحزب الحاكم عن استغرابه من أن تقوم مجاميع بتبني بعض الفعاليات وتوفير الأموال الكبيرة لحشد ونقل المواطنين من محافظات متعددة، وهو أمر يثير الاستغراب ويضع هؤلاء الأشخاص مثار شك حول مصادر تمويلهم، بحسب قوله.

وشدد الشامي في حديثه للجزيرة نت على رفضه استغلال مثل هذه المناسبات الوطنية "لتمرير مخططات تستهدف المجتمع اليمني ووحدته، وتستهدف أمنه واستقراره وطمأنينته"، وطالب أجهزة الدولة المختلفة "أن تتخذ الإجراءات القانونية ضد الأشخاص الذين يتبنون مثل هذه الأعمال".

أحمد محمد عبد الغني (الجزيرة نت)
من جانبه رأى رئيس مركز دراسات الجزيرة والخليج بصنعاء أحمد محمد عبد الغني أن الحديث عن الوحدة لا يعني إسكات الناس الذين يطالبون بحقوقهم، لأن الحقوق هي أساس المواطنة المتساوية، ورأى أنه لا يجب الخلط بين الوحدة والمطالب الحقوقية.

وأضاف أن الوحدة بريئة من كل الممارسات السيئة، ولا يمكن أن نحمل الوحدة ما يجري من ممارسات خاطئة وتجاوزات للنظام والقانون أو هضم الناس حقوقهم، موضحا أن الوحدة ضربت في مقتل بعد حرب صيف 1994.

وأعرب عن اعتقاده أن تجاوز الأصوات الانفصالية التي تريد الإضرار بالوحدة يتطلب من السلطة أن تتخلى عن الاستئثار بالسلطة والثروة وأن تقوم على عدالة تكافؤ الفرص بين جميع المواطنين ومنحهم حقوقهم كاملة بدون استثناء أو هضم أو تمييز.

المصدر : الجزيرة