الجهل بالمرض أدى للعزوف عن شراء اللحوم (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

تضاربت التصريحات الرسمية حول ظهور وباء حمى الوادي المتصدع بالسودان, أحد أغنى بلدان أفريقيا والشرق الأوسط بالثروة الحيوانية.

ففي الوقت الذي ترى فيه وزارة الثروة الحيوانية أن الأمر لا يعدو أن يكون نتاج كارثة بيئية حلت بالماشية بسبب السيول والأمطار والفيضانات التي اجتاحت البلاد خلال الأشهر الماضية، تؤكد وزارة الصحة انتشار المرض في ثلاث ولايات بوسط السودان.

ومضت وزارة الصحة إلى أن نحو 85 شخصا من أصل 242 إصابة بالمرض لقوا حتفهم وأن المئات من الماشية والأغنام نفقت.

وقد انتابت المواطنين حالة من الخوف أدت إلى عزوفهم عن شراء اللحوم على اختلاف أنواعها مما شكل ضربة موجعة للقصابين وتجار المواشي.

ولجأت وسائل الإعلام الرسمية إلى تحذير المواطنين من المرض وحثهم على التبليغ الفوري حال الاشتباه في ظهور أعراض المرض على أي حيوان أو إنسان.

تناقض رسمي

"
تاجر مواشي: وزير الصحة يعلن وجود المرض، ووزير الثروة الحيوانية يقول عكس ذلك، ونحن بين هذا وذاك لا ندري هل ننتظر حتى يتفقا على رأى أم نترك الأمر للزمن لمعالجته
"
فقد قال ناطق باسم وزارة الثروة الحيوانية إن الإعلان عن حمى الوادي المتصدع قبل التثبت العلمي والمعملي منها سيضر بصادرات البلاد الحيوانية.

واستبعد عبد المنعم بيومي في حديث للجزيرة نت وجود حمى الوادي المتصدع، مشيرا إلى عدم ظهور حالة وبائية حتى الآن في السودان وأن الصورة الموجودة "لا تنبئ عن المرض المزعوم كما حدث في دول أفريقية أخرى".

غير أن وزارة الصحة أعلنت أنها تبذل جهودا مكثفة لمحاصرة المرض ومنعه من الانتقال إلى ولايات أخرى بالبلاد.

وقال وكيل الوزارة الفاتح محمد سعيد إن وزارته تمكنت من توفير الدعم اللازم للولايات المتضررة, منبها الموطنين إلى ضرورة أخذ الحيطة والحذر في التعامل مع الحيوان ومنتجاته، مقللا من فرص انتشار المرض بين البشر كما يحدث في الحيوان.

كما أكد خبير الوبائيات واقتصاديات الحيوان مستشار وزارة العلوم والتقانة ميرغني عثمان بن عوف ظهور حمى الوادي المتصدع بالولايات المذكورة.

وتساءل عن عدم تسمية الأشياء بأسمائها وعن الحكمة من إخفاء الحقيقة الماثلة في البلاد. وقال إذا التمسنا العذر للرعاة في إخفاء المرض لعدم المعرفة فكيف نبرر للمسؤولين ذلك؟

وقال للجزيرة نت إن السودان يملك الوسائل التي تمكنه من الكشف عن مثل هذه الأمراض وليس من المعقول أن يعلن للمواطن أن نتائج الفحص ستأتي من الخارج.

ميرغني بيومي (الجزيرة نت)
وحذر بيومي من أن  أي تأخير في الكشف عن نتائج مثل هذه الأمراض سيؤدى إلى عواقب وخيمة. وقال إن عدم وصول تقارير من الولايات لتأكيد أو دحض الأنباء عن المرض لا ينفي وجوده.

وأشار إلى إمكانية تأثر الاقتصاد السوداني بعدم الشفافية منتقدا ما سماه السرية في تعامل السلطة مع مثل هذه المواقف.

وقال إن المحافظة على الاقتصاد يجب أن تكون عبر الشفافية وليس بالسكوت على المرض إن وجد, مؤكدا أن هذا المرض سبق اكتشافه في ذات المنطقة العام 1973.

كساد سوق اللحوم
وفي الجانب الآخر قال التاجر الطيب عثمان إن الجهل بحقيقة المرض أدى إلى عزوف المواطنين عن شراء اللحوم وبالتالي كساد في مبيعاتها اليومية.

ووجه عثمان انتقاده للمسؤولين الحكوميين "فوزير الصحة يعلن وجود المرض، ووزير الثروة الحيوانية يقول عكس ذلك، ونحن بين هذا وذاك لا ندري هل ننتظر حتى يتفقا على رأى أم نترك الأمر للزمن لمعالجته".

وقال إن سوق اللحوم قد أوشكت على التوقف والشلل التام بسبب الحذر وعدم اطمئنان المواطن للحوم والألبان.

المصدر : الجزيرة