مشروع قانون جديد للقوات المسلحة يثير أزمة بالسودان
آخر تحديث: 2007/11/12 الساعة 03:27 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/12 الساعة 03:27 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/3 هـ

مشروع قانون جديد للقوات المسلحة يثير أزمة بالسودان

حزب المؤتمر الوطني الحاكم صاحب الأغلبية بالبرلمان بنسبة 52% (الجزيرة نت-أرشيف)

عماد عبد الهادي-الخرطوم
 
يواجه مشروع قانون القوات المسلحة المطروح أمام البرلمان السوداني انتقادات حادة من قوى المعارضة وبعض العسكريين الذين وصفوه بأنه "عقائدي" هدفه تمكين حزب المؤتمر الوطني الحاكم، واعتبره المعارضون خطوة جدية لتقسيم البلاد وتكريس الانفصال. فيما يصر المؤتمر على أن مشروع القانون جاء ملبيا لما ورد في اتفاق السلام.

يبرز القانون قيم التدين والأخلاق الفاضلة، وينص في بعض مواده على "العمل لتأصيل وإعلاء وترسيخ قيم الدين بجانب التقيد التام بقيم الدين الحنيف الإسلام". ويدعو إلى"احترام جميع الأديان وكريم المعتقدات، والالتزام بأخلاقيات القتال المعترف بها في الأديان السماوية والأعراف".

ويلقى المشروع اعتراضات متزايدة رغم أنه ما زال في مراحله الأولى. وترجح آراء أن الاعتراضات قد تعيده إلى طاولة البحث والتعديل من جديد.

ويحذر خبراء قانونيون عسكريون وسياسيون من أن إجازة القانون ستسهم في تكريس جيش شمالي وآخر جنوبي يتبع الحركة الشعبية وثالث يتألف من قوات مشتركة بين الطرفين. ويرى المعترضون أن ذلك إن تحقق فمن شأنه أن يهدم المبدأ الدستوري الذي ينادي بقانون "واحد" لقوات سودانية "موحدة".

فاروق أبو عيسى (الجزيرة نت)
مخالفة الدستور

يرى الخبير القانوني فاروق أبو عيسى أن مشروع القانون يخالف النصوص الدستورية، ويهدد مستقبل وحدة البلاد خصوصا بعد توافق الجميع على تأسيس دولة ديمقراطية تقوم على المواطنة وليس العقيدة أو الطائفة.

وقال أبو عيسى في حديث للجزيرة نت إن وضع القوات المسلحة تحت القيادة العليا لرئيس الجمهورية واختصاصه دون غيره بإعلان الحرب وحالة الطوارئ، هو مخالفة صريحة للدستور واتفاقية السلام اللذين ينصان على موافقة النائب الأول والمجلس الوطني في إعلان الحرب وحالة الطوارئ.

كما اتهم الرجل الحزب الحاكم بالسعي لفصل الشمال عن الجنوب بسبب الإصرار على "تعزيز الدولة الدينية وتشكيل جيش عقائدي ليس فيه أساس للمواطنة".



من جهة أخرى يرى الخبير العسكري ووزير الداخلية الأسبق مزمل سلمان غندور أن القانون الجديد "سيفقد القوات المسلحة السودانية قوميتها وحياديتها ويسير بها نحو القوة العقائدية التي ستتبع إلى اتجاه سياسي معين".

وقال غندور إن المشروع يوحي بأن في السودان ثلاثة جيوش بعقائد مختلفة، واعتبر أن واضعي القانون يتوقعون انفصال الجنوب عن الشمال محذرا من أن القانون إذا أقر سيطيح بوحدة القوات المسلحة.

تشطير البلاد
ميرغني سلمان غندور (الجزيرة نت)
الحزب الحاكم من جهته يصر على المشروعية، وبرر وزير الدفاع الفريق عبد الرحيم محمد حسين المشروع في دفاعه أمام البرلمان بالقول "إنه خاص بالقوات المسلحة شمال حدود 1956م، وإن القوات المسلحة لا دور لها في الجنوب".
 
وأضاف حسين "إذا أردنا أن يكون لها دور في الجنوب فعلينا تغيير الدستور".

في المقابل اعتبر رئيس تنظيم التحالف الديمقراطي العميد متقاعد عبد العزيز خالد أن مشروع القانون سيساهم في تشطير البلاد، وأنه مفصل طبقا لواقع الحال الذي يسيطر عليه المؤتمر الوطني بفكره وثقافته.

وقال خالد في تصريح للجزيرة نت إن القانون يعلن عمليا وجود دولتين وجيشين مختلفين لا صلة بينهما. وتساءل عن مبرر مشاركة الحركة الشعبية في عملية إجازة القانون بالبرلمان "رغم أنه لا يعنيها بشيء".

وأضاف أن "ما يحدث الآن في السودان هو مماثل لما يحدث في باكستان مما يعنى أن القانون سينسف كل إيجابيات البلاد من وحدة وتماسك رغم ما اعترى هذه الوحدة من مشكلات".
المصدر : الجزيرة