خلاصة قول برويز مشرف أنه سيفعل ما يريد (الفرنسية)
 
مهيوب خضر-إسلام آباد
 
ضرب الرئيس الباكستاني الجنرال برويز مشرف عرض الحائط بكل الضغوط الداخلية والانتقادات الخارجية وجدد تمسكه بفرض حالة الطوارئ وإجراء الانتخابات العامة تحت مظلتها، وهو ما أثار استياء أحزاب المعارضة ودفع مراقبين إلى القول بتصاعد الأزمة السياسية في البلاد.
 
إعلان مشرف عن عقد الانتخابات العامة في التاسع من يناير/ كانون الثاني المقبل أي قبل موعدها المحدد بأسبوع تحت مظلة الطوارئ، وإن اعتبرته رئيسة الوزراء السابقة بينظير بوتو خطوة إيجابية فإنها لم تعتبره كافيا لدفع حزبها نحو المشاركة في الانتخابات، في حين ذهبت بقية أحزاب المعارضة إلى رفض المشاركة في اقتراع تحيط الأسلاك الشائكة بصناديقه من كل مكان.
 
الرئيس الباكستاني كان صريحا أمس عندما سئل عن موعد رفع الطوارئ، وأجاب بأنه ليس ليده موعد محدد، بل ذهب مشرف إلى أبعد من هذا عندما أشار إلى أن الطوارئ ليس فقط تعزز من يد الحكومة في مكافحة ما يسمى بالإرهاب وإنما توفر أجواء أمنية أفضل لعقد الانتخابات.
 
بهذه العبارات أنهى الجنرال مشرف مؤتمره الصحفي ومشى تاركا خلفه جدلا سياسيا حول مستقبل باكستان السياسي وتساؤلات كثيرة حول علاقة المعارضة بالحكومة.
 
استمرار التحدي
تشتت المعارضة نقاط ضعف استغلها مشرف (الجزيرة نت)
المحلل السياسي شاهد الرحمن أشار إلى أن خلاصة ما قاله مشرف في خطابه هو "أنه سيفعل ما يريد أن يفعل وللمعارضة أن تفعل ما تريد"، مضيفا في حديثه للجزيرة نت أن الأزمة والتحدي بين الحكومة والمعارضة سيستمران في تصاعد كلما اقترب موعد الانتخابات.
 
من جانبه رفض حزب الرابطة الإسلامية الباكستانية جناح نواز شريف جملة وتفصيلا على لسان رئيسه في إسلام آباد راجا ظفر الحق أي إمكانية لمشاركة الحزب في انتخابات تعقد تحت مظلة الطوارئ، مشددا على أن الحزب سيناقش مع بقية أحزاب المعارضة إستراتيجية العمل القادمة.
 
أما الأحزاب الإسلامية فشككت بعقد الانتخابات من أصلها وذلك على لسان الأمين العام لمجلس العمل الموحد فضل الرحمن.
 
بابر أعوان عضو مجلس الشيوخ عن حزب الشعب الذي تتزعمه بوتو قال إنه لا يرى أي أمل في تصريحات مشرف، وبخصوص توضيح موقف الحزب من الانتخابات قال أعوان للجزيرة نت إن الحزب يريد المشاركة في الانتخابات ولكن ليس في الظروف التي تحدث عنها مشرف.
 
وفيما يتعلق بخطة المستقبل بعد أن حسم مشرف أمره قال أعوان "سوف نضغط على مشرف ونحرك الشعب ضده وسنستخدم قوة الشارع لإعادة العمل بالدستور وعودة القضاء المستقل ورفع الأحكام العرفية قبل موعد الانتخابات".
 
يشار إلى أن مشرف كان في مؤتمره الصحفي أمس انتقص من شعبية بوتو في البلاد التي تتحدث عنها بعض وسائل الإعلام، فيما بوتو أعلنت أنها ماضية في مسيرتها "المليونية" يوم غد الثلاثاء من لاهور إلى إسلام آباد.
 
وفيما حمل مشرف كبير القضاة المعزول افتخار تشودري مسؤولية ما أسماها بالفوضى التي عمت البلاد بسبب محاولاته التدخل في شؤون السلطة التشريعية والتنفيذية، سخر تشودري من اتهامات مشرف، مشيرا إلى أن حملته ضد المحكمة وقضاتها هي تمهيد لتزوير الانتخابات القادمة.
 
وقد أشارت الصحف الباكستانية الصادرة اليوم في عدد من افتتاحياتها إلى أن الجنرال مشرف لم يجب على كثير من التساؤلات في مؤتمره الصحفي، وعلى رأسها هل ستعقد الانتخابات العامة في ظل الدستور المؤقت أم دستور البلاد الأصلي الذي عطل العمل به منذ فرض حالة الطوارئ.
 
ويبقى المجهول سيد موقف التطورات في باكستان في ظل أجواء التوتر المتصاعدة وغياب تام للغة الحوار التي استعيض عنها بلغة قطع الطرقات والأسلاك الشائكة. 

المصدر : الجزيرة