أحكام الإعدام تثير ردودا قوية لدى الجمهور الذي كان ينتظر قرار المحكمة (الجزيرة نت)

عماد عبد الهادي-الخرطوم

أطفال ينتحبون... ونساء يتنقلن بين البكاء والصياح... ورجال يكبرون  ويهللون هنا وهناك.. ودموع لدى الجانبين واحدة فرحة بقرار المحكمة وأخري غاضبة منه، تتوسط الجانبين أرتال من الشرطة المدججة بالسلاح والهري تحسبا لمواجهة ربما تكون الأولى من نوعها في السودان.

هذه هي الأجواء التي سادت بعد أن حسمت المحكمة الجدل الدائر منذ العام الماضي بإصدارها حكما بالإعدام شنقا حتى الموت قصاصا على عشرة متهمين أدانتهم بخطف وذبح رئيس تحرير صحيفة "الوفاق" الصحفي محمد طه محمد أحمد في سبتمبر/أيلول من العام الماضي.

فبعيد إكمال قاضي محكمة الخرطوم بحري الجنائية العامة أسامة عثمان تلاوته لقرار المحكمة بإدانة المتهمين دوت خارج المحكمة أصوات تأييد مكبرة ومهللة وأصوات رفض مهللة ومكبرة أيضا، لكن كل واحدة لها معنى مخالف للآخر تماما.



خطف وقتل محمد طه محمد أحمد أثار جدلا واسعا في السودان (الجزيرة نت-أرشيف)
اتهام وادعاء
وفي نفس الأجواء اختلفت هيئتا الدفاع والاتهام حول قرار المحكمة بين التأييد المطلق والرفض الكامل له.

ففي حين قالت هيئة الدفاع إنها ستستأنف القرار لدى أعلى مراتب التقاضي بالبلاد، اعتبرت هيئة الادعاء أن القرار قد استوفى كل القرائن التي توفرت له ضد المتهمين.

فقد ذكر رئيس هيئة الدفاع محمد عبد الله الدومة أن هيئته ستستأنف القرار "لأنها ترى أن الحكم لم يكن عادلا في حق موكلينا".

وقال للجزيرة نت إن المحكمة اتخذت قرارها باعترافات قضائية مرجوع عنها واستندت إلى بينة الشريك وبينات أخرى ظرفية، مشيرا إلى عدم وجود شاهد عيان في القضية.



محامي الدفاع محمد عبد الله الدومة يرى أن أحكام الإعدام غير عادلة (الجزيرة نت-أرشيف)
استئناف وتأييد
وأكد أن استئناف هيئته سيستند إلى أن الاتهام لم يقدم بينة كافية لإدانة المتهمين، مشيرا إلى أن "هناك متهمين لم يكونوا في مسرح الجريمة".

ورفض الدومة الكشف عن "أسباب قوية" قال إنه سيعتمد عليها في استئنافه لدى محكمة الاستئناف العليا متوقعا كسب القضية في هذه المرحلة الاستئنافية.

أما رئيس هيئة الادعاء ممثل الحق العام، بابكر عبد اللطيف فقد أكد أن قرار المحكمة كان مسببا لأنه ناقش كل تفاصيل مواد الاتهام التي أثبتها بالقرائن والشهود وكل طرق الإثبات الجائزة قانونا.

وقال للجزيرة نت إن الإثبات كان فوق مرحلة الشك المقبولة قانونا مشيرا إلى أن هناك إدانات أخرى ضد المتهمين "حجبتها عقوبة الإعدام".

وقال عبد اللطيف إن الاتهام استحدث وسائل جديدة في الإثبات بالاعتماد على تقنية عالية كاعترافات شبه قضائية، مشيرا إلى أن القضية "كانت مؤسسة من ناحية البينات التي تطابقت فيها الاعترافات مع الواقع".

المصدر : الجزيرة