تظاهرة لمعارضين سياسيين ونشطاء حقوقيين أمام نقابة الصحفيين (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

أثار الحكم الذي أصدره القضاء المصري الأسبوع الماضي بحبس ضابط شرطة لاتهامه بتعذيب مواطن مصري، موجة كبيرة من الانتقادات للحكومة المصرية بسبب تجاهلها العديد من هذه القضايا.

وقد تجدد الجدل حول انتهاكات حقوقية متكررة تمارس ضد المواطنين خاصة من قبل أجهزة الأمن.

وفي هذا السياق انتقد تقرير حقوقي غياب قضايا حقوق الإنسان عن مؤتمر الحزب الوطني الحاكم بمصر الذى أنهى أعماله الثلاثاء الماضي.

وقال تقرير للبرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان، تلقت الجزيرة نت نسخة منه، إن الحكومة المصرية ليست لديها رؤية لمنظومة حقوق الإنسان في مصر، سواء في جانب الحقوق المدنية والسياسية أو في جانب الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والثقافية.

وأشار التقرير إلى غياب النقاشات الجادة حول الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية "التي تترجم الأزمات الخانقة التي يعاني منها المواطن المصري، عن فاعليات مؤتمرالحزب الحاكم" الذي استمر أربعة أيام عقد أثناءها 13جلسة نقاش.

"
منظمات حقوقية دولية ومحلية ترى أن التعذيب يمارس على نطاق واسع وبانتظام في السجون ومراكز الشرطة المصرية
"
التوريث والإصلاح
رئيس البرنامج العربي حجاج نايل أوضح للجزيرة نت أن الحزب لا يضع قضايا حقوق الإنسان على أجندته لانشغاله بملف توريث الحكم لجمال مبارك نجل الرئيس ولاعتقاده بأن مزيدا من الحريات قد يهدد احتفاظ الحزب بالسلطة ويقوي المعارضة.

وقال إن الحكومة ترفع شعارات تقترب كثيرا من المنظومة الحقوقية وثقافة الحريات "لكنها لم تصدق في أي مرة في شعاراتها أو وعودها، بل اتجهت خلال العامين الماضيين نحو مزيد من تقييد الحريات عبر إرهاب الصحفيين وإغلاق مقرات الجمعيات الأهلية والتضييق على نشاط الحقوقيين داخل وخارج مصر".

طوارئ وإرهاب
وانتقد رئيس البرنامج العربي لنشطاء حقوق الإنسان تجاهل الحكومة الحديث عن قانون الطوارئ وحالة الطوارئ المستمرة في مصر منذ عام 1981 حتى الآن، كما حمل الحكومة مسؤولية انتقاص حقوق الإنسان وانتهاكها المستمر.

وقال "إن الحكومة تعد الساحة السياسية في البلاد لما هو أسوأ"، في إشارة إلى قانون مكافحة الإرهاب الذي "سيكرس حالة الطوارئ ويجعلها مستمرة طوال الوقت بحكم الدستور والقانون".

وترى منظمات حقوقية دولية ومحلية أن التعذيب يمارس على نطاق واسع وبانتظام في السجون ومراكز الشرطة المصرية، لكن الحكومة ترفض تلك الاتهامات وتقول إنها تعارض التعذيب وتلاحق رجال الشرطة قضائيا إذا ثبت تورطهم فيه.

التقرير الحقوقي طالب بتنقية القوانين من الأحكام المقيدة للحقوق (الجزيرة نت)
تواطؤ دولي
واتهم نايل المجتمع الدولي بالتواطؤ مع حكومة القاهرة والسكوت حيال انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، معتبرا أن النظام "نجح في مساومة الخارج بورقة الصعود السياسي للإسلاميين وخاصة الإخوان المسلمين، ليضمن صمته وأحيانا تأييده".

التقرير الحقوقي طالب بالعمل على تنقية التشريعات والقوانين المصرية من النصوص والأحكام المقيدة للحقوق والحريات، ووضع الآليات المناسبة والفعالة التي تتضمن تمتع المواطنين بها في الممارسة والحماية.

كما طالب بمراجعة نصوص الدستور ليتوافق مع المعايير العامة الدولية فيما يخص الحقوق والحريات العامة، ومراجعة قانون الجمعيات الأهلية وكافة القوانين ذات الصلة بالحق في التنظيم مثل قانون الأحزاب السياسية وقوانين النقابات المهنية والعمالية لتنقيحها من كافة المواد التي تقيد الحق في التنظيم والتعبير عن الرأي.

المصدر : الجزيرة