المظاهرات الموريتانية الأخيرة تقسم الأغلبية الحاكمة
آخر تحديث: 2007/11/13 الساعة 02:28 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/4 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/13 الساعة 02:28 (مكة المكرمة) الموافق 1428/11/4 هـ

المظاهرات الموريتانية الأخيرة تقسم الأغلبية الحاكمة

موريتانيون في مهرجان للمعارضة قبل قرار الحكومة برفع أسعار بعض السلع (الجزيرة نت-أرشيف)

أمين محمد-نواكشوط
 
أدت الاحتجاجات والمظاهرات الصاخبة التي اندلعت بقوة في عدد من المدن الموريتانية على خلفية الارتفاعات المتكررة في أسعار أغلب السلع الاستهلاكية الأساسية، إلى انقسامات كبيرة في الشارع الموريتاني بين مؤيد ومعارض ومتحفظ على ردة الفعل الحكومية على مجمل الأحداث.
 
إلا أن الانقسام الأبرز وغير المسبوق كان في مواقف أحزاب وقوى الأغلبية الحاكمة، التي اختلفت في ردة فعلها على هذه الأحداث وعبر كل منها عن مواقف منفصلة تصل أحيانا إلى حد التناقض، مما أثار أسئلة عن أسباب هذا التباين وتأثيره المستقبلي على حالة الانسجام والتوافق داخل صفوف الأغلبية الحاكمة.
 
ثلاثة بيانات
فقد فوجئ الموريتانيون بصدور ثلاثة بيانات من داخل الأغلبية الحاكمة وصلت إلى حد التناقض فيما بينها، بعد أن تعود الشعب على أن تكون مواقف أحزاب الأغلبية الحاكمة صورة طبق الأصل لمواقف الحكومة.
 
فمن ناحية أعرب بيان وقعته الأغلبية الرئاسية التي تضم الأحزاب الداعمة للرئيس عن تنديدها بما وصفته بـ"أعمال العنف الغريبة عن طباعنا وعاداتنا وقيمنا الإسلامية الأصيلة" وأكدت استنكارها للاعتداء على "رموز الدولة ومقدسات الوطن".
 
إلا أن مجموعة الميثاق التي تشكلت أصلاً من المستقلين ومن كل الأحزاب الداعمة للرئيس أصدرت بياناً شديد اللهجة ليس لإدانة المتظاهرين كما فعل بيان الأغلبية الرئاسية وإنما لإدانة ما وصفته بالاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين.
 
رئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير
(الجزيرة نت-أرشيف)
وطالبت المجموعة في بيانها الذي تلقت الجزيرة نت نسخة منه بمحاكمة مطلقي الرصاص الحي على المتظاهرين والابتعاد عن "التفكير بعقلية المؤامرة الدائمة، وفهم الأمور في إطارها الصحيح".
 
أما البيان الثالث فجاء من حزب التحالف الشعبي التقدمي القادم لتوه من المعارضة بقيادة رئيس مجلس النواب مسعود ولد بلخير، حيث أصدر بياناً خاصاً به يثمن فيه إجراءات الحكومة، ويقدم مقترحات إضافية لحل المشكلة.
 
خلافات وعدم تنسيق
واعتبر منسق تيار الميثاق أحمد ولد دومان أن البيان الذي صدر باسم الأغلبية الرئاسية أعد بدون تشاور جميع أطرافها، مؤكداً أن تيار الميثاق هو المعبر الحقيقي عن الأغلبية الأصيلة الداعمة للرئيس سيدي محمد ولد الشيخ عبد الله.
 
وأؤكد دومان أنه إذا ما استمر غياب التشاور داخل الأغلبية الرئاسية فإنها ستوشك على التفكك مما سيؤثر بشكل جدي على تماسكها وانسجامها.
 
كما أكد رئيس حزب التجمع من أجل موريتانيا الشيخ ولد حرمة للجزيرة نت ما ذهب إليه دومان من وجود حالة من عدم الانسجام بين مواقف بعض مكونات الأغلبية، إلا أنه قلل من شأنها، كما قلل من شأن تصريحات مجموعة الميثاق، معتبراً أنها بالدرجة الأولى ردة فعل على مواقف مجموعة ما يسمى بالأغلبية الرئاسية.
 
من ناحية ثانية يرى المحلل السياسي محمد عبد الله ولد بليل أن هذه التناقضات في المواقف تعبر عن خلافات جدية على مستوى صف الأغلبية الحاكمة التي –حسب رأيه- تفتقر إلى البوصلة الموجهة والقيادة المؤثرة، مما يسبب لديها حالة من الارتباك وعدم الانسجام في الرؤى.
 
وأؤكد بليل في تصريح للجزيرة نت أن بوادر عدم الانسجام في مواقف الأغلبية بدأت بعيد تشكيل الحكومة الحالية قبل أشهر عدة موضحاً أن السبب الرئيسي لهذا الاختلاف يعود لاختلاف المشارب والرؤى لأطرافها الذين قدم بعضهم لتوه من المعارضة المتطرفة، وبعضهم من قيادات النظام السابق، وبعضهم الآخر دخل لتوه في الحقل السياسي.
المصدر : الجزيرة