بعض زعماء العشائر أثناء تشييع جنازة الشيخ عبد الستار أبو ريشة رئيس مجلس صحوة الأنبار الذي أغتيل في سبتمبر/أيلول الماضي (الفرنسية-أرشيف)
 
مجالس الإسناد أو الإنقاذ أو الصحوة هي تجمعات عشائرية تأسست في المقام الأول لمواجهة تنظيم القاعدة في مناطق وجودهم بعد ما وصف بـ"الأخطاء" التي ارتكبها المنضوون تحت لواء هذا التنظيم خاصة منذ إعلانهم "دولة العراق الإسلامية".
 
التوزيع الجغرافي
كانت البداية الأولى في محافظة الأنبار غرب العراق التي تعد أكبر محافظة سنية، ومنها انطلقت فكرة مجالس الصحوة إلى محافظات أخرى مثل محافظات ديالى وصلاح الدين ونينوى.
 
وفي بغداد تأسست مجالس للصحوة في مناطق مثل الدورة والعامرية والسيدية والخضراء واليرموك والمنصور والجامعة والغزالية والأعظمية والفضل ومناطق حزام بغداد الشمالي والجنوبي والغربي..، وهي مناطق يغلب عليها الطابع السني.
 
العلاقة مع الجيش الأميركي
تمتد قوات الاحتلال الأميركي هذه المجالس بالمال والسلاح سواء بطريقة مباشرة أو عبر الحكومة العراقية، وقد برر الجيش الأميركي ذلك بوحدة الهدف المشترك الذي يجمعه وهذه المجالس خاصة في ما يتعلق بمحاربة تنظيم القاعدة.
 
نجحت مجالس الصحوة إلى حد كبير في تقليل نفوذ القاعدة واستطاعت طرد أعداد كبيرة من المنتمين لهذا التنظيم الذين كانوا يتخذون من هذه الأماكن مأوى لهم.
 
وقد دفع التوتر الذي وسم العلاقة بين العشائر المكونين لمجالس الصحوة وبين تنظيم القاعدة زعيم التنظيم أسامة بن لادن الشهر الماضي إلى توجيه كلمة لهذه القبائل طالبا منها مساندة "المجاهدين" والصفح عن بعض "الأخطاء" التي ارتكبوها وفتح صفحة جديدة عنوانها توحيد الكلمة والصف لمواجهة "العدو" صفا واحدا كالبنيان المرصوص.
 
وكذلك حذر رئيس هيئة علماء المسلمين الشيخ حارث الضاري من أن تكون هذه المجالس شراكا للمقاومة العراقية عامة يجعل هدفها وجهدها ينحرف، فينشغل الجميع بعضهم ببعض عوضا عن انشغالهم بمقاومة المحتل والعمل جميعا على إخراجه من أرض العراق.
 
مخاوف حكومية
بعض الأصوات الحكومية ورغم ترحيبها بمجالس الصحوة وبما حققته من إنجاز في مقاومة عناصر تنظيم القاعدة في مناطقهم، غير أنها دقت جرس الإنذار من تحول هؤلاء العشائر إلى قوة يصعب السيطرة مستقبلا عليها خاصة بعد أن كثر في يدها السلاح والمال الأميركي.
 
مجالس الصحوة بدأت تشهد في الآونة الأخيرة ما يشبه التراجع خاصة بعد اتهامها "بتدنيس" يدها بالمال والسلاح الأميركي، وبعد عمليات التصفية الجسدية التي طالت بعض قادتها مثل زعيم مجلس صحوة الأنبار الشيخ عبد الستار أبو ريشه في الأنبار، والشيخ حسين جبارة في صلاح الدين، وبعد الشيخ حسين علي صالح الجبوري في كركوك وكذلك بعد تفجير منزل رئيس صحوة عشائر الموصل الشيخ فواز الجربة، الأمر الذي يلقي بظلال من الشك حول هذه التجربة ومدى إمكانية استمرارها.

المصدر : الجزيرة