هل تسبب العمالة المصرية في ليبيا أزمة بين البلدين
آخر تحديث: 2007/11/2 الساعة 01:09 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/22 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/2 الساعة 01:09 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/22 هـ

هل تسبب العمالة المصرية في ليبيا أزمة بين البلدين

العمالة المصرية بانتظار حل مشكلتها (الجزيرة نت)

 خالد المهير-بنغازي
 
ما الذي يجري على الحدود بين ليبيا ومصر؟ وهل ثمة أزمة في العلاقات الليبية-المصرية بدأت تطل برأسها, مثل قمة جبل الجليد حسب ما يرى بعض المراقبين.

ينفي المسؤولون في طرابلس والقاهرة وجود أزمة سياسية أصلا، بينما يرى مراقبون أن إجراءات تنظيم العمالة الأجنبية التي أعلنت عنها السلطات الليبية مؤخرا هي التي دفعت بالأزمة إلى السطح.

وذهب المحلل السياسي علي سعيد البرغثي, المدير التنفيذي لمركز البحوث والاستشارات بجامعة قار يونس, لأبعد من اختزال المسألة في تنقل أيد عاملة إلى التلميح بأن جوهر المشكلة لا يكمن في الأدوار التي تبادلها البلدان على الصعيدين الإقليمي والدولي فحسب، بل يتجاوزها ليصبح ضربا من الحسد السياسي على حد تعبيره.

وملف العمالة برأيه سياسي بالدرجة الأولى، ويتساءل كيف يمكن فهم أنه "كلما اتسع هامش الدور الليبي على المستويين الإقليمي والدولي كلما تأثر الدور المصري سلبا، وما اختبار مؤتمر سرت الأخير بشأن دارفور إلا دليل على ذلك، إذ لعبت ليبيا دورا كبيرا فيه حازت بسببه على إطراء دولي".

وفي المقابل, والرأي مازال للبرغثي, أبدت مصر استياءها من هذا الدور فجاءت مشاركتها في اجتماعات سرت "سطحية".

وتوقع المحلل السياسي أن يؤدي حصول ليبيا على عضوية مجلس الأمن وتنامي دورها في القارة الأفريقية إلى تفاقم أزمة العلاقات الليبية-المصرية، ذلك أن مصر لا ترغب في التخلي عن دورها الريادي عربيا وإقليميا على حد قوله.

نفي رسمي
أما القنصل العام المصري في مدينة بنغازي محمود مصطفى فله رأي مخالف, فهو ينفي بشدة وجود أزمة سياسية بين مصر وليبيا. وقال في حديث للجزيرة نت "علاقتنا السياسية قوية ومتينة ولا تشوبها شائبة، فنحن نحترم الإخوة الليبيين في قرارهم بتنظيم العمالة".

الدكتور البرغثي (الجزيرة نت)
وأضاف أنه لا يصح الحديث عن وجود أزمة أو مشكلة كبيرة "فنحن إزاء وضع ترغب معه دولة شقيقة ومجاورة في تنظيم أوضاع الأعداد الكبيرة من العمالة المصرية والأجنبية الأخرى بالشكل الذي يحفظ مصالحها، وهذا من حقها".

وأكد على أن العمالة المصرية غير مستهدفة إطلاقا، ولكن لكونها من أكبر الجاليات العاملة فإن الإحساس  بمشكلتها يكون مضاعفا، مشيرا إلى أن كل العمالة الأجنبية مستهدفة بالتنظيم والتقنين.

ويسرد محمود مصطفى أصل الحكاية بالقول إن القصة بدأت عندما وقع وزراء القوى العاملة في البلدين مذكرة تفاهم في يونيو/تموز 2006 تنص على ضرورة أن يحمل المواطن المصري الراغب في العمل في ليبيا عقد عمل موثق من الجانبين المصري والليبي، حفظا لحقوقه وتنظيما لوضعه، وقد وافقنا على ذلك لأنه يحقق فائدة للعمالة المصرية.

ويضيف قائلا إن الجانب الليبي قام بعدة إجراءات على مدى العام الحالي من ضمنها حصر المخالفين، والعمل على منع الهجرة غير الشرعية، وقرر منع دخول العمالة التي لا تحمل عقود عمل موثقة من وزارة القوى العاملة في البلدين والسفارة الليبية في القاهرة.
 
مشاكل العقود
ويتابع القنصل العام قوله إن "المشكلة تكمن في صعوبة تنظيم أوضاع بعض الفئات من العمالة المصرية، خاصة تلك التي تعمل باليومية حيث إنها لا تستقر في عمل مع شخص معين، بل تتنقل باستمرار".
 
وتحدث عما وصفها "مشاكل العقود" حيث قال إن عملية تنظيم العمالة عبر إبرام العقود تكتنفها بعض المشاكل، التي يرجع بعضها إلى أصحاب الأعمال الليبيين الذين يشعر بعضهم بارتفاع تكلفة تنظيم العمالة، وبعضها الآخر لعدم وعي بعض فئات العمالة المصرية بفحوى وفائدة تنظيم أوضاعهم، وقد يعود ذلك إلى الإجراءات البيروقراطية، وتعودت العمالة المصرية طوال سنوات خلت في ليبيا على العمل بحرية ودون قيود.
المصدر : الجزيرة