تداعيات اتهامات الحريري لسوريا بالسعي لاغتياله
آخر تحديث: 2007/11/1 الساعة 12:24 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/21 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2007/11/1 الساعة 12:24 (مكة المكرمة) الموافق 1428/10/21 هـ

تداعيات اتهامات الحريري لسوريا بالسعي لاغتياله

النائب سعد الحريري خلال لقائه الرئيس مبارك (الفرنسية-أرشيف)


                                         أواب المصري-بيروت

 

أثارت التصريحات التي أدلى بها النائب سعد الحريري حول وجود مخطط يستهدف اغتياله هو ورئيس الوزراء فؤاد السنيورة تساؤلات عديدة حول هوية الجهة المستفيدة من الإعلان عن هذا المخطط عبر وسائل الإعلام، وطبيعة المعلومات التي استند عليها النائب الحريري في اتهامه اللواء آصف شوكت مدير الاستخبارات العسكرية السورية وصهر الرئيس بشار الأسد بالمسؤولية عن ذلك.

 

ومما يزيد في تعقيد هذه التساؤلات أن اتهامات الحريري تزامنت مع تصعيد كلامي للنائب وليد جنبلاط خلال مقابلة أجرتها معه الجزيرة دعا خلالها إلى إسقاط النظام السوري، وكشف عن أنه طالب الولايات المتحدة بتنفيذ عقوبات ضد دمشق، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى تفسير هذا التصعيد على أنه محاولة لعرقلة تسوية قد تتمّ مع سوريا على حساب لبنان في الملف الرئاسي.

 

من جانبه وصف النائب مروان فارس (الحزب السوري القومي الاجتماعي) في تصريحات للجزيرة نت المعلومات التي كشف عنها النائب سعد الحريري بأنها "أمنية وخطيرة". لافتا إلى أن الإعلان عنها يؤكد عدم صحتها، وأنها مجرد اتهامات سياسية خالية من أي مضمون أمني. فلو كانت المعلومات صحيحة لما سُمح بكشفها أمام وسائل الإعلام.

 

ولفت فارس إلى أن تصريحات النائب الحريري صدرت بعد لقائه الرئيس المصري حسني مبارك مباشرة، وتمّ إعلانها من على منبر الرئاسة المصرية، وهذا يستدعي من السلطات المصرية إصدار تفسير أو تبرير للمعلومات التي أدلى بها الحريري. لأن مجرد إعلانها بهذا الشكل يسبب إحراجا لمصر أمام سوريا.

 

النائب مروان فارس (الجزيرة-أرشيف)

ورجح فارس أن يقوم المصريون بالرد على هذا الكلام حرصا منهم على عدم توتير العلاقات مع سوريا لا سيما أن مدير المخابرات المصرية اللواء عمر سليمان سيقوم بزيارة لسوريا خلال أيام وبالتالي فليس من مصلحة المصريين توتير الأجواء قبيل هذه الزيارة، حسب تعبيره.

 

واعتبر فارس اتهامات النائب الحريري لسوريا وهجوم النائب وليد جنبلاط على النظام السوري تعبيرا عن حالة هلع سياسي وأمني يعيشها هؤلاء. خاصة أنها تأتي بعد عودة النائب وليد جنبلاط من زيارة قام بها إلى الولايات المتحدة أكدت كل المؤشرات فشلها.

 

كذلك استغرب الكاتب السياسي أمين قمورية إعلان النائب الحريري عن مخطط اغتياله مشيرا إلى أن هذه المخططات يتم إعدادها في سرية تامة يتعذر كشفها قبل تحقيقها دون أن يستبعد أن يكون النائب الحريري في دائرة الاستهداف بصفته زعيم الأكثرية النيابية.

 

وعن توجيه الاتهام لسوريا بتدبير مخطط للاغتيال، قال قمورية إن هذا الأمر يثير تساؤلات كبيرة معتبرا أن اللواء آصف شوكت أو غيره  لن يخبر أحداً إذا كان يخطط لعملية اغتيال أو ما شابهها.

 

وأضاف أن الهدف الأساسي من زيارة النائب وليد جنبلاط للولايات المتحدة كان الحديث عن الموضوع السوري وسط مخاوف قوى 14 آذار من استمرار الأمور على حالها من الركود والانتظار، واحتمال عقد تسوية دولية على حسابهم، يتمّ بمقتضاها إرضاء سوريا داخل لبنان بمعزل عن مصلحتهم.

 

ولفت قمورية إلى احتمال وجود سبب آخر لهذا التصعيد يتمثل بخلاف في الرأي داخل صفوف 14 آذار عبر فريق يريد التفاوض للتوصل إلى حل، وفريق آخر يرفض مبدأ التفاوض بالكامل. 

 

واستبعد قمورية توصل الأطراف السياسية إلى حل قريب، لافتا إلى أن القوى الدولية الكبرى تسعى باتجاه تكريس تسوية لبنانية مؤقتة تمنع دخول لبنان في مرحلة اضطراب في ظلّ منطقة مضطربة، أي توفير مناخ تهدئة على الساحة اللبنانية دون التوصل إلى حل كامل.

المصدر : الجزيرة