بنت امبيريك رفقة طفليها ومأساة أسرة ومجتمع (الجزيرة نت) 
 
ينتاب تربة بنت امبيريك شعورا قالت إنها لا تستطيع وصفه بعد أن من الله عليها بجمع الشمل، وأعاد إليها طفليها الذين ظلت تسترقهما أسرة موريتانية في إحدى الولايات النائية.
 
امباركة (16 سنة) والسالك (10 سنوات) طفلان موريتانيان لم يعرفا للحرية طعما قبل الأيام الماضية، فمنذ ولادتهما يعيشان تحت الاسترقاق، أما أمهما تربة بنت امبيريك (48 سنة) فقد هربت مما تصفه بجحيم الاسترقاق منذ نحو عشر سنوات.
 
واعتبرت بنت امبيريك هروبها مؤلما وقاسيا ليس فقط لأنها تركت أرضها التي عاشت فيها طيلة حياتها الماضية، ولا لأنها عاشت بعد ذلك حياة الغربة ومعاناة البعد، وإنما -وهذا الأهم بالنسبة لها- لأنها خلفت وراءها فلذتي كبدها (امباركة والسالك) يواجهان معاناة الوحدة والاستعباد.
 
وتمكنت السلطات الموريتانية بعد إبلاغها من منظمات حقوق الإنسان في الأيام الماضية من رد الطفلين لوالدتهما، ومن جمع شمل أسرة فرقها جحيم الاسترقاق الذي تقول المنظمات الحقوقية إنه لا يزال يمارس في موريتانيا، مما دفع السلطات الجديدة لإقرار قانون لتجريمه قبل شهور قليلة.
 
وقالت تربة بنت امبيريك في حديثها للجزيرة نت إنها ورثت الاسترقاق أما عن جدة، لكنها قبل نحو عشر سنوات من الآن بدا لها أن الأمر لم يعد مطاقا، فقررت مواجهة الوضع بنفسها لأن السلطات كانت وقتها تضرب بستار حديدي على وضعية العبودية في البلاد، وكان مصير من يعلن حالات منها السجن أو التسفيه والتهديد في أدنى الحالات.
 
وبدا لها أن الهروب هو الحل الوحيد أمامها، فهربت إلى مقاطعة أطار بشمال موريتانيا، ولما سمعت بالقانون الجديد المجرم للعبودية، وبنية السلطات الموريتانية في محاربة هذه الظاهرة ذهبت بنفسها إلى منظمة نجدة العبيد وطلبت المساعدة.
 
وقال رئيس المنظمة بوبكر ولد مسعود في مؤتمر صحفي له اليوم إن وفدا من منظمته توجه إلى عين المكان وتأكد من أن أسرة أهل النب بمقاطعة كرو على بعد 500 كلم شرق نواكشوط تسترق الصغيرين وتمنعهما من التعليم، فأبلغ السلطات المحلية بالأمر.
 
منظمة نجدة العبيد جهد حثيث لمكافحة الرق(الجزيرة نت)
وفي حين أثنى بوبكر على تعاون أغلب السلطات التي عرضت عليها هذه الحالة أو حالات مماثلة، أكد الناشط بالمنظمة بيرام ولد اعبيدي خلال المؤتمر الصحفي أن السلطات الجهوية أبدت انحيازا كبيرا لفئة العرب، أو من يقول إن بعضهم إقطاعيون لا يزالون يمارسون الرق في القرن الواحد والعشرين.
 
انحياز وتعتيم
ويستنكر بوبكر ولد مسعود في تصريح للجزيرة نت ما يقول إنه محاولات من بعض السلطات لتغيير الحقائق والتعميم على قضايا العبودية حيث تم حذف كل ما يتعلق بالعبودية في محضر الاستماع إلى والدة الطفلين، بل أكثر من ذلك تم تكييف التهمة الموجهة إلى أسرة أهل النب من طرف وكيل النيابة العامة في تلك المنطقة على أساس أنها حجز للأطفال، ومنعهم من التعليم.
 
ويندد القيادي في المنظمة بيرام ولد اعبيدي في رد له على سؤال الجزيرة نت، بتعامل وكيل النيابة مع هذه الحالة قائلا إنه مع تكييفه المنحاز للتهمة قام أيضا بإعادة الأطفال إلى مسترقيهم لمدة أربعة أيام، قبل أن تضغط منظمة نجدة العبيد على السلطات الأخرى فتتولى الإفراج عنهم وإعادتهم إلى أمهم.
 
ويضيف ولد اعبيدي أن أم الطفلين القاصرين لن تسكت عن حقها خاصة عن ما أصاب إحدى عيني ابنها الصغير (السالك) التي وجدتها شبه مفقوءة.
 
وكان رئيس الوزراء الموريتاني الزين ولد زيدان قد قال أمس في مؤتمر صحفي له إن حكومته تعكف الآن على إعداد دراسة شاملة للقضاء على مخلفات الرق، ومحو الفوارق الاقتصادية والاجتماعية بين الموريتانيين.
 
وقد صادق البرلمان الموريتاني في يوليو/تموز الماضي على قانون يجرم ممارسة العبودية لأول مرة في موريتانيا، ويعاقب بالتغريم والسجن لمدة قد تصل عشر سنوات من تثبت إدانتهم بممارسة الاسترقاق.

المصدر : الجزيرة