الروايات والاتهامات تتعدد لكن الواقع هو أن الأشجار احترقت (الجزيرة نت)

نقولا طعمة-عكار

ختام كل صيف، يبلغ الجفاف ذروته، وتهب رياح دافئة جافة، فتجتاح لبنان ألسنة النار ملتهمة ثروته الحرجية في مناطق مختلفة.

الضيف الدائم على لائحة الحرائق هو أحراج عكار المترامية على مساحة نحو أربعمائة كيلومتر مربع، إحدى أكبر الغابات شرقي المتوسط.

وإذا كانت لكل منطقة من لبنان حكايتها مع الحرائق، ومنها التخيل السياسي الذي لا يستبعد إضافة الحرائق إلى قضايا لجنة سيرج براميرتس للتحقيق الدولي، فإن لأحراج القبيات/عندقت في عكار، التي تبلغ عشرة كيلومترات مربعة، معنى خاصا نظرا لتكرار الحرائق فيها، واتساع انتشارها إلى ما لم تشهده منطقة أخرى من لبنان.

متقدما نحو الجبال العكارية أقصى الشمال اللبناني، تدهشك امتدادات الغابات المتواصلة التي تغطي الجبال بالأخضر النضر، لكنها، منذ الثمانينيات، بدأت تتقطع في بعض المواقع، فتصحرت بعض التلال، وتقرعت قمم عدد من الجبال.

إميل زهر أمام خلايا نحله المحترقة (الجزيرة نت)
روايات واتهامات
عند كل حريق، تندلع الروايات والاتهامات عن مسببه: إنها الطبيعة بنظر البعض، أو حادثة اشتعال من راع أو صياد غير مقصودة، أو مفتعلة بقصد الحصول على الحطب للتدفئة شتاء بنظر آخرين. وآخر الروايات المتداولة هي الرغبة في مسح الأراضي من مستثمرين لها منذ مئات السنين.

آخر الحرائق جرى إخماده الأسبوع المنصرم، حين اندلع في وادي عودين بعندقت، وامتد إلى جرود المرغان في القبيات ملتهما 2.7 كيلومتر مربع من الغابات.

هنا يقيم عضو التعاونية الزراعية إميل زهر خلايا نحله التي أتى الحريق على أربعين خلية منها، ويقول إنه "منذ 1987 اندلع حريق مجاور لكن الحرج أعاد إحياء ذاته بالبذور المنثورة على الأرض، وبسبب عدم تكرار الحريق مرة أخرى في هذه البقعة. مما يعني أن الحريق لم يكن مفتعلا، وإلا لكان الفاعلون أقدموا على تجميع حطبه لاحقا".

ويقول أمين سر جمعية مجلس البيئة في القبيات حبيب كرم إنّ "نصف الحرائق مفتعل، والنصف الآخر سببه الإهمال، وليس من سبب طبيعي للحريق في منطقة عالية لا ترتفع الحرارة فيها أكثر من 30 درجة لعدد قليل من الأيام في السنة".

ويضيف "أما الإهمال فيسببه مستخدم للنار لم يحسن إطفاءها. وإذا تكرّر الحريق في بقعة معيّنة، تصحرت".

رئيس بلدية القبيات عبدو مخول يقول إن "الحرائق كلها مفتعلة، وبعضها غير مقصود لأن المسببين للحرائق عن طريق الخطأ غالبا ما يخبروننا بذلك ويطلبون النجدة. الثانوي من الأسباب هو الحصول على الوقود".

رئيس بلدية عندقت جان عوض يشير إلى الجبل المحترق مؤخرا (الجزيرة نت)
إجراءات
وإذ يفصح عن مشروع مسح سيبدأ بعد عيد الفطر، يقول إنّ "السبب الرئيسي للحرائق هو الطمع في ضم أراض إلى أراض مستصلحة سابقا، كلّها غير ممسوحة في امتداد بلدة عندقت، والهدف مسح كميات كبيرة من الأراضي للمستثمر الحالي، الملاّك القادم، وجل هؤلاء من أهالي عندقت المجاورة. يبدؤون بالحرائق من هناك فتمتد إلى أراضينا".

وينفي رئيس بلدية عندقت جان عوض ما يتهم به مواطنوه موضحا أن "البلدية اتخذّت قرارا بمنع المخاتير من منح العلم والخبر عن حقوق الملاك إلا بإذن من البلدية عند إجراء عملية المسح القادمة".

ويشير إلى أن المسح قد يكون حافزا على الحرق، والبعض يضيّع معالم الاستيلاء على الأرض بالحريق، لكنّنا لن نسمح لأحد بالتصرّف إلاّ بـ5-10 آلاف متر مربع، وهي حق له منذ أيام العثمانيين".

كل المعنيين بحماية الغابة تحدثوا عن ضرورة شق طرق تسهل حركة الإطفائيات، ومنع الماعز من الاقتراب من الأماكن حديثة الاحتراق حفاظا على النبتات الجديدة، وتعزيز الدفاع المدني بالعناصر والعتاد.

المصدر : الجزيرة