جماعات مسلحة تفرض على العراقيات مظهرا وسلوكا محددين (الجزيرة نت)

فاضل مشعل-بغداد

تراجع أداء المرأة في العراق في الحياة العامة، وصار التعامل معها يتم بقرارات متضاربة تصدرها مجاميع متفرقة تابعة لجماعات دينية مسلحة، دون أن تتمكن الدولة من مد يد العون لها وإعادتها مجددا إلى الحياة العامة، خاصة أنها تحتل أكثر من ربع مقاعد البرلمان، ولها باع طويل في بناء العراق إبان العقود الماضية.

وتقول الناشطة الاجتماعية والعضو في المجلس الإسلامي الأعلى -الذي يقوده عبد العزيز الحكيم- بدور نوري إن الوضع الأمني في العراق أجبر الحكومة على التركيز على محاولة توفير الأمن بالبلاد، الأمر الذي كان على حساب قضايا ومشاكل أخرى يواجهها المجتمع.

وتعترف نوري بتعرض المرأة في مناطق عدة من بغداد لمضايقات "نعم هناك حرمان وهناك مضايقات وهناك تهديد بالقتل وهناك تحديد إجباري للسلوك في مناطق من بغداد، وهناك مراقبة صارمة لتصرفات المرأة في مناطق أخرى تقوم بها الجماعات الدينية المسلحة الخارجة عن سلطات الدولة".

وبحسب العضو في رابطة المرأة العراقية افتخار سلمان فإن المرأة تعامل "معاملة دونية" بحيث أصبحت مهمشة أولا في صنع القرار السياسي وثانيا في تعاملها في دوائر الحكومة حيث أقيل الآلاف من النساء في مختلف ضروب العمل في  الوظائف العليا.

الكثير من العراقيات حرمن من العمل والدراسة خوفا من التهديدات (الجزيرة نت)
معاناة محامية
وبدورها اضطرت المحامية سلمى للتخلي عن مهنتها وعن قيادة سيارتها، وأجبرتها جماعات مسلحة على تغيير مظهرها وشكلها، وتقول إن هذه الجماعات تطرق باب منزلها ليلا، "وتأمرني بلهجة حادة بما تريد، ويسألونني كل يوم أين ذهبت، وما هي القضية التي ترافعت فيها، ومن هم أطرافها" وأمام هذا الواقع وجدت سلمى أنه من الأفضل لها أن تلزم بيتها وتترك عملها.

أما بيداة فقد سحبتها مجموعة من الصبية بقميصها، وصفعوها أمام الناس، وأمروها بحدة ألا تعيد لبس البنطلون، وأمروها بارتداء الحجاب.

وأغلقت مادلين محلها للحلاقة النسائية بعد أن شب حريق في المحل، فظنت في البداية أنه حادث عابر، لكنها بعد يوم واحد وجدت مظروفا بداخله طلقة مسدس، ورسالة تقول "هذا آخر يوم في حياتك إن عاودت العمل في ماخور الرذيلة".

من جانبه أكد الشيخ فاخر الساعدي أن هذه التصرفات تعبر عن انغلاق وجهات نظر الجماعات المسلحة "المجرمة التي لا تقيم وزنا للإنسان ولا تحترم قدسية روحه وماله وعرضه".

المصدر : الجزيرة