أقارب ضحايا صينيين قتلوا على يد القوات اليابانية في الحرب العالمية الثانية يتظاهرون مطالبين طوكيو بالتعويضات (أرشيف-الفرنسية)

شفيق شقير

الحروب من العلامات البارزة في التاريخ الصيني الياباني، فقد وقعت بينهما حرب عام 1894 بسبب كوريا حيث تصارع البلدان على مصالحهما هناك وكانت حصيلة الحرب التوقيع على معاهدة شيمونوزيكي عام 1895 وحصلت بموجبها اليابان على جزيرة تايوان وعلى شبه جزيرة لياوتونغ ، والأخيرة أرجعتها اليابان للصين لقاء مبالغ مالية كبيرة. 

وعملت اليابان عقب الحرب العالمية الأولى (1914 - 1918) على توسيع نفوذها في الصين واقتنصت فرصة انشغال الصينين بالحرب الأهلية التي نشبت بين الحزب الشيوعي والحزب الوطني(الكومينتانغ) فتمددت عسكريا حتى احتلت منشوريا عام 1931، وأنشأت فيها دولة باسم مانتشوكوو، ولم يزل الوجود الياباني من الصين إلا بعد نهاية الحرب العالمية الثانية عام 1945 واستسلام اليابان للحلفاء.

وانتهت الحرب الأهلية الصينية بإعلان الحزب الشيوعي "جمهورية الصين الشعبية" برئاسة ماو تسي تونغ عام 1949، فيما أعلن زعيم الحزب الوطني شيانغ كاي شيك دولته على جزيرة تايوان.

وأعيدت العلاقات الدبلوماسبة عام 1972 وأصدر البلدان بيانا مشتركا (البيان الصيني الياباني المشترك) تنازلت فيه الصين عن طلب تعويضات الحرب، وأعربت اليابان عن "محاسبة الذات" عما حصل في الحرب، وأبدت تفهمها واحترامها لموقف الصين حول كون تايوان أرضا صينية معترفة بأن حكومة جمهورية الصين الشعبية هي الحكومة الشرعية الوحيدة للصين.

وأكدت ما جاء في البيان من توجهات لتطبيع العلاقات "معاهدة السلام والصداقة الصينية اليابانية" عام 1978، والإعلان الصيني الياباني المشترك عام 1998.



قضايا شائكة

ضريح ياسوكوني في طوكيو باليابان
وتعتبر الوثائق الثلاث المذكورة مرجعا أساسيا لعلاقات البلدين ولكنها لم تستطع أن تؤمن التطبيع الكامل، فلا تزال "قضية التاريخ" وحروبها عقبة أمام ذلك حيث إن الصين تطالب اليابان بالاعتذار عن هذه الحقبة التي "اقترف فيها اليابانيون جرائم حرب".

وتسببت الاتهامات بالتفسير الأحادي لهذه الوثائق بتصعيد التوتر بين البلدين، فالصين اعترضت على الصورة التي كتب بها تاريخ حرب اليابان على الصين وآسيا في المناهج الدراسية اليابانية، وتطورت إلى مظاهرات شعبية معادية لليابان عام 2005، وشنت الصين في نفس العام والذي يليه حملة ضد مطالبة اليابان بمقعد دائم بالأمم المتحدة.

ولا تزال المنظمات الصينية غير الحكومية تطالب بتعويضات للمتضررين من الحرب، مثل النساء اللاتي أجبرن على الترفيه عن الجنود اليابانيين وعمال السخرة وسواهم، وهو ما تراه اليابان مخالفا للتنازل الصيني عن التعويضات.

ومن قضايا الحرب أيضا مسألة زيارة المسؤولين اليابانيين لضريح ياسوكونى، الذي لا يضم فقط رفات ضحايا الحرب من اليابانيين بل رفات 14 قائدا يابانيا أدانتهم محكمة الشرق الأقصى الدولية بجرائم حرب، وهو ما ترى فيه الصين استفزازا لمشاعر ضحاياها وسواهم من الآسيويين.

ويضاف إلى ذلك تناقض التحالفات ما بينهما حيث إن اليابان ترتبط بعدة معاهدات مع أميركا التي تتناقض معها الصين أيديولوجيا وسياسيا، وآخرها كان العام الجاري حيث ضم تحالف جديد اليابان وأميركا وأستراليا وتجري محاولات لضم الهند إليه، ووصف بأنه تحالف الدول الديمقراطية واستثنيت منه الصين.

وبالنظر لمعاهدة الدفاع المشترك التي تجمع أميركا وتايوان منذ عام 1954، يصبح التلاقي الياباني التايواني حول أميركا موضع ريبة صينية، وهو ما أعلنته مرارا وبوضوح.

وفضلا عما سبق فالبلدان يتنازعان ملكية جزر دياويو في بحر الصين الشرقي والقريبة من تايوان.

ولكن هذه الصورة للعلاقات السياسية التي تجاوزت الحرب وظلت متأرجحة، لا تنطبق على ما انتهت إليه العلاقات الاقتصادية، فمنذ أن أعلنت الصين عام 1978 الانفتاح الاقتصادي والعلاقات الاقتصادية بين البلدين تشهد نموا مطردا كما تحتل العلاقات التجارية بينهما موقعا متقدما على الدوام حتى أن الصين أصبحت أكبر شريك تجاري لليابان خلال العام المالي 2006.

المصدر : الجزيرة