منحت اليونان هذا العام حق اللجوء السياسي لـ35 شخصا من أصل 3500 (الفرنسية-أرشيف)
 
شادي الأيوبي-اليونان
 
طالب مسؤول المفوضية العليا للأمم المتحدة في أثينا جورج تساربولوس الحكومة اليونانية بإقفال مركز احتجاز اللاجئين في جزيرة ساموس، نظرا للظروف غير الإنسانية التي يعمل بها المركز المذكور.
 
وأكد تساربولوس في تصريحات للصحافة المحلية يوم الثلاثاء الماضي على أن ظروف إقامة الأجانب في مركز جزيرة ساموس لا تتناسب مع أي قيمة إنسانية، ولا تعد مناسبة لإقامة البشر، مبينا أن هذه الظروف تسيء حسب قوله إلى صورة اليونان في الخارج، وتمثل انتهاكا صارخا لحقوق الإنسان.
 
وطالب تساربولوس بقدر أكبر من التساهل في إعطاء منح اللجوء السياسي لطالبيه، خاصة لرعايا الدول التي تنشب فيها الحروب والاضطرابات، كما طالب بزيادة عدد المستشارين القانونيين والمترجمين الذي يعاونون اللاجئين في شرح ظروف لجوئهم وأسبابه.
 
وكان وفد من المفوضية زار جزيرة ساموس في إطار جولة على عدد من المناطق الساحلية اليونانية التي تعتبر ممرا لعبور المهاجرين غير الشرعيين إلى الأراضي اليونانية، وطالبت المفوضية بالإسراع بتجهيز مركز جديد لاستقبال اللاجئين وتجهيزه بالطاقم والعتاد الضروريين.
 
مركز جزيرة ساموس
وتقدر السعة القصوى لمركز جزيرة ساموس بنحو 120 شخصا، إلا أنه يضم حاليا نحو 391 شخصا، بينهم الكثير من العائلات والأطفال، مما أساء كثيرا لسمعة مركز التوقيف.
 
وكانت جزر بحر إيجه الشرقية قد شهدت العام الحالي موجات متزايدة من الهجرة السرية، حيث اعتقل في جزيرة ساموس وحدها أكثر من 3550 مهاجرا سريا لغاية سبتمبر/أيلول الماضي، بينما بلغت أعدادهم العام الماضي نحو 1600 شخص، كما زادت حوادث الغرق والموت بشكل كبير.
 
سوء النواحي الصحية أهم مشاكل مركز جزيرة ساموس (مكتب الأمم المتحدة في اليونان)
ويؤكد تزانيتوس أتيباس مسؤول جمعية "براكسيس" غير الحكومية والناشط في مجال حقوق الإنسان أن تلك المراكز تحولت من مراكز استقبال للاجئين إلى مراكز احتجاز لهم. مضيفا في تصريح للجزيرة نت أن تكتل الأعداد الكبيرة من الأشخاص في أماكن ضيقة وغير نظيفة يؤدي إلى ضعف الاهتمام بالناحية الصحية لهم في تلك الظروف.
 
وبحسب أتيباس فإن الحكومة اليونانية اشترت مبنى جديدا يتسع لـ250 شخصا تعبيرا عن نيتها لتغيير ظروف المركز المذكور، وينتظر أن يتم تجهيزه بمعدات وأثاث بقيمة مئتي ألف يورو، إلا أن عدم وجود نية سياسية لتسهيل عمليات منح اللجوء السياسي لطالبيه، أدى إلى تكدسهم في مراكز الاستقبال.
 
وقال أتيباس إن اليونان منحت اللجوء السياسي هذا العام لـ35 شخصا من أصل 3500 تقدموا بطلبات منح اللجوء، كما منحت 18 شخصا اللجوء الإنساني، مما يعني اضطرارهم لتقديم طلبات تجديد اللجوء بشكل سنوي، مشيرا إلى أن اليونان تمنح اللجوء السياسي لما نسبته 0.07 من مقدمي طلبات اللجوء.
 
اتفاقية برلين
وأشار أتيباس إلى الأوضاع التي خلفتها اتفاقية برلين بين دول الاتحاد الأوروبي حيث تلزم بإعادة طالبي اللجوء في أية دولة أوروبية بالرجوع إليها في حالة انتقالهم إلى دولة أوروبية أخرى بهدف تحسين أوضاعهم المعيشية.
 
كما أوضح أتيباس أن المنظمات الحكومية في اليونان تقدم المساعدات للاجئين بعد قضائهم حوالي ثلاثة أشهر في مراكز الاستقبال وخروجهم منها، وأن مسؤولية العناية بهم أثناء تواجدهم في المركز تقع على عاتق وزارة الداخلية والسلطات المحلية، أما دور المنظمات غير الحكومية فينحصر بممارسة الضغوط على السلطات لتحسين أوضاع المهاجرين الموقوفين.
 
وعادة ما تستأجر المنظمات التطوعية بعض الأبنية التي تستقبل فيها بعض العائلات والأشخاص المهاجرين لفترة كافية لتأهيلهم للعمل في المجتمع، وتعلم اللغة اليونانية وبعض المهارات. كما تتعاقد تلك المنظمات أحيانا أخرى مع وزارة الصحة أو وزارات أخرى لتنفيذ برامج عناية بالمهاجرين وطالبي اللجوء السياسي.

المصدر : الجزيرة