تاجر فلسطيني يعرض حلويات وسكاكر مخزنة من العام الماضي (الجزيرة نت)

أحمد فياض-غزة
 
مع كل إطلالة يوم جديد يبرز أثر الحصار المشدد جليا على سكان قطاع غزة الذين باتوا يفتقدون الكثير من السلع والحاجيات، نتيجة استمرار إصرار الاحتلال على إمداد القطاع بكميات قلية جداًً من المواد الغذائية الأساسية التي تضمن سير عجلة الحياة بحدودها الدنيا.
 
فإغلاق المعابر التجارية بالكامل منذ منتصف يونيو/حزيران الماضي، أدى إلى تزايد فقدان السوق المحلية للكثير من السلع والبضائع والمواد الخام التي تلزم عمل الكثير من القطاعات التي تعطلت جراء ذلك.
 
ويقابل تعطش الأسواق الغزية  للكثير من البضائع والاحتياجات الضرورية اللازمة لتسهيل سبل حياة السكان، اشتعال أسعار معظم البضائع المستوردة أو تلك التي يتم استيراد المواد الداخلة في تصنيعها من الخارج.
 
وتشهد أسعار الملابس والأجهزة الكهربائية والهواتف النقالة وأجهزة الحاسوب وقطع الغيار وغيرها من السلع، ارتفاعاً ملحوظاَ وتدريجيا.
 
المحال التجارية تفتقر لقطع الغيار (الجزيرة نت)
أبو دياب الجيار صاحب كبرى المحلات التجارية لبيع السكاكر والحلوي، قال إن سلطات الاحتلال تحول دون إدخال شحنات كبيرة من السكريات والحلويات التي استوردها من تركيا قبل ثلاثة شهور لبيعها خلال فترة عيد الفطر بغزة.
 
وذكر للجزيرة نت أن ارتفاع أسعار الحلويات عائد لندرتها من السوق، مشيراً إلى أن البضائع المعروضة في السوق هي تلك المخزنة لدى التجار منذ العام الماضي.
 
كما يعزو تجار اللحوم ارتفاع أسعارها بشكل تدريجي خلال الأيام القليلة الماضية إلى تناقص الماشية من السوق، ومنع الاحتلال من إدخالها إلى القطاع.
 
تحذير وتهديد
ولا تقف ملامح الأزمة التجارية في غزة عند هذا الحد، بل إن توقف وصول قطع غيار الماكينات والسيارات والمولدات الكهربائية وغيرها ينذر بضرب وشل الكثير من القطاعات الخدماتية.
 
فقطاع مياه الشرب والمياه العادمة لعدد من مناطق القطاع عرضة للانهيار، إذا استمر حال المعابر على ما هو عليه.
 
ويحذر مدير مجموعة الهيدرولوجيين الفلسطينيين التي تعنى بمصادر المياه ومعالجتها من وقوع كارثة بيئية مؤكدة بمختلف أحواض الصرف الصحي الموجودة في جميع أنحاء القطاع، ونقص مياه الشرب نتيجة عدم توفر قطع غيار لصيانة الآلات والمعدات اللازمة لآبار المياه ومحطات ضخ مياه الصرف الصحي.
 
حتى محال الأدوات الكهربائية توقفت عن العمل بسبب نقص قطع الغيار (الجزيرة نت)
وأضاف رياض جنينة خلال مشاركته بندوة أعدتها الجمعية بغزة حول تأثير الإغلاق على تنفيذ مشاريع قطاع المياه والمياه العادمة أن أحواض الصرف الصحي مهددة بالانفجار في أية لحظة، وتدفق ما بداخلها من مياه عادمة على الأماكن السكنية المجاورة.
 
كما اضطر الكثير من أصحاب المركبات والسيارات والدراجات النارية إلى إيقاف مركباتهم، لنفاد بعض قطع الغيار من السوق.
 
ولم تسلم المصانع والمنشآت الاقتصادية التي أغلقت أكثر من 90% من أبوابها، ويقول بهذا الصدد رئيس اتحاد الصناعات المعدنية والهندسية إن الاقتصاد بالقطاع يعيش حالة انهيار كامل، وإن الكارثة التي حذر الجميع من وقوعها بسبب استمرار عزل القطاع عن العالم الخارجي قد وقعت وأطبقت وبشكل مرير على مختلف مجالات الحياة.
 
وشدد فؤاد السمنة في تصريحات للجزيرة نت أنه حتى لو رفع الحصار فلن تعود الأمور إلى وضعها السابق إلا بعد مرور وقت طويل جداً، موضحاً أن الحصار الاقتصادي أعاد القطاع إلى سابق عهده  قبل العام 1967.

المصدر : الجزيرة