أم فلسطينية تناضل من أجل الأسرى في سجون إسرائيل (الجزيرة نت)
 
عوض الرجوب-الضفة الغربية
 
شكل الاعتداء الذي تعرض له الأسرى الفلسطينيون قبل أكثر من أسبوع في سجن النقب الإسرائيلي واستشهد فيه الأسير محمد الأشقر، نقطة تحول في آلية تعامل الفلسطينيين مع الانتهاكات الإسرائيلية المتواصلة بحق المعتقلين.
 
فقد أعلن نادي الأسير الفلسطيني الشروع في حملة واسعة لإعداد شهادات وأدلة ضد المشاركين في الاعتداء على الأسرى من جنود وضباط ومسؤولين إسرائيليين، تمهيدا لإعداد ملفات تصلح لأن تعرض على محاكم خارجية لمقاضاة المتورطين فيها.
 
في ذات السياق أعلنت وزارة الأسرى عن تحرك مماثل لمقاضاة مصلحة السجون الإسرائيلية ووزارة الأمن الداخلي الإسرائيلية على خلفية استشهاد الأشقر.
 
توثيق وإعداد
وأوضح رئيس نادي الأسير الفلسطيني قدورة فارس أن حملة جمع الأدلة التي انطلقت مؤخرا، بدأت بمرحلة التوثيق وإعداد الملفات حول أبرز الجرائم التي وقعت بالفعل تهميدا لرفعها إلى القضاء لمحاسبة المسؤولين عنها.
 
وأضاف فارس في حديث للجزيرة نت أن أحدث هذه الجرائم جريمة الاعتداء على الأسرى في سجن النقب، موضحا أنه سيتم توثيق كل ما جرى وجمع شهادات الأسرى ومدير السجن وضباط الأمن ومعرفة من كان على رأس الحملة ومن أوقع الضرر، وغير ذلك مما يلزم في إعداد ملف الجريمة مثل زيارة المحامين للسجون وجمع الشهادات وغيرها.
 
وأكد أنه سيتم أيضا جمع شهادات من الأسرى حول حالات التعذيب التي تعرضوا لها أثناء التحقيق في سجون الاحتلال والإهمال الطبي وما نتج عنها، وعندما يصبح أي ملف صالحا من الناحية القانونية ومكتملا فسيتم تقديمه إلى القضاء.
 
فارس: لا بد من مقاضاة إسرائيل (الجزيرة نت)
وأشار إلى أن النية تتجه إلى التنسيق مع محامين ومؤسسات عربية وفلسطينية خارجية في بلجيكا وفرنسا وفي عموم أوروبا وحيثما أمكن، لرفع الدعاوى القضائية ضد الأشخاص والمسؤولين عن ارتكاب الجرائم.
 
ورغم قناعته بأن الحملة ربما لا توقف جرائم الاحتلال، عوّل فارس على أهمية دور وسائل الإعلام في  تسليط الضوء على جرائم الاحتلال المتعلقة بحقوق الأسرى قبل وأثناء وبعد عقد المحاكمات إن تمت.
 
ورغم الإعلان عن الحملة لم يستبعد رئيس نادي الأسير أن تشرع سلطات الاحتلال في وضع جملة من العقبات أمام الطرف الفلسطيني كمنع المحامين من زيارة الأسرى وجمع الإفادات منهم.
 
تحرك رسمي
من جهته أعلن وزير شؤون الأسرى أشرف العجرمي أن وزارته تنتظر التقرير الرسمي لنتائج تشريح جثة الشهيد محمد الأشقر الذي استشهد في سجن النقب مؤخرا، حيث سيشكل أساسا للادعاء الذي ستتقدم به الوزارة ضد مصلحة السجون ووزارة الأمن الداخلي الإسرائيليتين باعتبارهما المسؤولتين عن هذه الجريمة سواء في المحاكم الإسرائيلية أو الدولية.
 
ورحب العجرمي في حديث للجزيرة نت بجهد نادي الأسير و"بأي جهد من أجل محاسبة المسؤولين عن الجرائم في سجون الاحتلال وخاصة جريمة سجن النقب"، معربا عن ثقته بأن تؤتي ثمارا ملموسة أقلها تحميل مصلحة السجون المسؤولية وإجبارها على تعويض أهل الأسير عن هذه الجريمة.
 
وشدد على أن الجانب الفلسطيني معني بإثارة موضوع الأسرى بشكل كبير سياسيا وإنسانيا، على اعتبار أن ما تقوم به مصلحة السجون مخالف لكل القواعد والقوانين والمواثيق الدولية المتعلقة بمعاملة الأسرى والمعتقلين من قبل الجهات الآسرة.
 
بدوره أشار المحامي المختص بمتابعة قضايا الأسرى محمود جبارين إلى أن نجاح التحرك القانوني يتطلب وقتا وجهدا وإعدادا مهنيا، مضيفا أنه حتى إذا لم تتحقق نتائج ملموسة مباشرة فإن ذلك سيكون رادعا لمصلحة السجون مستقبلا.
 
وأشار جبارين إلى أن تأثير القضايا التي تنظر فيها المحاكم الخارجية يكون إعلاميا أكثر منه عمليا، بعكس تلك التي تنظر فيها المحاكم الإسرائيلية، مفضلا التحرك على المستويين.

المصدر : الجزيرة