المشاركون انتقدوا التراخي العربي تجاه مخططات التفتيت (الجزيرة نت)

محمود جمعة-القاهرة

حذرت ندوة بالقاهرة من مخاطر استمرار الصراعات الإقليمية بالمنطقة وما قد يترتب عليها من تداعيات سلبية على الأمن القومي العربي.

واعتبر المشاركون في الندوة التي عقدت بنقابة الصحفيين أن ثمة هدفين يسعى الغرب إلى تحقيقهما من وراء تفجير هذه الصراعات، أولهما الحفاظ على استمرار إمدادات النفط اليه بأسعار زهيدة ، والآخر ضمان حماية وأمن إسرائيل.

وانتقدت الندوة حالة التراخي التي تسود الأوساط الحكومية والشعبية في العالم العربي تجاه المخططات التي ترمي إلى تفتيت المنطقة عبر تذكية الصراعات الإقليمية وإثارة النعرات والفتن الطائفية في البلدان العربية.

وأشارت إلى اعتماد الغرب سياسة شد الأطراف باختيار النقاط الضعيفة في العالم العربي للنفاذ منها إلى زعزعة الاستقرار لصالح أجندته الخاصة.

النفط وإسرائيل

"
 رفعت سيد أحمد حدد مرامي الغرب من مخططات التفتيت بهدفين هما إبقاء إنتاج هذه المنطقة من النفط عند الحد الأدنى لأسعاره في السوق العالمي، وضمان تحقيق امن الكيان الصهيوني باعتباره رأس الحربة في المشروع الغربي للهيمنة على المنطقة
"
واعتبر مدير مركز يافا للدراسات الإستراتيجية مقرر الندوة الدكتور رفعت سيد أحمد أن النخبة المثقفة لا يمكن أن تقف عاجزة وهي ترى المخططات الغربية المعادية للعرب تفرض من هنا وهناك في حين تسود حالة من الغفلة دوائر صنع القرار العربي.

وقال سيد أحمد للجزيرة نت إن نظرة إلى ما يحدث في لبنان وفلسطين والعراق ودارفور تؤكد أن الرابط بين هذه المشكلات هو "مصلحة الغرب المتربص بالعالم العربي والساعي في إغراق المنطقة في دوامة الصراعات الإقليمية والفتن الطائفية وإثارة أجواء الاحتقان في داخل الدول من ناحية وفي علاقاتها مع جيرانها من ناحية أخرى، بما يمكنه من تمرير مشروعاته التوسعية للهيمنة على المنطقة لخدمة مصالحة".

وحدد مرامي الغرب بهدفين هما "إبقاء إنتاج هذه المنطقة من النفط عند الحد الأدنى لأسعاره في السوق العالمي، وضمان تحقيق أمن الكيان الصهيوني باعتباره رأس الحربة في المشروع الغربي للهيمنة على المنطقة".

وشدد مدير مركز يافا على أن الثغرة التي تنفذ منها القوى الغربية "المعادية" هي إشعال الحرائق المذهبية من خلال انتهاز البيئة العربية الخصبة المهيأة بالأساس لمثل هذه الصراعات، وحذر الدول العربية من الوقوف "موقف المتفرج" على المأساة الطائفية بالعراق.

وأكد أن هذه الفتنة المذهبية ستنتشر في الدول العربية انتشار النار في الهشيم، وشدد على أن هذه الصراعات ستكون معول الهدم الحقيقي الذي يقضي على ما تبقى من الأمن القومي العربي.

معسكرالاعتدال
أما الأمين العام المساعد لاتحاد المحامين العرب عضو مجلس الشعب المصري عبد العظيم المغربي فقد عزا الأزمة الراهنة التي تعيشها المنطقة واستمرار الصراعات بها إلى غياب المنظور القومي في التعاطي مع هذه الأزمات وتعدد المعالجات القطرية.

وانتقد المغربي في حديث مع الجزيرة نت "استجابة حكام الدول العربية للمخططات الغربية التي قسمت العالم العربي إلى معسكرين أحدهما معسكر التطرف العربي والآخر معسكر الاعتدال العربي"، مشيرا إلى أنه من العار أن تنضم بعض الدول العربية إلى صفوف الغرب -تحت مسمى تحالف المعتدلين- لمحاربة دول عربية أخرى.

وهاجم المغربي بشده الدول المحورية في النظام العربي التي تراجع دورها في محيطها الإقليمي وانكفأت على ذاتها تاركة القضايا الجوهرية عرضة للعبث بها من قبل بعض القوى المرتبطة بالخارج.

واعتبر أن مصر وسوريا والسعودية يمكن أن تشكل تحالفا ثلاثيا يقف في مواجهة المخططات الغربية التي تنهك المنطقة بصراعات لا ناقة لهم بها ولا جمل.

وكانت الندوة قد بدأت بإقامة حفل تأبين للمفكر والخبير الإستراتيجي المصري الراحل اللواء صلاح سليم الذي وافته المنية الأسبوع الماضي.

المصدر : الجزيرة