تكرار حالات التسمم الغذائي أثار قلقا واسعا في الشارع الأردني (الجزيرة نت-أرشيف)

محمد النجار-عمان

فتحت حالات التسمم الأخيرة في محافظة جرش الأردنية الباب لتساؤلات متزايدة عن مستوى الرعاية الصحية ودرجة الرقابة على الأغذية في مختلف أنحاء الأردن, في ضوء تكرار تلك الحوادث لتسجل 16 حالة تسمم في السنوات الثلاث الماضية.

في هذا الإطار تحدث وزير الصحة الأردني الأسبق عبد الرحيم ملحس للجزيرة نت عما وصفه بخلل كبير في الرقابة على الغذاء, مشددا على ضرورة التحرك "قبل وقوع كارثة صحية أكبر في البلاد".

ملحس الذي كان من أوائل الذين وجهوا انتقادات نادرة للرقابة على الغذاء والدواء في البلاد إبان توليه حقيبة وزارة الصحة منتصف التسعينيات من القرن الماضي، اعتبر أن تكرار حالات التسمم الجماعي يكشف عن مدى الترهل الذي وصلت إليه الإدارة الصحية في البلاد, على حد قوله.

ومنذ مطلع الأسبوع الجاري سجلت أكثر من ثلاثمئة حالة تسمم جماعي في إحدى قرى محافظة جرش (45 كم شمال العاصمة عمان)، وتشير الدلائل الأولية إلى احتمال تسمم المصابين نتيجة مياه الشرب.

السلطات الأردنية تحركت لمواجهة ثلاثمئة حالة تسمم في جرش (رويترز)
ثقافة الاستثمار

وزير الصحة الأسبق عبد الرحيم ملحس اعتبر أن السنوات الأخيرة شهدت تراجعا في الرقابة على الغذاء نتيجة أكثر من عامل، منها اتجاه وزارة الصحة نحو ما وصفه بالثقافة الاستثمارية، إضافة لتعدد الجهات المسؤولة عن الرقابة على الغذاء.

وفي هذا الصدد قال إن ست جهات تعتبر نفسها مرجعا في الرقابة على الغذاء "مما أضعف دور وزارة الصحة التي تعاني أصلا من عدم وجود تعليمات مفصلة للرقابة على أنواع الغذاء المختلفة".

كما اعتبر أن دخول الاستثمار لقطاع الغذاء بقوة أضعف من قدرة وزارة الصحة على تطبيق المعايير الصحية على أساس أن الدولة تتعامل مع الاستثمار بأي شكل من أشكاله "كبقرة مقدسة".

في المقابل وبينما رفضت وزارة الصحة الأردنية التعليق للجزيرة نت على ما جرى في جرش, كشف ملحس عن جانب آخر وقال إنه وعلى مدى أكثر من ستين عاما من عمر وزارة الصحة لم يتم وضع تعليمات مكتوبة، حيث يربط قرار وضع التعليمات بين الفينة والأخرى بقرار الوزير.

وحمّل الوزير السابق اتفاقية التجارة العالمية واحدا من أسباب دخول الأغذية الفاسدة للبلاد، وأشار إلى أنه "في عهد سابق كانت وزارة الصحة تمنع دخول أي منتج غذائي تقل صلاحيته عن العامين، وبعد الاتفاقية أصبح بإمكان التاجر إدخال المنتجات الغذائية حتى لو كانت مدة صلاحيتها أسبوعا واحدا فقط".

واعتبر أن الأردن ودولا عربية والعديد من دول العالم الثالث باتت "كسلة القمامة" للدول الكبرى التي تلقي فيها بأغذيتها الفاسدة أو التي توشك على انتهاء صلاحيتها في أسواق الدول النامية".

وزير الصحة الأسبق قال إن تغيير الوزراء بشكل سريع "منع تنفيذ أي إستراتيجيات طويلة المدى، مما يزيد من مشكلات القطاع الصحي وبالتالي إضعاف أي خطط رقابة على الغذاء والدواء".

فساد الأدوية
من جهة ثانية وتأييدا لما قاله ملحس كشف نقيب الصيادلة الأردنيين طاهر الشخشير عن أن حجم تجارة الأدوية الفاسدة سنويا يتجاوز الـ15 مليون دينار سنويا (أكثر من عشرين مليون دولار).

يشار إلى أنه في عام 2007 فقط سجلت أربع حالات تسمم جماعي، اثنتان أصيب فيهما نحو ألف مواطن بسبب جرثومة السلامونيلا إثر تناول شاورما الدجاج، في حين سجلت حالتا تسمم أخرى نتيجة مياه الشرب الملوثة.

وقد أقال العاهل الأردني وزيري الصحة والمياه في تموز/يوليو الماضي نتيجة تلوث المياه في إحدى قرى محافظة المفرق (ستين كلم شمال شرق العاصمة عمان.)

وتقوم وزارة الصحة في الأردن بالإشراف على دوائر كبرى من أبرزها التثقيف والتوعية الصحية والخدمات العلاجية والإشراف على التأمين الصحي والرقابة على الغذاء والدواء.

المصدر : الجزيرة