حسني مبارك لم يحدد موعدا للبدء بتنفيذ بناء المحطات النووية (الفرنسية-أرشيف)

محمود جمعة-القاهرة
 
قلل خبراء وسياسيون من أهمية إعلان الرئيس المصري حسني مبارك البدء بإقامة محطات نووية لتوليد الكهرباء، وشككوا في جدية النظام بشأن إحياء المشروع النووي، فيما دافعت أطراف أخرى عن المشروع وعزت حالة التعاطي الرسمية الحالية معه للتكتم.
 
وجاء إعلان مبارك قبل خمسة أيام من انعقاد المؤتمر السنوي للحزب الوطني الحاكم، ليعيد إلى الأذهان تصريحات نجله جمال في مؤتمر العام الماضي حول تفكير القيادة السياسية في إحياء البرنامج النووي السلمي المجمد منذ العام 1986، وهو ما اعتبرته المعارضة حينها فرقعة إعلامية لتعزيز مصداقيته السياسية.
 
ويرى خبراء أن الطموح المصري لامتلاك التكنولوجيا النووية يصطدم بنقص الإمكانات المادية والكوادر البشرية المؤهلة، وكذلك التوتر الإقليمي في المنطقة بسبب النشاطات النووية في إيران وإسرائيل.
 
ولم يذكر مبارك متى ستبدأ الحكومة في بناء المحطات، لكنه قال إن تنفيذها سيتم في إطار من الشفافية بالتعاون مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية وشركاء دوليين آخرين.
 
بيع الوهم
مدير مركز أبحاث ودراسات الشرق الأوسط عمار علي حسن قال للجزيرة نت إن الحكومة تحاول إيهام المصريين بأنها حريصة على الكبرياء الوطني "وأن السلطة في المستقبل -التي تتركز حول شخص جمال مبارك- ستشهد نقلة نوعية للبلاد وسترد على الانتقادات الموجهة بتراجع وتردى دورها الإقليمي".
 
ووصف التصريحات الحكومية بأنها موسمية، تنطلق وتختفي سنويا بالتزامن مع مؤتمرات الحزب الحاكم في محاولة لحشد التأييد الجماهيري للحزب، "والدليل أنه منذ العام الماضي لم نسمع بأي إجراءات أو خطط للبدء في المشروع".
 
ولم يستبعد حسن وجود ارتباط بين "الإعلان النووي وتآكل شعبية النظام داخليا"، مشيرا إلى تزامن التصريح مع طرح الإخوان المسلمين أكبر جماعات المعارضة، لبرنامج حزبهم المفترض.. ورأى أن "النظام يحاول المزايدة سياسيا على الجميع".
 
لكنه استبعد وجود رسالة ضمنية للخارج في الإعلان عن البرنامج النووي، وقال "رغم وجود تأزم غير خفي في العلاقات بين القاهرة وتل أبيب، فالعقيدة السياسية للرئيس مبارك ونظامه فضلا عن الظروف الإقليمية تتناقض تماما وفكرة امتلاك سلاح نووي".
 
تأميم صناع القرار
من جانبه أكد النائب جمال زهران أستاذ العلوم السياسية المتحدث باسم كتلة المستقلين في البرلمان المصري للجزيرة نت أن "صانع القرار المصري لم يعد يثير الخارج أصلا، بعد أن تم تأميم صناع القرار العربي لصالح المشروع الصهيوني الأميركي في المنطقة".
 
واعتبر أن التمويل وتوافر الكفاءات البشرية لن يعوقا الخطط الحكومية لإقامة محطات كهرباء تعمل بالطاقة النووية "إذا صدقت النوايا الحكومية وتوافرت الدراسات والأبحاث والتحضيرات العملية على الأرض للمشروع".
 
وحذر زهران من عدم وجود إرادة سياسية حقيقية لهذا المشروع، وأبدى خشيته من تحول الأمر لمجرد دعاية سياسية لمؤتمرات الحزب السنوية إذا لم يقترن بإجراءات عملية مثل تحديد موقع المفاعل النووي المفترض وسبل تمويله.
 
مركز الأبحاث النووية المصري في أنشاص (الفرنسية-أرشيف)
حاجة ملحة للنووي
لكن محمود بركات رئيس هيئة الطاقة الذرية العربية السابق عزا التكتم الحكومي حول هذا الملف لأسباب تتعلق بالأمن القومي والسرية. وقال للجزيرة نت إن "النقاشات والاجتماعات مستمرة منذ الإعلان عن المشروع العام الماضي، لكن داخل الغرف المغلقة وليس في وسائل الإعلام".
 
ودافع بركات عن أهمية المشروع، وأوضح أن إنتاج مصر الحالي من الكهرباء لن يكفى الاحتياجات السكانية والصناعية بعد فترة قصيرة، وأن هناك حاجة لتوفير أكثر من 20 ألف ميغاوات من الطاقة في المستقبل القريب، وهو ما تستطيع أن تلبيه مصادر الطاقة الأخرى كالرياح والشمس.
 
وتوقع الخبير النووي أن تشرع الحكومة المصرية في الفترة القادمة في التنسيق مع الدول الكبرى التي تمتلك خبرات واسعة في المجال النووي خاصة ما يتعلق بإنتاج الطاقة الكهربائية مثل الولايات المتحدة وفرنسا وروسيا.
 
وأكد امتلاك مصر لقاعدة كبيرة من الكوادر البشرية الذين تلقوا تدريبات منذ السبعينيات في الولايات المتحدة وألمانيا وفرنسا وكندا، كما أوضح أن الحكومة تمتلك بدائل تمويل عديدة بدءا من الاكتتاب العام وصولا إلى الشراكة مع الدول الأجنبية.

المصدر : الجزيرة