فاضل مشعل-بغداد

أثار مشروع تقسيم العراق الذي تبناه مؤخرا مجلس الشيوخ الأميركي جدلا بين الفئات السياسية في بلاد الرافدين وفرق بينها قبل أن يقسم البلاد إلى فدراليات كما يقترح واضعوه.

فالقرار استقبله أكراد العراق بالترحيب ووصفوه بـ"الملائم"، بل واعتبروا رفضه عودة إلى ما يسمونه "الدكتاتورية والفاشية".

عودة للدكتاتورية
فقد صرح البرلماني الكردي عارف طيفور النائب الثاني لرئيس البرلمان العراقي قائلا إن "الحل الفدرالي هو تقسيم السلطة والثروة بين مكونات الشعب العراقي"، مؤكدا أن القرار الأميركي أشار إلى ذلك.

وأضاف أن المشروع "لا يعني تقسيم العراق بل سيؤدي إلى بقاء البلد موحدا والذين يرفضون المشروع يريدون العودة إلى أساليب الحزب الواحد والدكتاتورية والفاشية".

ذريعة للانفصال
هذه التصريحات أثارت استغراب حزبيين وبرلمانيين عراقيين حيث قال حسن الزيادي القيادي في حزب الدعوة الذي يترأسه رئيس الوزراء نوري المالكي للجزيرة نت، "لم نكن نتوقع أن يطلق الإخوة الأكراد مثل هذه التصريحات المرحبة بتقسيم البلاد".

وأكد أن بعض بنود الدستور العراقي تنص على مبدأ الفدرالية الذي يعني منح الأقاليم بعض السلطات اللامركزية لتسهيل العمل الإداري، لكن ذلك بالنسبة إليه "لا يعني أن تتحول هذه النصوص إلى ذريعة للانفصال وتقسيم البلاد".

أما العضو في الحزب الإسلامي العراقي الشيخ منير السامرائي فيؤكد رفض حزبه واستنكاره المشروع الأميركي الذي يقترح تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق، كردية في الشمال وشيعية في الجنوب وسنية في الوسط، ويرى أنه كان على الأكراد بدورهم أن يستنكروه.

"
المشروع الأميركي يقترح تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق: كردية في الشمال وشيعية في الجنوب وسنية في الوسط
"
ويضيف السامرائي أن "الكل في العراق يعترف بخصوصية منفردة ومحددة للإخوة الأكراد في شمال البلاد والكل متفقون على أحقيتهم في إدارة الإقليم"، لكنه يرفض أن "تصب النيات في التقسيم أو إقامة كيان خارج مفهوم الإدارة اللامركزية".

بديل بعد الفشل
ومن جهته دعا رئيس الكتلة الصدرية في البرلمان نصار الربيعي مكونات الشعب العراقي إلى الاتحاد حال رحيل القوات الأميركية "لأن هذا المشروع يمثل خيارا إستراتيجيا للإدارة الأميركية بعدما فشلت في إشعال حرب أهلية في البلاد".

وفي رأي الربيعي فإنه ليس من مصلحة أحد أن يؤيد هذا المشروع الذي شبهه بوعد بلفور، والذي يرى فيه بديلا للأميركيين عما فشلوا في تحقيقه بالعراق.

وبلهجة الواثق من النصر يؤكد الربيعي "سنقاوم بضراوة تقسيم البلاد مثلما قاومنا الذي احتلها".

رأي آخر
وإذا كانت هذه وجهة نظر العراقيين الرافضين لمشروع تقسيم العراق، فإن الأميركيين الذين وضعوا المشروع لهم رأي آخر، فالسيناتور جوزيف بايدن المرشح للانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستجرى عام 2008 جدد في تصريح له أمس الأول دفاعه عن المشروع بقوله "أرقنا دماءنا وأنفقنا أموالنا لكي يحترموا الالتزامات التي ينص عليها دستورهم".

ويشير بايدن بقوله هذا إلى نصوص وردت في الدستور العراقي الجديد تؤكد أن العراق دولة اتحادية فيدرالية وأن من حق كل ثلاث محافظات إقامة كيان فيدرالي.



المصدر : الجزيرة