الشاعر: الفرقة الآن في كل بيت فلسطيني وليست في الضفة وغزة فقط (الجزيرة نت)

فيما يلي نص المقابلة مع ناصر الدين الشاعر الوزير السابق في حكومة حركة المقاومة الإسلامية (حماس) حول الحلول المتوقعة للأزمات الداخلية الفلسطينية, وأثر حالة الانقسام السياسي على البينة الاجتماعية, وتوقعات الحركة من مؤتمر الخريف للسلام, وطبيعة الجهود المبذولة لإنهاء الانقسام الداخلي.
 
 نبدأ من مؤتمر الخريف الذي تعتزم الولايات المتحدة عقده الشهر القادم والذي رحب به البعض ورفضه كثيرون، ما هي توقعاتكم منه؟
 
لا أريد أن أكون متشائما أو متفائلا، مؤتمر الخريف محطة من المحطات ولن تغير كثيرا من الأمر. فنحن نذهب إليه في حالة فرقة، وحتى لو ذهبنا متوحدين فهيهات أن نحصل حقوقنا، فكيف إذا ذهبنا متفرقين؟ إذن لماذا لا نوحد كلمتنا؟ ولماذا لا ننهي هذا الخصام النكد؟ ولماذا لا ننهي الفرقة التي حلت بيننا ليس فقط بين الضفة والقطاع وإنما على مستوى الشارع الفلسطيني؟
 
ما هي انعكاسات حالة الفرقة السياسية الراهنة على الشارع الفلسطيني والشعب الفلسطيني بشكل عام؟
 
أريد أن أسجل هذه الكلمة لأن أحدا لا ينتبه لها، الفرقة الآن في كل بيت فلسطيني وفي كل مكان، الفرقة ليست في الضفة وغزة فقط، هي فاصل جغرافي سياسي، إنما الآن الجرح عميق في كل بيت فلسطيني يوجد شخص مع حماس وشخص مع فتح، وفي كل حارة وفي كل حي وعمارة سكنية توجد فتح وحماس، إلى متى سنبقى على هذا الحال حيث ينخر الانقسام في جسد الأمة، هذا كلام خطير. الآن يجب أن تتفق فتح وحماس وغيرهما حتى يتمكنوا من القيام بواجبهم تجاه الوطن، فكيف إذا تفرقوا.
 
كيف تصف الحالة الفلسطينية بعد أحداث غزة وسيطرة حماس على القطاع؟ ومن المسؤول عن الحسم العسكري؟
 
حقيقة الوضع الحالي ليس بالصورة التي يريدها الشعب الفلسطيني. الشعب الفلسطيني يريد وحدة حال ويريد الاستقلال، وليس بحاجة لمزيد من التجزئة والفرقة والانقسام.
 
أنا الآن، لا أريد أن أحاكم اللحظة، لأنه -كما تعلم- هذه القضايا متسلسلة وهي جزء من مسلسل من العنف والتجييش والعسكرة والفلتان الأمني والقوة، والتي أوصلتنا أخيرا إلى هذا الحسم العسكري.
 
بعد أربعة أشهر من الحسم العسكري في غزة، ما السبيل لإنهاء حالة الانقسام الموجودة؟
 
نحن في المجتمع الفلسطيني يجب أن نراجع أنفسنا جميعا، ويجب أن نأخذ على أنفسنا قرارا وتعهدا واضحا تماما بالحفاظ على القانون والنظام والشرعية وعدم اللجوء للقوة وعدم اختلاق مبررات للجوء للقوة. كما ينبغي أن نحرص على تطبيق القانون.
 
ومن يتحمل مسؤولية استمرار هذه الحالة من الانقسام والفرقة والشتات؟
 
الحقيقة ليس دوري محاكمة أحد، المسألة ليست محاكمة، الجميع شركاء في الهم، والجميع يتحمل المسؤولية، والجميع ساهم بشكل أو بآخر في إيصالنا لهذه الحالة، ونحن جميعا مسؤولون. كل منا له أخطاء.
 
المطلوب أن يتراجع الجميع، وأن نقف أمام أنفسنا وأن نقف أمام شعبنا المكلوم الذي يخسر من مواطنيه كل يوم على يد الاحتلال خاصة في السجون، فمثل هذه القضايا يجب أن تجعلنا نصحو ونستيقظ.
 
لو قارنا بين الوضع الفلسطيني قبل الحسم العسكري في غزة وبعده، أيهما أفضل؟
 
الخصام بحد ذاته لا يمكن أن يكون أفضل، الحصار لا يمكن أن يكون أفضل، نحن لا نخسر غزة بل نخسر الضفة الآن، هنا نحن بأنفسنا ومشاكلنا الداخلية تعزز الفرقة، فقد حوصرت غزة بطريقة عنيفة جدا، لدرجة أن المواطن لا يجد كثيرا من حاجاته الأساسية، وحتى لو أراد أن يعالج مريضا أو يعلم طالبا أو أراد شخص أن يسافر للعمرة أو الحج هناك مشكلة حقيقية.
 
وإذا أتينا للضفة فهناك أيضا استفراد بالضفة وضياع لها، ومزيد من الإجراءات ومئات آلاف الدونمات التي تصادر. بالتالي نحن نتكلم عن انهيار كبير جدا يحصل الآن، بالتالي لا يوجد أحد رابح، الوضع أسوأ حالا.
 
 لكن حماس تؤكد أن الوضع الأمني في القطاع أصبح أفضل من أي وقت مضى؟
 
لا أريد أن أقيم الوضع الأمني ربما يكون أفضل، لكن الوضع السياسي الإستراتيجي هو الأسوأ، نحن لا نتكلم عن عملية مرحلية، ربما أنا لن أذهب إلى غزة، ربما تكون الأوضاع أفضل، لكن السؤال هل المشكلة فقط في الأوضاع الأمنية؟ نحن نتكلم عن وحدة حالة انهارت، ونحن مطالبون جميعا بمعالجة هذا الأمر. مرة ثانية أنا لا أحمل أحدا المسؤولية، أنا أحمل الجميع المسؤولية.
 
هل كان من الواجب على حماس تجنب اللجوء للحسم العسكري قبل حدوثه؟
 
نحن بذلنا جهودا كبيرة جدا، مثلي لا يجوز أن يخوض بالتفاصيل، ولكن بذلت جهودا كبيرة جدا للحيلولة دون الوصول إلى هذه النتيجة، ولكن اللاعبين كثر في الساحة الفلسطينية سواء داخليا أو خارجيا، وهذا مما أزم الأوضاع. اللاعبون كثر بشكل كبير جدا، وهذا أزم الأمر وأدى إلى تعدد السلاح وتعدد الشرعيات والإرادات وعدم وجود قيادات قوية وفاعلة يمكن أن تكون كلمتها مسموعة من الجميع، هذه مشاكل كانت كبيرة، ويبدو أنها حالت دون تدبير الأمور.
 
 قبل أن نختم كيف يمكن أن تتفق حركتا فتح وحماس في ظل الانقسام والاتهامات المتبادلة وإعادة اللحمة للشعب الفلسطيني؟
 
الحقيقة نحن بحاجة لمراجعة حقيقية لوضع الحلول المنطقية. أنا أعلم أن الكثيرين يعملون بعيدا عن الأضواء لمحاولة إعادة الناس إلى لحمتهم ووحدتهم، لا أنكر أنني أحد هؤلاء وليس بالضرورة أكثرهم نشاطا، أدعو الله أن تنجح هذه المحاولات ولأن تخرج من المأزق الذي نحن فيه.
 
 هل من إضافة أخيرة؟

آن الأوان بعد مرور أربعة أشهر أن تكون هناك مراجعة للنفس لدى جميع فصائل الشعب الفلسطينية، وأن يبحثوا عن حل حقيقي ومنطقي يخرج القضية من الأزمة التي تعاني منها.

المصدر : الجزيرة